“في كل مكان في المملكة العربية السعودية، ترى ثورة ثقافية” الوزير الفرنسي السابق جاك لانج

انشر المعلومات

17/01/20

تتمتع المملكة العربية السعودية و فرنسا بـ “شهر عسل في التعاون الثقافي”، وفقًا لوزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج. (ا ف ب)

-العلا: معرض عجائب الجزيرة العربية في معهد العالم العربي بباريس يستمر حتى 8 مارس بوجود اهتمام متزايد

-يقول جاك لانج بأنه ينبغي النظر إلى التمديد في سياق الإصلاحات التي تحول المشهد الثقافي للمملكة

باريس: تم تمديد معرض كبير في باريس يعرض عجائب العلا، منزل الكنز الأثري في المملكة العربية السعودية، بعد الإعلام “الملهم” و اهتمام الزائرين بالعرض الرائد.

كان من المقرر أصلاً أن يقام معرض “العلا: عجب الجزيرة العربية” في معهد العالم العربي في الفترة من 9 أكتوبر إلى 19 يناير، و لكن تم تمديده حتى 8 مارس 2020.

في مقابلة مع عرب نيوز، قال جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي السابق و رئيس معهد العالم العربي الحالي، بأنه ينبغي النظر إلى التمديد في سياق الإصلاحات التي تعمل على تغيير المشهد الثقافي و الاجتماعي و التعليمي للمملكة.

و قد قال: “يعد المعرض نجاحًا كبيرًا على كل من الجبهات و وسائل الإعلام و الزوار. نحن نشهد شهر عسل في التعاون الثقافي بين المملكة العربية السعودية و فرنسا.”

معهد العالم العربي به متحف و مكتبة و قاعة، و يسعى إلى توفير موقع علماني للترويج للحضارة العربية و الفن و المعرفة و علم الجمال بالإضافة إلى تدريس اللغة العربية. تأسست في عام 1980 من قبل 18 دولة عربية مع فرنسا للبحث في المعلومات حول العالم العربي و قيمه الثقافية و الروحية.

س: لماذا قررت تمديد حدث العلا؟

ج: تمت تغطية المعرض على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام المطبوعة و التلفزيونية من فرنسا و أوروبا و الولايات المتحدة و العالم العربي. لقد كان حدثًا عالميًا قويًا للصحافة. أيضا، استجابة الزوار كانت ملهمة. على سبيل المثال في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، استقبلنا أكثر من 3000 زائر في اليوم.

إلى جانب عدد الزوار و نجاحه الإعلامي، يبدو أن المعرض قد أنتج نوعًا من المزاج السعيد ليس فقط في باريس و لكن في أماكن أخرى لأنه يتم التعليق عليه و الإعجاب به إلى حد كبير.

لقد أثار فضول عدد كبير من الزوار، و شجعهم على زيارة العلا. حيث انبهر الزوار بالصور التي التقطها يان أرثوس برتراند و المعرض نفسه على مدار 7000 عام من التاريخ.

يرى الناس أن المملكة العربية السعودية هي مكان تاريخي اجتازته في وقت واحد القوافل و الحجاج، مع الحضارات، و بعضها غير معروف و لكنه لامع، و غيرهم معروف جيدًا بالحضارة النبطية.

عندما يغادر الزوار المعرض، فإنهم في مزاج سعيد. و هذا شيء جيد للتاريخ و الآثار و للعالم العربي.

س: هل يمكنك تحديد الأشياء الجيدة التي تجلبها للعالم العربي و المملكة العربية السعودية؟

ج: اليوم، تمنع الكليشيات و التحيزات من رؤية الصورة الأعمق لبلد مثل المملكة العربية السعودية  التي تشهد تغيرات جذرية. أنا لا أتحدث عن السياسة هنا، و لكن عن الثقافة. أقول للكثير من الناس أن المملكة العربية السعودية في خضم ثورة ثقافية. كان لي شرف زيارة المملكة ثلاث مرات على الأقل في عام واحد، و خلال كل زيارة لاحظت حدوث تغيير عميق. تتمتع المرأة بمزيد من الحرية في لباسها و اكتسبت عددًا من الحقوق الجديدة. الشباب سعداء بهذه الحرية الثقافية. كما يتم تنظيم الحفلات الموسيقية.

لم يكن أحد يتخيل أن هذا كان ممكنًا قبل ثلاث سنوات. أقام جان ميشيل جاري حفلاً موسيقياً في الرياض (في اليوم الوطني للسعودية في عام 2018) حضره 40.000 مشارك، من الرجال و النساء.

قطع أثرية من معرض العلا: عجائب المملكة العربية السعودية. أدناه: المشهد الدرامي العلا. (مقدمة، غيتي إيماجز، أ ف ب)

سيختتم مهرجان شتاء طنطورة، حيث يغني عازف الكمان الفرنسي رينو كابوكون و أوركسترا تولوز، في شهر مارس بمزيد من الحفلات الموسيقية.

كل هذا ينظمه (وزير الثقافة السعودي) الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان و فرقاه.

ثم هناك مهرجان البحر الأحمر الدولي للأفلام في مدينة جدة القديمة و الذي تمت دعوتي إليه كضيف شرف.

هناك تدابير يجري اتخاذها لتشجيع إنتاج الأفلام و تدريب مديري الأفلام في المستقبل. كانت هناك فعاليات فنية معاصرة في جدة قبل أيام قليلة شارك فيها فنانون سعوديون، من بينهم فنانات رائعات.

إذن في كل مكان في البلاد، ترى ثورة ثقافية.

س: كيف يعزز هذا التعاون الفرنسي السعودي؟

ج: بالطبع، إنها كذلك. إذا تحدثنا فقط عن العلا، فإن الفرنسيين متورطون. أنا عضو في المجلس الاستشاري. إنها وكالة يرأسها فرنسي، جيرارد ميستراليت، بالاتفاق مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتصور المجالات الرئيسية للتخطيط لها.

أقيم معرض العلا في إطار لجنة مشتركة من عالم الآثار الفرنسي ليلى نعمة و شاب سعودي يدعى عبدالرحمن السحيباني، متخصص في هذه الحضارة، و كتب أطروحته باللغة الفرنسية في جامعة السوربون.

تلقى العديد من الشباب الذين يعملون في العلا تدريبهم في فرنسا. علاوة على ذلك، اختار ولي العهد المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل، الذي بنى معهد العالم العربي، كمصمم معماري لمنتجع عند مدخل موقع العلا.

لذلك فإن الفنانين الفرنسيين يشاركون بعمق في تطوير العلا. نحن في مرحلة شهر العسل من تعاوننا مع المملكة العربية السعودية.

هناك روح من الانفتاح لأصدقائنا السعوديين. طلب الأمير بدر من العديد من الأصدقاء الفرنسيين في معهد العالم العربي العمل في وزارته.

س: كيف ترى تأثير هذا الانفتاح على الشباب السعودي بالنظر إلى أنك كنت وزيراً سابقاً للثقافة في فرنسا؟

ج: الأخبار التي أسمعها تبين أن الكثير من الشباب السعودي سعيد بهذا التغيير. إنه جو جديد، ليس فقط فيما يتعلق بالثقافة و لكن أيضًا في مجالات التعليم و الرياضة. على سبيل المثال، قبل شهرين، كان هناك ماراثون مختلط من الفتيات و الفتيان على طول شاطئ البحر في جدة.

عندما أقام جان ميشيل جار حفله الخاص باليوم الوطني، كان ذلك أمام جمهور مختلط. إنها خطوة حكيمة من جانب السلطات السعودية للمراهنة على شباب المملكة و ثقافتها و تعليمها و حقوقها – و هذا هو الطريق إلى المستقبل.

س: ما رأيك في موقع العلا؟

ج: إنه لالتقاط الأنفاس، مذهل. عندما تكون في الموقع، لا يمكنك تصديق كم هو رائع. لقد كنت محظوظاً بدعوتي قبل ستة أعوام من قبل الأمير فيصل بن سلمان، حاكم المدينة. قضينا ثلاثة أيام و لم يكن هناك أحد. قلت لنفسي كم هو رائع تنظيم معرض في معهد العالم العربي على هذا الموقع المذهل و تاريخه العظيم. حلمي يتحقق.

س: هناك الكثير من التحيزات في فرنسا حول الإسلام. هل تعتقد أن هذا المعرض السعودي سيساعد في تصحيح تصور الإسلام و المملكة العربية السعودية في البلاد؟

ج: من الواضح أن وجود الفنانين و الكتاب يدل على أن العالم العربي هو عالم يتسم بالصقل و الإبداع. أنا متفائل بالطبع. هناك عنصريون، و هم موجودون في كل مكان. لكن اليوم الإسلام معترف به و محترم. بالطبع، أنا لا أخلط بين الإسلام و الإرهابيين و المتعصبين المذنبين بالعنف و الكراهية.

لقد عرفت فرنسا جيدًا كيف تخلط الثقافات و الأديان و الحضارات، و أنا متفائل. لقد احترمت فرنسا و حافظت على علاقاتها مع مختلف الحضارات، و خاصة الحضارة العربية.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات