اليوم الوطني السعودي: صنع الرفاهية والأمل والحياة

انشر المعلومات

25/09/18

عبد الله بن بجاد العتيبي

إحتفلت المملكة العربية السعودية بعيدها الثامن والثمانين في 23 سبتمبر وهو اليوم الذي اكتمل فيه توحيد الأمة. يلخص هذا اليوم الجهود التاريخية والحضارية والإنسانية التي بذلها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بطلنا التاريخي الذي وحد البلاد وجلب الاستقرار والأمن.

إحتفل السعوديون بهذا اليوم بطريقة غير مسبوقة هذا العام. لا تواجه البلاد أية عقبات في طريقها وتحتفل مرة أخرى وتعرب عن سعادتها. لم ينسى السعوديون بلادهم أبدًا للحظة لكنهم حرموا من هذه الاحتفالات لعقود من الزمن بسبب انتشار تأثير ما يسمى “الصحوة” الذي حال تطرفه المتشدد دون أي تعبير عن الفرح لأنه نشر الاكتئاب والتطرف .

خلال هذه الحقبة المزدهرة في المملكة العربية السعودية تم إنجاز مآثر تاريخية كبيرة ومشاريع ضخمة وأصبح الناس سعداء لبلدهم. أقيمت احتفالات العيد الوطني في جميع أنحاء المملكة هذه المرة. شارك الجميع من المؤسسات الحكومية والأفراد ومؤسسات القطاع الخاص والمواطنين بطرقهم الخاصة. أثارت البلاد في كل شخص مشاعر الحب والفخر والمجد.

قال عبد الله بن بجاد العتيبي ”يبرز اليوم الوطني هذا التاريخ للشباب الذين يشكلون 70٪ من السكان السعوديين ليعتزوا به في اللحظة الراهنة التي يعيشون فيها بسلام وترف وليتطلعوا للمستقبل.”

1979: الكوارث الثلاث
تحدّث ولي العهد السعودي عن عام 1979 أكثر من مرة وذكر أنه كان عامًا حاسمًا بالنسبة للمملكة العربية السعودية والمنطقة والعالم. وقعت ثلاث كوارث كبرى في هذا العام. على الصعيد الداخلي كانت هناك ثورة جهيمان العتيبي عندما قاد الإرهابي الحصار على المسجد الحرام. وعلى الصعيد الإقليمي اندلعت ثورة الخميني وأطاحت بشاه إيران واشتدت الحرب الباردة على الصعيد الدولي مع دخول السوفييت إلى أفغانستان. إنتشر خطاب الصحوة بعد ذلك العام.

دعمت المملكة العربية السعودية إلى جانب حلفائها الرئيسيين حول العالم أفغانستان وواجهت شرور ثورة الخميني التي استمرت في رعاية الإرهاب ونشره. دعمت أيضا بعض التوجهات الدينية التي اعتبرتهم أشخاصاً صالحين عن حسن نية حتى حلّت لحظة حاسمة في تاريخ الأمة عندما احتل صدام حسين الكويت وهدد الحدود السعودية.

كانت لحظة تاريخية حيث اتفقت جميع شخصيات ومجموعات الإسلام السياسي داخل المملكة العربية السعودية وحول العالم على معارضة المملكة وأرادوا الإطاحة بالدولة ونظامها السياسي. وكانت جماعة الإخوان المسلمين وجميع فروعها تدعم صدام حسين. إتخذت شخصيات إسلامية أخرى داخل المملكة العربية السعودية من بين الإخوان المسلمين والسرورية وحزب التحرير وغيرهم موقفا ينشر الانقسامات ويؤثر على الوحدة الوطنية.

خيانة المتطرفين
يبرز اليوم الوطني هذا التاريخ للشباب الذين يشكلون 70٪ من الشعب السعودي ليعتزوا به في اللحظة الراهنة التي يعيشون فيها بسلام وترف ويتطلعوا للمستقبل. يتم تذكيرهم بهذا التاريخ ليعتزوا بدعم المملكة العربية السعودية للانفتاح والتسامح والاعتدال وبالتالي فهم يتفهمون أهمية المواجهة الصارمة ضد التطرف والإرهاب. يُظهر التركيز على اللحظات التاريخية ومقارنتها بالأوقات الحالية مدى المضي نحو المستقبل والقضاء على جميع العقبات.

إكتشف الملك فهد خيانة الجماعات الإسلامية والشخصيات الداخلية والخارجية وأدرك أن التحالف السعودي التاريخي مع الغرب هو التحالف الصحيح وأن القوميين والبعثيين واليساريين هم أعداء يتمنون الأسوأ للمملكة العربية السعودية. كما أدرك أن جميع العروض التي تلّقاها من ممثلي الإسلام السياسي كانت نتاج الحمق السياسي التي شملت العداء للمملكة العربية السعودية من المتطرفين ومواقف الإخوان المسلمين التي دعمت غزو صدام حسين للكويت.

هؤلاء لم ينسوا تاريخهم مع المملكة العربية السعودية ولم يتمكنوا من التغلب على حقيقة أن جميع رموزهم قد رحلوا في حين أن المملكة العربية السعودية لا تزال موجودة وأنهم خسروا بينما فازت المملكة العربية السعودية. عرف الملك فهد هذا جيدًا لأن التاريخ معروف والمواقف موثقة جيدًا.

لم يكن هذا التغيير التاريخي في موقف الملك فهد رغبة كاتب أو إعادة تفسير للتاريخ. لكنه كان نتيجة لما فهمه فيما بعد عندما تم كشف الحقائق. لقد فهم الملك فهد جيدًا أن التحالف مع الإسلاميين لم يكن سوى مرحلة تمليها التوازنات الدولية والإقليمية والداخلية. أصبحت الحقائق واضحة وتغير التوجه عندما كشفت الصحوة عن عدو مقيم وظهرت جماعة الإخوان المسلمين كخائن.

الإستمرارية في السياسة
ولكن كيف ظهر هذا التغيير التاريخي وكيف تم اكتشافه وكشفه؟ المؤشر الأول كان أوامر الملك فهد الصارمة بالقبض على شخصيات بارزة من الصحوة الذين كانوا أعداء الدولة واستقرارها في ذلك الوقت. وشملت هذه شخصيات سفر الحوالي وسلمان العودة. كما أعرب عن رغبته الجادة في العودة إلى انفتاح المجتمع قبل ظهور الصحوة وشجع إنشاء المؤسسات الإعلامية التي من شأنها أن تقود الانفتاح السعودي والعربي وبالتالي تم تأسيس إم بي سي بدعمه ورؤيته.

لهذه المواقف إضافتين هامتين. الأول كان من الأمير نايف بن عبد العزيز خلال مقابلته مع صحيفة السياسة الكويتية عام 2002 حيث تحدث عن تفاصيل خيانة جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. روى تفاصيل مذهلة لم تكن معروفة بعد تحرير الكويت. أظهرت هذه التفاصيل الحقائق التي كان الملك فهد على دراية بها: الحقائق التي لا يمكن للملك بحكمته ووعيه أن يغفل عنها.

والثاني كان من اللواء الجزائري خالد نزار.تحدث نزار الذي قابل الملك فهد بعد تحرير الكويت في مذكراته التي نشرت في عام 2012 عن رأي الملك في جماعات الإسلام السياسي ورموزه. قال: “بدأ الحديث عن الإسلاميين وقال: العصا ، العصا ، العصا. كررها ثلاث مرات “.

بينما تحتفل المملكة العربية السعودية بعيدها الثامن والثمانين بمواقف جديدة وحاسمة على المستويين المحلي والأجنبي وتصنف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية فإنها ستستأنف قراراتها منذ عهد الملك فهد والملك عبد الله والملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أكد أن المملكة العربية السعودية ستعود إلى نمط حياة ما قبل عام 1979.

في النهاية واجهت المملكة العربية السعودية في يومها الوطني صناعات الإسلام السياسي الثلاث بهذه الصناعات السعودية الثلاث. لقد واجهت “صناعة السخط” “بصناعة الرفاهية” و ”صناعة الإحباط” “بصناعة الأمل” و “صناعة الموت” “بصناعة الحياة”.

تنويه: الآراء التي عبر عنها الكتاب في هذا القسم هي آرائهم ولا تعكس وجهة نظر قناة العربية الإنجليزية.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في العربية الانجليزية

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط العربية الانجليزية


انشر المعلومات