تنمية المجتمعات المعيشية في المملكة العربية السعودية

انشر المعلومات

12/01/20

يهدف برنامج “جودة الحياة” 2020، باعتباره أحد الدعائم الأساسية لرؤية 2030، إلى تحسين نمط حياة الأفراد والأسر في المملكة. ويتم تحقيق ذلك من خلال تعزيز مشاركة المواطنين في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية وغيرها من الأنشطة التي تسهم في تحسين نوعية الحياة ورفع مكانة المدن السعودية على مستوى العالم.

من الأمور الأساسية لتحقيق ذلك إنشاء مجتمعات محلية نابضة بالحياة يتواصل فيها الأفراد والأسر ويتفاعلون مع بعضهم البعض ومع بيئتهم المادية. وعلى عكس التركيبة التقليدية للمدن، حيث تم الفصل بين الأصول السكنية والتجارية وأصول تجارة التجزئة والضيافة، فإن المعيشة في القرن الحادي والعشرين تدعو إلى وضع مخططات حضرية رئيسية تسهل الاختلاط بين الفئات الاجتماعية وذلك من خلال دمج جميع أنواع الأصول داخل المجتمعات. يجب أن يتم توفير هذه الخدمات الأساسية وأساليب الحياة بالإضافة إلى أماكن عامة للجميع، وذلك من أجل النهوض بالصحة الجسدية والنفسية والرقمية لجيل 2030.

التركيبة السكانية المتغيرة بسرعة وتحسن ترابط المناطق الحضرية وتنامي سوق الرهن العقاري، كلها عوامل توفر فرصة ملائمة لتطوير مجتمعات متعددة الاستخدامات. بلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية 33 مليون نسمة في عام 2018، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل 1.8 في المائة سنويًا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وذلك وفقًا لأكسفورد للاقتصاد. والأكثر أهمية من ذلك هو أن أكثر السكان هم من الشباب نسبياً فنسبة 60 في المائة تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا. وتماشيا مع الاتجاهات العالمية، ترغب الأجيال الشابة في العيش والعمل واللعب في بيئة حضرية تشجع على الإحساس بالانتماء للمجتمع. ولتحقيق ذلك، يجب على الجهات المطورة الجمع بين عدد من الاستخدامات المتنوعة في مدينة مصغرة قائمة بذاتها.

عامل رئيسي آخر هو تحسين الاتصال داخل المناطق الحضرية. سواءً كان مترو الرياض أو سكة حديد الحرمين بجدة، من بين أنظمة نقل أخرى، ستلعب مشاريع البنية التحتية دورًا كبيرًا كعامل مساعد في أسواق العقارات لتحسين جودة حياة المجتمعات المحلية.

وبناءً على تحليل للمعايير العالمية، من المتوقع أن تكون مشاريع التنقل محركا قويًا للنمو والطلب في جميع أنحاء المملكة وذك نتيجة لتحسن الاتصال. أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة قيمة العقارات على مقربة من أنظمة النقل. والعنصر الرئيسي الثالث هو التزام الحكومة بتوفير المنازل للمواطنين السعوديين. وفي إطار رؤية 2030، فقد تم إطلاق برنامج سكاني لتوفير أكثر من 500000 وحدة سكنية بحلول عام 2030 في جميع أنحاء المملكة، بتكلفة مقررة قدرها 500 مليار ريال سعودي.

وقد تم بناء العديد من هذه المشاريع باستخدام تقنيات البناء الحديثة لضمان الجودة العالية والاستدامة. وستشمل المشاريع أيضًا المرافق الطبية والمدارس وتجارة التجزئة والحدائق والمساحات المفتوحة لتوفير كل أساسيات الحياة العصرية للمواطنين.

وقد شهد الربع الأول من عام 2019 الإعلان عن مشروع رفاه بقيمة 86 مليار ريال (23 مليار دولار) لإصلاح الأماكن العامة في الرياض، وتحسين نوعية الحياة، ودعم التنمية الحضرية. حيث من المقرر الانتهاء من بناء حديقة الملك سلمان في عام 2025، وهي ستضم مساحة خضراء عامة محاطة مشاريع تنمية متعددة الاستخدام إلى جانب مناطق ترفيهية ورياضية، من بين عناصر أخرى.

وفي جدة، تم تخصيص 4.6 مليار ريال سعودي لرفع مستوى المعيشة في المدينة.

ويشمل ذلك الاستثمار في مشاريع اجتماعية وحضرية جديدة، إلى جانب الارتقاء بالأحياء الفقيرة وإصلاح الأحياء غير المخطط لها لإفساح المجال للقيام بتطويرات متعددة الاستخدامات وعالية الجودة، وتحديداً وسط مدينة جدة الجديدة.

حيث سيصبح هذا المشروع الذي تبلغ مساحته 15 كيلومتراً مربعاً وجهة سياحية وسكنية وتجارية فريدة من نوعها تتضمن أنشطة ترفيهية وأنشطة تسوق على الواجهة البحرية لجدة.

الآن مع مشاركة جيل الألفية وجيل زد في إعادة تشكيل الفضاءات المستقبلية، يجب على المقاولين العقاريين وأصحاب العقارات أن يتأقلموا مع ظروف السوق.

ويشمل ذلك الاستثمار في التحسينات والتوسعات تمشيا مع طلب السوق، للحفاظ على قيمتهم على المدى الطويل ولضمان التكامل الاجتماعي والاقتصادي.

على هذا النحو، يجب أن يضعوا في الاعتبار عوامل متعددة عند إعادة التفكير في مساحاتهم واستراتيجياتهم، لا سيما القرب من مكان العمل أو منافذ البيع بالتجزئة والترفيه. وسينعكس هذا بشكل إيجابي على العقارات ويعزز قيمتها كمنتج في التعامل التجاري.

ولنجاح مشروع تحديث المناطق الحضرية من الضروري أن تشارك المؤسسات العامة والخاصة في هذه العملية. وهذا يشمل اتخاذ القرارات والتمويل وإدارة التنفيذ والتشغيل.

وفي هذا الصدد، يجري تنفيذ العديد من المبادرات الحكومية التي تهدف إلى تشجيع القطاع الخاص على بناء المجتمعات، وزيادة المشاركة في خيارات التمويل وحلول الرهن العقاري، والمساهمة في مخططات ملكية المنازل.

 

 

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات