قمة مجموعة العشرين: إظهار الوجه الجديد للمملكة العربية السعودية

انشر المعلومات

08/12/19

بصفتها الدولة الخليجية الوحيدة التي تنضم إلى مجموعة العشرين، فإن المملكة العربية السعودية في وضع فريد. مع انعقاد قمة مجموعة العشرين لعام 2020 في الرياض، لن تتاح للبلاد و لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الفرصة لعرض مشاريع الإصلاح الطموحة في المملكة فحسب، بل لنمو النفوذ السعودي في المجتمع الدولي.

بينما تشرع المملكة العربية السعودية في هذه الإصلاحات الطموحة في حين تستعرض المنطقة وضعا صعبا، من سوريا إلى إيران، تتيح القمة للمملكة فرصة إظهار التزامها بالتحديث، و رغبتها في أن تكون وسيطًا و قياديًا صادقًا. و مع وجود المملكة العربية السعودية أيضًا في خضم انتقال القيادة، ستمثل القمة المقدمة الحقيقية لولي العهد إلى المسرح العالمي.

تمثل مجموعة العشرين في حد ذاتها هيكلاً يضم أكبر تسع عشرة اقتصادات وطنية في العالم و الاتحاد الأوروبي، التي تم تصميمها في الأصل كمنتدى لتنسيق و تعزيز الاستقرار المالي الدولي على أساس مُثُل السوق الحرة، و قد تطورت مجموعة العشرين بشكل جذري على مدار عقود. في الواقع، أصبح الأمر يشبه البديل للأمم المتحدة و غيرها من المنظمات التي تتجاوز الحدود الوطنية، و التي من خلالها يمكن لأقوى دول العالم نفوذا و تأثيرا المشاركة في العمل الجماعي من أجل حل المشاكل العالمية. و بذلك تدخل المملكة العربية السعودية في التيار الرئيسي لمجموعة العشرين في وقت ينتقل فيه هذا المنتدى الدولي الحاسم من مجرد اعتبارات اقتصادية إلى اعتبارات أكثر شمولًا تتعلق بتوازن القوى العالمي و استقرار النظام الدولي.

دور المملكة العربية السعودية في مجموعة العشرين أمر حاسم بالنسبة لمنطقة الخليج و الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و العالم الإسلامي. نظرًا لأن المملكة ليست العضو الوحيد في منطقة الخليج و لكن أيضًا واحدة من أهم قادة الطاقة، و ذلك لتمتعها بنفوذ هائلة على سياسة الطاقة العالمية و السياسات الخارجية للخليج. و نظرًا لأن المملكة كانت حليفًا قويًا للغرب في تدخلاتها العسكرية الإقليمية، فإن عضوية المملكة العربية السعودية في مجموعة العشرين تعكس أهميتها فيما يتعلق بالطاقة و الجغرافيا السياسية و حتى لتمثيل العالم الإسلامي في هذا المنتدى العالمي الأكثر أهمية. و مع إبداء ولي العهد استعداده لإصلاح الهياكل الاقتصادية المحلية للمملكة العربية السعودية، بدأ يوم جديد في الظهور مع استعداد الرياض لاستضافة القمة.

و مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن أعضاء مجموعة العشرين كانوا ينظرون إلى المملكة في كثير من الأحيان بالشك، بسبب اعتمادها على صادرات الوقود الأحفوري، و انخفاض مستويات التنويع المحلي نسبيًا. و بالنظر إلى أن أجندة الليبرالية الجديدة قد تغلغلت بالكامل في مجموعة العشرين، فإن موقع المملكة العربية السعودية في المنظمة قد شابته إلى حد ما بسبب عدم توافقها مع السياسات الاقتصادية لأعضائها. و في هذا الصدد، يُنظر إلى إدراجها في بعض الأحيان على أنه ناتج عن أهميتها الجيوسياسية بدلاً من أهميتها الاقتصادية الفعلية. و من المرجح أن تتغير الدوافع الحقيقية الكامنة وراء العضوية السعودية على مر السنين، حيث أوضح محمد أن هناك جيلًا جديدًا من الزعامة تولى زمام الأمور في الرياض، بما أن المملكة العربية السعودية تقوم بتغييرات أساسية في اقتصادها و مجتمعها.

الأهم من ذلك بالنسبة لمستقبل المملكة العربية السعودية، أنه سوف تسمح قمة الرياض لولي العهد و المملكة بعرض مشروع رؤية 2030، الذي يَعد بتغيير مستقبل البلاد بشكل كبير، و بجعل اقتصادها يتماشى مع اقتصاد العالم الغربي المتقدم.

مع وجود الكثير من الانتقادات للمملكة العربية السعودية التي ركزت تاريخيا على هيكلها الاقتصادي غير المتنوع، فإن هذه الخطة المتماسكة لتحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد قائم على المعرفة ستسمح للمملكة بدخول التيار الرئيسي للعالم المتقدم. مع الفرص التي توفرها رؤية 2030 ليس فقط لصالح السكان السعوديين بل للمجتمع الدولي أيضًا، ستمكن القمة القادمة للمملكة من الإظهار للعالم طموحها و الوجه الجديد لقيادتها النابضة بالحياة.

من هذا، لدى المملكة العربية السعودية الفرصة لتوجيه السياسة المتعلقة بإيران و سوريا. حيث تعتبر الرياض قوة إقليمية قوية تتمتع بإمكانية تطوير مكانة أكبر في حالة إجراء الإصلاحات الاقتصادية و الاستثمارات اللازمة. كما سيستمر التأثير السعودي في النمو، داخل مجموعة العشرين و البنى الثنائية، بسبب موثوقيتها التاريخية في دعم التدخلات الغربية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. من هذا، ستوفر القمة فرصة للقيادة لتجديد هذا الالتزام طويل الأجل، و تقديم الدعم للزعماء الآخرين في مجموعة العشرين السعودية لإنهاء الأزمة التي تخيم حاليًا في إيران، و الحرب الأهلية السورية الطويلة الأمد، و أزمة اللاجئين المرتبطة بها.

بالنظر إلى الطموح الذي أظهره ولي العهد فيما يتعلق بإعادة تشكيل الاقتصاد المحلي للمملكة العربية السعودية، فإن قمة مجموعة العشرين القادمة في الرياض تتيح له الفرصة لتولي دور قيادي أكبر من حيث التنسيق مع القوى الغربية لإدارة الاضطرابات في منطقة الخليج. و نظرًا لأن الأزمات في سوريا و إيران لا تمثل أكثر من نماذج مصغرة لعدم الاستقرار في المنطقة، فإن القمة ستتيح له الفرصة لإظهار قيادته للسياسة الخارجية، و استعداده لإلزام الأصول السعودية بالمهام الضرورية في المنطقة.

و من المحتمل أن يزيد ذلك من القوة الناعمة السعودية في فترة تسعى فيها الحكومات الغربية إلى حلفاء يعتمد عليهم. بالنظر إلى أن المملكة في خضم انتقال السلطة، فإن هذه فرصة مهمة للزعيم السعودي في المستقبل.

في حين أن قيادة القضايا المتعلقة بمنطقة الخليج و العالم الإسلامي تمثل بعض الصلاحيات الطبيعية للمملكة العربية السعودية، فإن المملكة ستكون قادرة أيضًا على الإظهار للعالم أن برامج التحديث جارية. علاوة على ذلك، و مع انتقال السلطة إلى ولي العهد محمد بن سلمان لا يزال مستمراً، فإن ذلك سيمثل فرصة هائلة له لتقديم رؤيته لمستقبل المملكة العربية السعودية. لن تؤدي الرؤية 2030 إلى تغيير الاقتصاد السعودي فحسب، بل وأيضًا الطريقة التي يرتبط بها المواطنون السعوديون العاديون بحكومتهم و العالم. و نذرا لكونها مستوحاة من الليبرالية الجديدة التي تسود داخل مجموعة العشرين، فإن إزالتها ستزود محمد أيضًا بالقدرة على إظهار التزامه بقيم مجموعة العشرين.

ستزود القمة المجتمع الدولي بصور أمة حديثة، تتجاوز دورها كمصدر للنفط. بدلاً من ذلك، سيوضح هذا أن المملكة العربية السعودية في خضم تحولها إلى اقتصاد سوق حديث تكون فيه المنافسة هي القاعدة و من ستشعر القوى الغربية بالأمان في ممارسة الأعمال التجارية.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات