سفينة «الغيث» السعودية.. ملاحم إنسانية باليمن

انشر المعلومات

3/11/18

هي سفينة نجاة لا يمكن وصفها سوى بـ”سفينة الغيث”، تشق بحار المنطقة العربية؛ لترسو إلى شواطئ الأشقاء بأوقات الشدة، فتكون السند وشريان الحياة، إنها ناقلة مساعدات النفط السعودية، التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ الأمة العربية منذ دعم مصر بحرب أكتوبر المجيدة العام 1973م، ووصولاً إلى رسوها قبل أيام بميناء عدن في اليمن، حاملة الخير والنجدة، ومحققة آمال وتطلعات ملايين اليمنيين.

ورست ناقلة المساعدات النفطية السعودية إلى ميناء العاصمة اليمنية المؤقتة، في مشهد مهيب أسعد أبناء اليمن، تحمل على متنها أولى دفعات المنحة النفطية السعودية من الديزل والمازوت المقدرة بقيمة 60 مليون دولار شهرياً؛ لتشغيل محطات الكهرباء بجميع المحافظات اليمنية المحررة.

وتنضم المنحة النفطية إلى مشروعات البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن، بإشراف من الحكومة اليمنية الشرعية التي بدأت في توزيع الشحنة على محطة كهرباء الحسوة في عدن والمحطات الأخرى الفرعية، بواقع 62 ألف طن من الديزل، و25 ألف طن من المازوت، بما يخدم نحو 8.5 ملايين مواطن يمني، وفق تقديرات يمنية رسمية.

وتؤكد المنحة النفطية السعودية الاهتمام الكبير من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظهما الله- بمصيرية دعم الشعب اليمني في تجاوز الظروف الراهنة الحساسة والصعبة التي يمر بها في ظل جرائم ميليشيا الحوثي الإيرانية التي أقدمت على نهب البنك المركزي اليمني، والممتلكات العامة والخاصة للشعب اليمني تحت تهديد السلاح؛ مما أدى لتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. كما تجسد المنحة النفطية المكانة الخاصة التي يحظى بها اليمن كعمق استراتيجي مهم للمملكة، وترسخ حقيقة أن أمن واستقرار ووحدة اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة.

ويسهم النفط السعودي بدور مصيري في خدمة قطاعات يمنية حيوية مثل الكهرباء والقطاعات المتعلقة بها، وأبرزها المياه والصحة والمواصلات، الأمر الذي يؤمّن احتياجات الملايين من الأفراد والأسر اليمنية التي تعيش في احتياج دائم لهذه القطاعات المهمة.

وكعادتها مع شعوب المنطقة، استطاعت “سفينة الغيث” أن تدخل السرور على قلوب الشعب اليمني بالمناطق المحررة، لتسطر أرقى معاني الإنسانية، وتضيف رصيداً سعودياً جديداً في سجل الخير والعطاء امتداداً لدور المملكة التاريخي الإنساني في توفير احتياجات الشعوب العربية منذ الدور الكبير والمحوري لدعم احتياجات مصر البترولية بحرب أكتوبر المجيدة العام 1973، وفي أعقاب الأحداث الصعبة التي طرأت عليها بعد العام 2011م، وصولاً إلى مختلف البلدان العربية مثل الأردن ولبنان وفلسطين والسودان وتونس والمغرب، والتي استفادت من “سفينة الغيث” السعودية في أوقات الشدة.

وتقع على عاتق المملكة مسؤولية دعم الشعب اليمني، بيد تعمل على استرداد أرضه، ويد أخرى تقدم الدعم لضحايا الإجرام الحوثي الإيراني في أحرج ظرف يمر به اليمنيون في تاريخهم الحديث، حيث يعد الهدف الرئيس للمساعدة الإنسانية السعودية هو الحد من معاناة اليمنيين وإنقاذ الأرواح المدنيين الأبرياء، واحترام كرامتهم من دون مقابل، في إطار الموقف السعودي الداعم لليمن.

وتعتبر المساعدات السعودية لليمن هي الشريان الأساسي للمساعدات التي تصل للبلاد، فإلى جانب “سفينة الغيث” تمتد أيادي الخير السعودي للشعب اليمني بمساعدات متنوعة وفق ما ذكره مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على النحو التالي:

مساعدات مالية

بلغ مقدار المساعدات المالية السعودية لليمن نحو 11 مليار دولار خلال العامين الماضيين بحسب تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، كما أعلنت المملكة بمطلع أكتوبر عن تقديم منحة سعودية لليمن تقدر بـ 200 مليون دولار لدعم العملة اليمنية والعملية الاقتصادية في ظل تراجعها الملحوظ على وقع انقلاب الحوثيين، كما دعمت الحكومة اليمنية بمبلغ 500 ألف دولار لتيسير احتياجاتها.

رعاية الأطفال

استهدفت المملكة بجهودها الإنسانية الوصول إلى أكبر عدد من أطفال اليمن، وتقديم المساعدات لهم، والعمل على مواجهة المخاطر التي تهدد بقاءهم. وقدمت 80 مشروعاً إغاثياً تم تخصيصها لحماية أطفال اليمن بتكلفة تجاوزت 227 مليون دولار، جميعها في الأمن الغذائي والتعليم والإيواء.

نشر التعليم

يعد اليمن أكثر دول العالم استفادة من الدعم السعودي للتعليم بواقع 41 مشروعاً تعليمياً بلغت قيمتها أكثر من 1.8 مليار دولار، للحفاظ على مستوى التعليم بالبلاد، ومنع وقوعها في براثن التجهيل على يد ميليشيا الحوثي الإيرانية، كما تقدم المملكة خدمات تعليمية مجانية لأكثر من 289 ألف طالب يمني داخل المملكة.

استقبال النازحين

لا يخفى على عاقل حملات “التهجير” الممنهج التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإيرانية بحق المدنيين اليمنيين، مما يجعل السفر للمملكة أمنية بالنسبة لكثير من أبناء الشعب اليمني للتخلص من كابوس الموت الحوثي، ومن هنا تستقبل المملكة على أراضيها أكثر من 1.5 مليون مقيم يمني، قدمت لهم مساعدات متنوعة بقيمة تقدر بـ 1.2 مليار دولار.

إطعام الجوعى

قدمت المملكة أكثر من 5500 سلة غذائية متكاملة إلى المحتاجين من أبناء الشعب اليمني، كما دشنت 277 مشروعاً، بنحو 1.7 مليار دولار، في مجالات الأمن الغذائي، والمياه، والصحة والإيواء، والإصحاح البيئي.

معالجة المرضى

تتبنى المملكة استراتيجية إغاثية متكاملة تجاه الشعب اليمني، كما عملت مؤخراً على تشغيل وإدارة مستشفى السلام بصعدة بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 10 ملايين دولار؛ لخدمة مديرياتها، كما تكفلت بتشغيل وإدارة المستشفى السعودي بمحافظة حجة بتكلفة إجمالية بلغت نحو مليون دولار.

وقدمت المملكة محطة أكسجين لهيئة مستشفى الثورة في تعز، وقامت بتشغيلها، حيث يعد المستشفى المركزي في المحافظة، كما تبرعت بالعديد من الأجهزة الطبية، وأدوات الغسيل الكلوي، والمحاليل الطبية إلى وزارة الصحة اليمنية بمحافظة عدن، في إطار جهود إنقاذ مرضى الغسيل الكلوي بالبلاد.

وأقامت المملكة عيادات صحية بمختلف التخصصات للاجئين اليمنيين في مخيمهم بمحافظة “أبخ” بدولة جيبوتي.

دعم دبلوماسي

تواصل المملكة جهودها المضنية لحل الأزمة اليمنية، وتلبية تطلعات الشعب اليمني في التأسيس لسلام واستقرار وتنمية مستدامة، عبر المراجع الثلاثة للحل السياسي بالالتزام بـ “المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216”.

إزالة الألغام

قدمت المملكة إلى اليمن أحد أعظم المشروعات الإنسانية في تاريخها الحديث، وهو مشروع “مسام” المتخصص بتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الحوثية بسواعد سعودية وخبرات عالمية، حيث صرحت قيادة التحالف العربي أن فريق المشروع تمكن من نزع 11.785 لغماً زرعتها الميليشيا الحوثية لقتل أبناء اليمن في مختلف المناطق، وتدمير بنيتها التحتية

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الرياض

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الرياض


انشر المعلومات