لمن هي ريادة الأعمال؟ من المستفيد منها؟ هل يتعلق الأمر فقط بالنجاح الشخصي لرائد الأعمال؟

انشر المعلومات

08/06/20

هناك بالتأكيد العديد من رجال الأعمال الذين حققوا نجاحا باهرا عن جدارة واستحقاق، مثل جيف بيزوس ومارك زوكربيرج والسعودي عبد العزيز الجوف، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة بيتابس لخدمات الدفع الالكتروني. هؤلاء الأفراد يقدمون أمثلة على النجاح الشخصي الذي يمكن أن يحققه رجل الأعمال.

لكن التأثير الحقيقي لريادة الأعمال يتجاوز شخصا واحدا. في حين أن النجاح قد يأتي من شرارة المبادرة التجارية لشخص واحد أو فريق صغير، فإن الفوائد تشمل نطاقا أوسع بكثير داخل المجتمعات والبلدان.

داخل المجتمع، تتمثل فوائد ريادة الأعمال والشركات الناشئة في توفير خدمات محلية، وخلق فرص عمل محلية، ودعم المنتجات المحلية والإنتاج، وتعزيز المجتمعات.

أما على المستوى الوطني، فإن ازدهار الشركات الناشئة يحفز الابتكار ويحسن الأداء الاقتصادي العام، ويشجع أيضًا رواد الأعمال، مما يخلق حلقة مثمرة من الإيجابيات. باختصار، يمكن لريادة الأعمال أن تفيدنا جميعًا ومن الأفضل لنا أن تكون ريادة الأعمال مدعومة.

لقد أدهشتني هذه الفكرة بشكل خاص أثناء مشاهدة الشركات الناشئة في البرنامج المسرع مسك 500 حيث تم تقديم عروض افتراضية.

كانت هناك 16 شركة ناشئة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، قامت بتقديم أعمالها التجارية إلى مستثمرين محتملين. كان لدى هؤلاء المبدعين الشباب وقادة الأعمال المستقبليين أفكار لمجموعة من القطاعات مثل البنوك والسياحة والأزياء وخدمات الصيانة والتنقل والصحة واللياقة البدنية، مما كشف عن فيض من الموهبة والإبداع الموجودين بين رجال الأعمال الشباب في بلدنا وفي جميع أنحاء منطقتنا.

شيء واحد بالتحديد لفت انتباهي بين كل هذه الشركات والأفكار. لقد كانوا يتحدثون إلى جمهور دولي لجذب الاستثمار إلى المملكة العربية السعودية ودولهم – مصر والأردن والإمارات. وليس ذلك فحسب، فقد تم توجيه العديد من خدماتهم ومنتجاتهم إلى بلدانهم ومجتمعاتهم المحلية. أشجع أي شخص لم يشاهد العروض على اغتنام الفرصة لمشاهدتها ليرى كم عدد رجال الأعمال الذين تحدثوا عن عدم وجود خدمة معينة أو فرصة محددة داخل بلدهم أو مجتمعهم وكيف اقترحوا أفكارا من أجل تلبية تلك الاحتياجات.

لماذا هذا مثير للاهتمام؟ لأنه يظهر أن الابتكار والفرص موجودان في كل مكان.

لقد قمنا بمناقشة هذه النقطة منذ فترة في مسك. نحن نقوم بذلك من خلال البرنامج المسرع مسك 500 ومن خلال كأس العالم لريادة الأعمال، التي أصبحت الآن في عامها الثاني. نحن نمنح رواد الأعمال الشباب في المملكة العربية السعودية وحول العالم الفرص والأدوات والمهارات والشبكات والتشجيع الذي يحتاجون إليه ليصبحوا ناجحين ونشاركهم هذا النجاح.

وهو ما يبرز فلسفتنا في مسك: نحن لا نقدم الهبات ولكن المساندة، لا نوفر محاضرات ولكن نستمع، وذلك من اجل تمكين الشباب ليس لأنهم مشكلة يجب حلها، ولكن لأنهم أعظم حل للمشاكل في العالم.

إن التحدث شخصياً والقيام بذلك كجهة سعودية، وإن كان لدينا تركيز عالمي (اسمنا بعد كل شيء)، يعطيني فخرًا كبيرًا لأنه يعني أنه يمكننا لعب دور حقيقي في المساهمة في خطة الإصلاح رؤية 2030 وعلى نطاق أوسع تحقيق التغيير في مملكتنا.

بشكل أساسي، تتعلق هذه الرؤية بتمكين أمتنا كاقتصاد متطلع إلى الخارج، وهو الاقتصاد الذي مكننا – نحن مواطنيها – من تحقيق أقصى استفادة من المهارات والفرص والطموحات في داخلنا. ريادة الأعمال هي طريق واضح لتحقيق أهداف رؤية 2030.

السعودية تخطو خطوات كبيرة بالفعل. في العام الماضي، شهدت الشركات السعودية الناشئة استثمارات قياسية بلغت 67 مليون دولار. وقد أدرج المنتدى الاقتصادي العالمي 10 شركات ناشئة سعودية في قائمة أفضل 100 شركة ناشئة واعدة في العالم. والواقع أن أحد هؤلاء – عجير – تم عرضها في يوم عرض مسك 500 الذي ذكرته؛ بالإضافة إلى شركة إستزراع البحر الأحمر، وهي شركة سعودية أخرى تحصلت على المركز الثاني في نهائيات كأس العالم لريادة الأعمال.

هذا النمو الذي تشهده الشركات الناشئة وهذا الابتكار يساعد بالفعل المملكة العربية السعودية على الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة بمهارات جديدة وجعل المزيد من الشباب والنساء يحصلون على فرص عمل جديدة.

في النهاية، نحن بصدد بناء الجسور وفتح الأبواب للنجاح، ليس لأنفسنا وليس فقط لرجال الأعمال، ولكن بالنسبة للمجتمع الأوسع ننتمي إليه جميعًا – سواء كانت بلدة أو مقاطعة أو هذه المملكة بأكملها أو ما وراءها.

شيماء حميد الدين هي المديرة التنفيذية لمنتدى مسك العالمي.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات