علماء 76 دولة إسلامية يشيدون برعاية السعودية وخدماتها المتميزة للحجيج

انشر المعلومات

26/08/18
منى: إبراهيم القرشي
أشاد المشاركون في مؤتمر «مفهوم الرحمة والسعة في الإسلام» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بمشاركة 500 عالم ومفكر يمثلون علماء الأمة الإسلامية من 76 دولة حول العالم، بالرعاية الكريمة والخدمات المتميزة التي قدمتها القطاعات الحكومية في السعودية لحجاج بيت الله الحرام، الأمر الذي سهل على ضيوف الرحمن أداءَ نُسُكِهم في أجواء عامرة بالأمن والإيمان والسكينة والاطمئنان في يُسرٍ وسهولة.

ورفع المشاركون أسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لمساهمتهما ورعايتهما في تقديم خدمات إسلامية جليلة للأمة وقضاياها، وللحرمين الشريفين وقاصديهما.

وأكد بيان ختامي صدر في نهاية مؤتمر عقد في مشعر منى بمكة المكرمة، على ضرورة تطوير آليات ووسائل وأساليب الخطاب الديني مع المحافظة على ثوابت الهوية، بما يراعي فوارق الزمان والمكان والأحوال، ويتلاءم مع راسخ الإسلام، ويعالج مشكلات المجتمعات المعاصرة. ودعا المؤتمر، لإقرار مادة القيم الإسلامية والمشتركات الإنسانية كمتطلب أكاديمي لجميع التخصصات في الجامعات العربية والإسلامية؛ مشدداً على ضرورة تشجيع البحوث والدراسات التي تؤصل لمبدأ الرَحمة والسَّعة في الإسلام وتبرز أهميته، وتسعى للتعريف به ونشره؛ لافتاً إلى أن الرَحمة والسَّعة هما الميزتان الأكثر تأثيراً في الأحكام الإسلامية، وبها أصبحت منظومته الأخلاقية مختلفة تماماً عن المنظومة النفعية.

وذكَّر المؤتمر أن الإسلام برحمته الواسعة والشاملة وتجربته الحضارية الفريدة ومرونته المشروعة، ينسجم زماناً ومكاناً ويتعايش ويتعاون مع الجميع بشهادة واقعات التاريخ الموثقة لا المنتحلة على الإسلام والمسلمين؛ موصياً بإبراز جوانب الرحمة والسَّعة في الإسلام، وذلك بالتصدي لكل من ضيّق على الناس في دينهم ومعاشهم، وكل من فتن بعضهم ببعض بفاسد أفكاره ومُتطرف أقواله وأفعاله، فأشاع العداوة والبغضاء والكراهية.

وشدّد المؤتمر على ضرورة بيان بعض مظاهر الانفلات والفوضى الناتجة من القسوة والتشدد التي تعتري بعض بلدان الأمة المسلمة وهي لا تُعبِّرُ عن تراثها الأصيل وتاريخها الحضاري الممتد؛ مناشداً وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة بأن ينتجوا ويبثوا برامج نوعية تهدف لتعزيز قيمة الرحمة في الإسلام وإبرازها ودعوة العلماء والمتخصصين إلى إنتاج مواد إعلامية عن قيم الرحمة والسَعة في الإسلام لتعزيز حضورها التطبيقي في متلازمة سلوكية.

وكان المؤتمر الذي افتتحه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى بكلمة لمفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قال فيها «إن الإسلام دين اختاره الله ليكون خاتمة الأديان السماوية وأشملها وأجمعها لمعاني الخير والإحسان والرحمة واليسر والسماحة والسعة للناس أجمعين، ولما جعل الله هذا الدين دين البشرية جمعاء إلى القيامة، جعل هذا الدين صالحاً لكل زمان ومكان، ولمختلف البيئات والبلدان وفي جميع الأمصار والأقطار».

وأضاف: «إن من السمات التي جعلت هذا الدين صالحاً لكل زمان ومكان ومقبولاً عند الناس على مر الزمان، أنه دين الرحمة واليسر والسماحة، ليس فيه تشديد، ولا تعسير، ولا تعنيت، بل رسالة اتسمت بالبشارة والتيسير والرحمة، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدين بأنه يسر، ونهى عن التشديد فيه». ورأى مفتى عام المملكة أن الاختلاف في العادات والبيئات له أثره حتى في اجتهاد الفقهاء «بناء على مراعاة كل فقيه لعوائد القوم الذي عاش بينهم، فأفتى بموجبها ومقتضاها ما دام لا تخالف نصاً من كتاب أو سنة، ولا تنقض حكماً شرعياً، فاختلفت الاجتهادات والفتاوى بين الفقهاء المجتهدين بسبب ذلك، وغير ذلك من أوجه ومظاهر اليسر والسعة في الإسلام، والتي لا تخفى على البصير واللبيب والناظر المنصف في شريعة الإسلام وأحكامها وأصولها وقواعدها».

وأكد المفتي «على أن من مظاهر رحمة الإسلام وسعته هي المعاملة الحسنة مع أهل الكتاب الذين اختاروا البقاء في بعض ديار المسلمين، أو الذين دخلوها بعهد وأمان، فإنهم قد عاشوا في ظل دولة الإسلام آمنين مطمئنين، يتمتعون بحقوقهم، ويمارسون شؤون حياتهم بكل يسر وسهولة، وقد حفظ لهم الإسلام دماءهم، وأموالهم، وأعراضهم، والمملكة خير أنموذج لمظهر اليسر وانتهاج منهج الوسطية الإسلامية، حيث كانت قبلة لجميع المسلمين، بل ولغير المسلمين ممن دخل في عهد الدولة وأمانها ليعيشوا على أرضها ويمارسوا أعمالهم بكل أمان واطمئنان وراحة بال».

من جانبه، رحب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في كلمته بالحضور العلمي والفكري، مضيفا: «إن محك السلوك في قيم الرحمة والسعة يكشف مستوى استيعابها ومصداقية العمل بها، وأن ‫السعة أصل ثابت وقيمة عليا في الإسلام، قيَّدها البعض «جهلاً أو غلواً» بالضرورة أو الحاجة، حتى احتاط للحرام دون الحلال، فكان التضييق والعَنَتْ‬».‬‬‬

وأكد الدكتور العيسى خلال حديثه لوسائل الإعلام بعد افتتاحه المؤتمر على ضرورة ردم الهوة بين النظرية والتطبيق، مشيراً إلى أن المؤتمر العالمي جمع نخبة متميزة من علماء ومفكري العالم الإسلامي ليسلط الضوء على معاني الرحمة والسعة في الإسلام من خلال نماذج نصوص الكتاب والسنة والسيرة النبوية المطهرة.

وأشار إلى أن المؤتمر جاء من خلال محاور قدمت إلى الرابطة لتسديد العديد من الثغرات، كما تجلت بوضوح توصيات ومقررات المؤتمر، مبيناً أن التوصيات تطبق من خلال البرامج والمبادرات العملية، منوهاً بأن مقررات وتوصيات المؤتمر مهمة للغاية وتركزت بصفة خاصة على ضرورة أن تكون الرحمة والسعة أمر يتحلى به المسلم لا مجرد نظرية يتحدث بها.

وتتابعت جلسات محاور المؤتمر، وأوضح مدير جامعة القرآن الكريم بالسودان الدكتور أحمد سعيد سلمان في مستهل كلمته «أنه مما يناسب هذا المقام أن أقول شيئا في حق هذه المملكة وفي حق رابطة العالم الإسلامي، وهو التقدير مع الدعاء بالتوفيق والتأييد لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والتقدير للشعب السعودي الأصيل على بذل الكثير لضيوف الرحمن وهم يؤدون نسكهم في سهولة ويسر. والتقدير لرابطة العالم الإسلامي وأمينها العام».

وأضاف: «لقد رأينا هذه الرابطة في أصقاع الدنيا. هذا العمل الكبير لم يأتِ من فراغ وله دلالات عدة. الدلالة الأولى هي صدق النية وإخلاص العمل لله عز وجل؛ والثانية هي الرؤية الواضحة للمنظمة والقائمين عليها في بلوغ أهدافها وآمالها؛ والثالثة هي النهج العلمي في التخطيط؛ والرابعة هي الإرادة والتوكل على الله عز وجل؛ والدلالة الخامسة هي الهمة العالية للقائمين على هذه المنظمة، الذين يحملون النفس حملاً إلى غاية كمالها من العلم والعمل».

ودعا مدير جامعة القرآن الكريم إلى تأسيس مجتمع الرحمة والتآخي بإشاعة قيمة الرحمة في المجتمع وإغاثة المنكوبين والملهوفين.

فيما تحدث الدكتور هارون الرشيد أيوب عميد كلية أصول الدين بالجامعة العالمية الإسلامية في إسلام آباد منوهاً بفكرة المؤتمر، مشيراً إلى أن الأصل في معاملة الإسلام لسائر الناس هو الرحمة والإحسان، وذلك لأن الله عز وجل حصر علة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة وجعلها شاملة للعالمين وليست خاصة بالمسلمين وحدهم، وليأمر المؤمنين بفعل البر والقسط لمن لم يتقدم إليهم بعداوة في الدين أو إخراج من الديار، بل دعاهم إليه بذكره أنه يحب المقسطين.

في حين أكد الدكتور محمد بلحسان رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ابن طفيل بالمغرب إن الناظر في المصدرين الأصليين للإسلام «القرآن والسنة»، ومصادر التشريع عموماً، وتاريخ الأمة، وفكرها، وثقافتها، وآدابها، وعادتها، وتقاليدها، يجد الرحمة حاضرة ومسيطرة على مفاصل الثقافة والفكر الإسلاميين، لا تغيب عنهما في أي مجال من مجالات الحياة.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط


انشر المعلومات