جنى يماني، المديرة التنفيذية للزمالة و التدريب في مسك

انشر المعلومات

11/04/19

Image en ligne

جنى يماني و أولادها. (صورة لزياد العرفج)

 

الحياة ليست سباقًا لمعرفة من يحقق أكثر. إنه سباق الماراثون الذي تحاول تجاوزه و تتفوّق على نفسك من الأمس، كل يوم.

عندما كنت طفلة صغيرة نشأت في المملكة العربية السعودية، و قد غرس فيّ والداي شغف قوي للعلم و التكنولوجيا و التعلم المستمر. كان والدي، عالم فيزياء نووي متدرب في جامعة هارفارد، يشاركني آخر المقالات من المجلات العلمية و يشرح لنا خلال عشاءنا اليومي العائلي أحدث الاكتشافات العلمية في جميع أنحاء العالم. بينما تقضي والدتي ساعات معنا كل يوم في الذهاب إلى العمل المدرسي و تشجيعنا على قراءة الكتب إلى جانب مناهجنا الدراسية – لتثبت لي أن التعلم ليس مرتبطًا بالدرجات أو المؤسسات، بل هو عقلية تدوم مدى الحياة.

عند التخرج من المدرسة الثانوية، حصلت على المركز التاسع في المراكز الأكاديمية الوطنية. و حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة نورث إيسترن، و تخصصت في علوم الكمبيوتر و الرياضيات. كنت متفوّقة بمرتبة الشرف، أعلى وسام في مؤسسة أكاديمية أمريكية. خلال سنوات دراستي الأربعة، أكملت تعاونًا في مقر شركة ماكروسفت وعملت على مشروعين بحثيين، أحدهما فاز بجائزة أفضل بحث في الجامعة.

تزوجت خلال فترة مراهقتي المتأخرة و أنجبت طفلنا الأول، لين، بعد تخرجي بفترة وجيزة. كانت الأمومة، ولا تزال، أكبر تحدٍ لي. على الرغم من أنني استغرقت عامًا و نصف لرعاية ابنتي، إلا أنني ما زلت أشعر أنها تستحق المزيد من وقتي و اهتمام ؛ في الوقت نفسه، شعرت بالحاجة إلى تطوير و الاستثمار في نفسي. قادني هذا إلى التقديم إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث تم قبولي من قبل برنامج ماجستير العلوم الحسابية.

انتقلت إلى الولايات المتحدة و كنت أم عزباء خلال السنتين اللتين قضيتهما في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بينما دعمني زوجي من المملكة العربية السعودية. استمر شعوري بالذنب كأم و اكتشفت لاحقًا أن أكثر من 60 في المائة من الأمهات العاملات يشعرن بنفس الشعور. في الواقع، ينبغي تشجيع المرأة على العمل، حيث أظهرت الأبحاث أن أطفال الأمهات العاملات لديهن فرص أكبر للنجاح في حياتهم المهنية.

و قد رُزقت بثلاثة أطفال آخرين بعد لين. كل واحد منهم جاء في مرحلة مختلفة من حياتي المهنية. سلمان، ثاني أكبر سنا، وُلد بعد فترة وجيزة من تخرجي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا و قبل أن أبدأ العمل في شركة الاستشارات الإدارية ماكينزي. مهنة استشارية و طفلان صغيران لتعتني بهما بدون وقت فراغ على الإطلاق. بصراحة، ما تعلمته في السنة و النصف التي قضيتها هناك كان أكثر مما تعلمته خلال السنوات العديدة السابقة.

عندما تم نقل زوجي من قِبل صاحب العمل إلى ماونتن فيو، كاليفورنيا، أتيحت لي الفرصة لتطوير مهاراتي الاستشارية في النظام البيئي وادي السيليكون، لذلك انضممت إلى ميداليا، و هي شركة تكنولوجيا أحادية القرن تقوم ببناء حلول تجربة العملاء لبعض من أفضل الشركات في العالم العلامات التجارية، بما في ذلك آبل، آي بي آم، أديداس و فور سيزن. و أنجبت طفلي الثالث، بدر، خلال هذا الوقت.

عندما بدأت المملكة العربية السعودية في رحلة تحول هائلة، شعرت أنا و زوجي بالرغبة في أن نكون جزءًا من هذا التغيير لذلك قررنا العودة إلى المملكة.

بمجرد عودتنا، أدركنا أن هناك العديد من الفرص. لقد لاحظت وجود فجوة واضحة في السوق لتزويدها ببرامج فنية و ثقافية عالية الجودة، لذلك أخذت الأمور بيدي و نظمت أول حدث للموسيقى الكلاسيكية الدولية في المملكة العربية السعودية. استخدمنا الإجراءات من ذلك لتمويل برنامج للمنح الدراسية في واحدة من أفضل خمس مدارس موسيقية في أوروبا لـ 20 موسيقي سعودي. كان هذا نوع من التغيير الذي أردت أن أكون جزءًا منه.

تم الاتصال بي بعد ذلك للانضمام إلى مؤسسة مسك الخيرية للقيام بأشياء مماثلة في مجموعة من القطاعات للعديد من الشباب. و كان  الهدف هو بناء جيل قادم متكون من قادة و مبدعين و مبتكرين في بلدنا الحبيب. و قد قمنا بتدريب أكثر من 30 ألف شاب كجزء من برنامجنا، ولقد صدقت أن لدينا شباب موهوبين و طموحين للغاية ممن لديهم شغف بتحقيق الرؤية السعودية 2030. إنهم فقط بحاجة إلى أن يسترشدوا و يتعرضوا للفرص بحيث يمكنهم تحويل شغفهم إلى فعل و عمل.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات