امرأتان تضعان المواهب العلمية السعودية في دائرة الضوء

انشر المعلومات

12/01/21

دبي: تكسب المرأة السعودية اعترافًا عالميًا بإنجازاتها في العلوم الطبية والبحوث. ومؤخرًا تم تكريم امرأتان من برنامج المواهب الشابة الإقليمي في الشرق الأوسط لوريال-يونسكو للنساء في العلوم لعملهما.

احداهن هي أسرار دمدم، 27 سنة، تم تكريمها في فئة الطلاب على رسالة الدكتوراه لدورها في تطوير مضخة تهدف إلى إحداث ثورة في الطريقة التي يتم بها تنظيم ضربات القلب الصحية – وهي تجمع بين الطب والهندسة الكهربائية والفيزياء الكهربائية.

وفي هذا السياق قالت دمدم لعرب نيوز: “هناك بعض الأمراض والأنشطة السلوكية المتعلقة بالقلب، مثل قصور القلب، يمكن أن تحدث فجأة، ويقوم الباحثون بتطوير حلول جديدة لهذه المشكلة. كنا نبحث في إمكانية صنع جهاز ذو غلاف ناعم مع مشغل مدمج لدعم عضلة القلب ومساعدة وظيفة الضخ.”

لم يخل المشروع من التحديات. فالمنصة الوحيدة المتوفرة في السوق كانت مستطيلة الشكل، وهوما لا يتوافق مع شكل القلب الطبيعي. وعندما بدأت دمدام بحثها، فكرت في الأشكال الهندسية الطبيعية من الحلزونات إلى شبكات العنكبوت كمصدر للإلهام، قبل أن تستقر على خلية النحل.

قالت: “بنية خلية النحل، وهي مجموعة من أقراص العسل، هي الأقرب إلى شكل القلب. كان بناء مجموعة مرنة وقابلة للتمدد من أقراص العسل فكرة ممتعة للغاية بالنسبة لي، على الرغم من أنها تضمنت الكثير من التحديات. لقد أحببته وقدمته إلى أستاذي، الذي أحبها أيضًا ووافق عليها “.

ثم كان على دمدم البحث عن مادة الصنع. وكان السيليكون هو خيارها الأول، بسبب خصائصه الكهربائية الملائمة ووفرته ورخص ثمنه. ولكنها اكتشفت بعد تصميم النسخة الأولية أنها مادة حساسة للغاية.

وبعد تخرجها من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) في أغسطس 2018، استغرقت دمدام عامًا لتحقق نجاحًا كبيرًا، وذلك بعد تجارب لا حصر لها في منشأة نانوية متطورة للغاية.

وقالت: “يجب أن يتحمل الهيكل تمدد القلب وانقباضه دون أن ينكسر. للتغلب على مشكلة هشاشة السيليكون، استخدمت شكل خلية النحل العادية ذات الجوانب الأفعوانية. لقد صممت المنصة بوصلة داخلية على شكل أفعواني لتشكيل جوانب كل خلية قرص العسل وأيضًا لربط الخلايا بالجزر الدائرية، الموجودة في منتصف كل خلية، لاستخدامها كمضيف للمكونات الإلكترونية. التوصيلات المتعرجة قدمت ميزة التمدد، لذلك عندما يتوسع القلب، لا تنكسر المنصة.”

وأشارت دمدم إلى أن جميع الأجهزة المتوافقة مع الأحياء يجب أن تكون مرنة حتى تتمكن من التكيف مع الحركة الطبيعية للجسم والجلد. و”لتحقيق ذلك، جعلته نحيفًا للغاية – حوالي 15 ميكرومترًا،” أو 0.015 ملم.

وعلى الرغم من أن مشروعها يمثل الخطوة الأولى فقط، التي تهدف إلى إثبات جدوى المفهوم، فإن إعادة تشكيله تعني أن المجتمع العلمي الأوسع يمكنه البناء على الفكرة واستكشاف الإمكانات التكنولوجية الهائلة التي تفتحها.

وقالت: “إن العرض الناجح لمفهوم إعادة التكوين باستخدام السيليكون يتيح أيضًا الكثير من التطبيقات في الإلكترونيات الطبية الحيوية. كان هذا هو حافزي الرئيسي. إذا تم تحسين هذا البحث، فيمكن أن يساعد حقًا في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية، ويستخدم في المنصات متعددة الحواس وفي تطوير قلوب اصطناعية للزرع “.

مع إنشاء المنصة الآن ونشر بحثها في مجلة Applied Physics Letters Journal، تحول اهتمام دمدم إلى عالم الشركات الناشئة، بمساعدة برنامج تدريب ريادي في كاليفورنيا برعاية مؤسسة مسك.

وأثناء وجودها هناك، فازت بمسابقة وحصلت على تمويل لفكرتها الناشئة عن استخدام الأشعة فوق البنفسجية لإطالة العمر الافتراضي للطعام. وهي تؤكد بأن الشباب السعودي لديهم إمكانات هائلة في عالم الأعمال.

قالت دمدم: “نحن قادرون للغاية ومتعلمون ومدعومون. ويجب أن نرد الجميل لمجتمعنا وبلدنا، ونشارك بنشاط وندعم عملية التنمية.”

أما المرأة السعودية الأخرى التي تم تكريمها فهي لمى العبدي، هذه المرة في فئة باحثي ما بعد الدكتوراه في إطار برنامج لوريال-يونسكو، تقديراً لأبحاثها حول الكروماتين – مادة داخل الكروموسومات تتكون من الحمض النووي والبروتين – وتنظيم الجينات فيما يتعلق لفقدان البصر.

العبدي، وهي في أوائل الثلاثينيات من عمرها، بدأت مشروعها قبل سنوات قليلة امتدادًا لدرجة الدكتوراه. وهو بحث في جامعة بوردو، إنديانا، لفحص كيفية تأثير تعديلات كيميائية معينة على الحمض النووي.

وقالت العبدي لصحيفة عرب نيوز: “إنه لا يغير الحمض النووي بحد ذاته، لكنه يغير شكل الحمض النووي نفسه وكيف يتفاعل مع محيطه. يمكن أن تتوارث هذه التغييرات من جيل إلى آخر وتلعب دورًا مهمًا جدًا في التطور والتكوين الجنيني والسرطان والسمنة والسكري والأمراض المعقدة بالإضافة إلى الأمراض البسيطة جدًا، مثل أي تشوهات في العين قد نراها.”

وقد بدأت العبدي دراسة موضوع فقدان البصر كطالبة جامعية في جامعة الملك سعود، وهي تعمل الآن في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض. وقد قدمت مساهمات كبيرة في الفهم الطبي للطفرات التي تؤثر على العين.

قامت العبدي وفريقها بتجنيد أشخاص خضعوا للاختبار يعانون من تشوهات في العين لتحديد ما إذا كان فقدان البصر لديهم نتيجة لطفرة أو تغير في الحمض النووي – أو فوق الحمض النووي – ربما يكون قد ساهم في ظهور المرض.

وقالت: “عندما بدأت في متابعة الكروماتين لأول مرة، كنت قد بدأت للتو في تحضير الدكتوراه. قام أستاذي بدعوة شخص للتحدث. بدأ المتحدث يتكلم عن تعديلات على الحمض النووي، الأمر الذي كان صادمًا بالنسبة لي لأنني لم أسمع به من قبل.

“لقد شعرت بالرهبة فقط لأنني اعتقدت أنني متعمقة جيدًا في مجال علم الوراثة ، لكن هذا كان اكتشافًا جديدًا تمامًا ، ووجدت أنني لا أعرف شيئًا. لقد كانت هذه البداية وصرت متعلقة بالموضوع. ”

هذا وتشارك العبدي في العديد من المشاريع الجارية المتعلقة بأمراض نمو العين ولماذا يمكن أن يظهر أكثر من خلل جيني داخل نفس العائلة وما الذي يمكن فعله لمنع المعاناة.

وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه مؤخرًا، لا تزال النساء يمثلن أقلية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) ، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . (MENA)

وفقًا لأرقام 2018 الصادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء، فإن 28.8٪ فقط من الباحثين في العالم هن من النساء. وتبلغ نسبة التحاق الإناث بدورات الهندسة والتصنيع والبناء 8 في المائة فقط في جميع أنحاء العالم، بينما تبلغ 5 في المائة في العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء. وبالنسبة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ينخفض الرقم إلى 3 بالمائة.

ومع لعب الطبيبات والممرضات والباحثات دورًا حاسمًا في المعركة ضد كوفيد-19، كرر الخبراء دعواتهم للمدارس والحكومات وأصحاب العمل في المنطقة لبذل المزيد من الجهد لإصلاح الخلل.

ومنذ الإعلان عن أهدافها لأجندة إصلاح رؤية 2030، وضعت المملكة العربية السعودية حجر الأساس لتمكين المرأة.

وفي هذا الإطار، تقول العبدي إنها مسرورة لرؤية الشابات السعوديات يستفدن من المزيد من التشجيع والدعم لتطوير اهتماماتهن مهاراتهن.

وأضافت العبدي: “أرى الكثير من الشابات الموهوبات يوسعن معارفهن في جميع المجالات. أتمنى لو كانت لدي الأدوات والفرص عندما كنت أصغر سناً، لكن حكومتنا الآن تبذل الكثير من الجهد في التحفيز والتعليم وفتح الفرص التي لم تكن متاحة لنا دائمًا في ذلك الوقت. وحلمي هو تحفيز الناس وإلهامهم لعمل المزيد”.

 

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات