ملفات خارجية (١) .. لولا الرياض لما كان هناك قصر في قطر

انشر المعلومات

08/08/18

في حارتنا شيخ جليل، هو الأكبر والأكثر تقديراً، وله جار مؤذٍ. سعى ذاك الجار إلى مهاجمة الكبير ليكسر هيبته. مضى الوقت، وتبين أنه بلا تأثير. لكن الجار واصل هجومه، وبات منظره أمام بقية الجيران أضحوكة، فهم يدعون له بالهداية كل يوم، وهو يزيد الصراخ والشتيمة.

الجار الشيخ والكبير جداً، لم يهتم يوماً بأكثر من مسؤولياته الكبرى، والتي تتجاوز شيطنة ذلك الصغير، الذي بدأ أولاً بمهاجمة الكبير، ثم انتهج توظيف الألسنة الملونة في شاشات مختلفة، علّه ينال من هيبته. كان النقص ينمي داخله تصرفات الصغار، ويجملها له يوماً بعد يوم، حتى انطبعت صورة القزم عنه في كل المحيط.

لقطر قضية واحدة اسمها السعودية، أما الرياض فلديها عشرات الملفات اليومية. تمر أيام ولا يأتي ملف الدوحة في نقاش الحكومة السعودية، لكن سلطتها لا تستطيع أن تعيش ساعة واحدة من دون بحث ملف الرياض.

بصراحة، من يعرف الصورة المضحكة لقطر، سيرى كيف انحصر هاجسها وانخرط سلوكها في قضية واحدة اسمها السعودية. لا تتبدل عن محاولة فك العقدة وتجييش مالها ووقتها على حساب مستقبل أرضها وأهلها؛ لأجل هذه القضية – السعودية.

سلوك السعار المختفي صار علناً ونهجاً يومياً.

قطر اليوم في حال تهيج مفرط، وينقصها الفحص والتشريح للوصول إلى أصل عوارض مرضها. وبقليل من التأمل، لفهم الحالة المرضية في قطر والعمل على الشفاء من متلازمة السعودية، لا بد من جهود شاقة تقود أولاً إلى نضج كاف لاستيعاب قوانين الطبيعة والجغرافيا والتاريخ، والتاريخ يقول لولا الرياض لما كان هناك حاكم في قطر.

نقول إن اضطراب القائمين على قطر قادهم إلى الهوس السياسي. ظنوا أن الفوضى تخلق السيادة على الجميع، لكن غرائزهم سبقت ذكاءهم، فانتهوا إلى الورطة السياسية المريرة. ربما الطموح الجارف خدر صاحبه، وألحقه بالمجانين في عالم السياسة؛ أمس القذافي واليوم حمد.

ورغم مضي كل هذا الوقت، لم تستوعب قطر أن الصراخ لن يحل الخلاف، ولم تهتد إلى الصراط، لعلاج قضيتها مع محيطها. هي بحاجة إلى تقييم سلوك، ودراسة سياستها خلال المقاطعة. هل أثمرت أم لا؟

وفي شق آخر، حاولت قبل المقاطعة، وزادت خلالها، اعتماد أسلوب ثابت: ضرب التحالف الشامل بين السعودية والإمارات. ليكون الفشل مآل التخبطات. وأضافت إليه تلميحاً إلى إمكانية الصلح مع الرياض من دون أبوظبي. وهنا تكمن صعوبة في تعلم وفهم المنهج السعودي، رغم كل هذه التجربة القاسية التي عاشها النظام القطري.

والآن، وبعد عام على قرار التصحيح، يجب على القطريين النظر إلى الخارطة جيداً: من مع نظامهم ومن ضده؟

معه دول شاذة سياسياً وعقائدياً، وتنظيمات وأحزاب مسعورة، حاقدة على الخليج وكل أهله.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في قناة العربية

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط قناة العربية


انشر المعلومات