اليوم الذي تمكنت فيه السعوديات من القيادة

انشر المعلومات

20/04/20


كان رفع الحظر أحد الإصلاحات العديدة التي حسنت المساواة بين الجنسين.
في 24 يونيو 2018، أخذت المرأة السعودية مكانها خلف عجلة القيادة، وقادت على طرق المملكة بشكل قانوني للمرة الأولى. جاء اليوم التاريخي كجزء من سلسلة من الإصلاحات في إطار رؤية 2030 ، أعلن عنها عام 2016 نائب ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان. وأعقبه مرسوم ملكي في 26 سبتمبر 2017، رفع الحظر على قيادة النساء للسيارات.
كان للقرار أثر واضح على الحياة اليومية للمرأة وعلى اقتصاد المملكة. في عام 2020 ، كان هذا القرار أحد الإصلاحات التي أدت في العام الماضي، إلى اعتراف البنك الدولي بالمملكة العربية السعودية كأكبر مصلح عالميًا عندما يتعلق الأمر بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين.

دبي: يمكن تسمية هذه القصة بحكاية دولتين. عندما وصلت إلى جدة من مكتبنا في دبي في أول زيارة لي إلى المملكة العربية السعودية في 20 يونيو 2018، لم يُسمح لي بالقيادة. ثم، بعد أربعة أيام، أصبح فجأة بإمكاني ذلك و كذلك كل امرأة أخرى في المملكة.
تمامًا مثل سندريلا في الحكاية الخيالية ، تحولت قرعاتنا إلى عربات مع انتصاف ليل 24 يونيو 2018
لقد تغير الكثير منذ ذلك الحين حتى كأنه يبدو تاريخا قديما. تم إلغاء قانون الوصاية ، الذي يلزم النساء السعوديات بالحصول على إذن ولي الأمر للسفر ، في أغسطس من العام الماضي ، ولم يعد من المتوقع أن ترتدي النساء الأجنبيات العبايات والحجاب. وفي ديسمبر / كانون الأول ، أنهت المملكة رسمياً الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة ، على الرغم من أن النساء والرجال السعوديين كانوا قد بدؤوا بالفعل بالاختلاط .
كل هذا كان لا يمكن تصوره في الوقت الذي تم فيه رفع حظر القيادة – أول علامة رئيسية وواضحة على أن المملكة كانت جادة بشأن التغيير. وكما أشار زميلي السعودي نور نقالي ، فقد كانت تلك إشارة “تثير الذهول” أن المملكة كانت تسير “100 ميل في الاتجاه الصحيح.”
لذا دعونا نرجع، إذا صح التعبير، إلى الوقت الذي كانت فيه المملكة هي آخر بلد في العالم حيث لا تستطيع النساء القيادة. عند وصولي في صباح رطب إلى مطار جدة ، نزلت من الطائرة مرتدية عبايتي يغمرني شعور بالإثارة ممزوج بالخوف مما قد أواجهه بصفتي امرأة أجنبية بمفردي في المملكة.
بعد عشر سنوات من العيش في الإمارات ، كنت قد سمعت قصصًا من نساء أخريات عن لقاءاتهن مع الشرطة الدينية السعودية ، لذا قمت بلف حجابي بإحكام واستعددت للأسوأ.
عندما انضمت بشكل خاطئ إلى صف الواصلين للعمرة،اقترب مني موظف الجمارك و طلب مني ، بعد النظر في تأشيرتي ، الجلوس بينما يقوم بالحل مسالة ما بالاتصال بمتحدث عربي في غرفة الأخبار بجدة. فكرت: “انتهى الأمر. . . سأدخل السجن.” ما حدث بعد ذلك كان مفاجأة حقيقية. لقد عاد ، وقدم لي القهوة العربية وقلب شوكولاتة قبل أن يساعدني في عبور البوابات.

” لم أظن أبدًا أن، من بين جميع الأماكن التي أودعت منها أعمدتي ، أحد أكثرها أهمية سيكون مقعد الركاب في سيارة شركتي … لأن السائق الذي كان يجلس بجواري كان أحد زميلاتي في” عرب نيوز” – و واحدة من أُولَيات النساء اللاتي تَوَلَّيْنَ عجلة القيادة بشكل قانوني بعد انتهاء الحظر المستمر منذ عقود.”
من عمود صفحة كتبه رئيس التحرير فيصل ج. عباس في عددنا الخاص، 24 يونيو، 2018
قال لي السائق الذي أرسل ليقلني إنني لست مضطرًة لارتداء الحجاب، لذلك تركته يلتف حول كتفي، شاعرةً بالفعل براحة أكبر. أحضرني إلى فندق هيلتون جدة ،ذو الردهة المشابهة لسفينة الفضاء في فيلم “ستار تريك” ، والسلالم المتحركة التي تلتف مثل السلالم اللولبية.
في الأيام القليلة التالية ، قمت برحلات إلى غرفة الأخبار بجدة مع “باخش” ، سائق الشركة المبتسم الذي أصر على حمل حقيبتي ، كلما كان متاحًا. أما بالنسبة لأولئك الذين يدّعون أن رفع حظر القيادة كان مجرد لفتة رمزية، فيمكنني أن أخبركم: لقد كان أي شيء غير ذلك. تخيل قضاء يومك بالاعتماد على شخص ما لاصطحابك في كل حين، ثم تذكر الحرية التي شعرت بها عندما حصلت على رخصتك ومفاتيح سيارتك الأولى.
لذلك، عندما تحولت ساعات أجهزة الآي فون الخاصة بنا إلى الساعة 12:01 صباحًا في 24 يونيو ، لم يكن الأمر مجرد إشارة لبدء تشغيل محركاتنا. بل أن الوقت كان قد حان للمملكة العربية السعودية لتترك هذه الطريقة القديمة وراءها، والحمل غير الضروري الذي جاء معها.
في هذا الوقت، كنت بالفعل في مقعد السائق في سيارة شركتنا، مرتدية سترة القيادة المصمم السعودي محمد خوجة ، المطرزة بتاريخ هذه المناسبة. كان مديري فيصل ج. عباس، الذي كان بجانبي في مقعد الراكب، قد عيّنني لأخذه و اثنتين من زميلاتي في هذه الرحلة، لأن امرأة سعودية في غرفة أخبارنا لم تحصل بعد على ترخيص. لم تكن تلك مجرد جولة تاريخية بالنسبة لي؛ بالنسبة إليهم، كانت تلك المرة الأولى التي تقودهم فيها امرأة داخل المملكة.

انطلقنا في تلك الليلة بسيارة دفع رباعي سوداء كبيرة، فاتحين نوافذنا عند إشارات التوقف وملوحين للسعوديين المتفاجئين ، الذين ابتسموا و أشاروا لنا بإبهام مرفوع.
كان الاختبار الحقيقي عندما توقفنا بجانب سيارة شرطة عند الإشارة الضوئية التالية. انتظرنا في صمت قلق، حتى تحول الضوء إلى اللون الأخضر فأفلتنا أنفاسنا المحبوسة، منطلقين دون أي واقعة.
في صباح اليوم التالي، مع نزول المزيد من النساء السعوديات إلى الطرق، اقتربت من مكتب تأجير السيارات في بهو الفندق لأستفسر عن استئجار سيارة. قال لي الرجل إن ذلك غير ممكن. قلت له: “بلى، انه كذلك”. “ألم تقرأ الأخبار؟”
عرضت عليه العدد الخاص من “عرب نيوز” في ذلك اليوم ، ملفوفة في رسمة مليكة فافر لامرأة سعودية تقود السيارة ، والتي أصبحت صورة أيقونية لذلك اليوم. مع الأسف، لم يساعد ذلك طلبي. اتصل الرجل بمشرفه ، الذي أخبرني أنني بحاجة إلى رخصة سعودية.
من الملفت انه، بعد أن كتبت عن هذا الأمر في “عرب نيوز” ، اتصل بي المدير التنفيذي في”بدجت السعودية” لتصحيح هذا الارتباك. دعاني لزيارة مكتبهم في الكورنيش، حيث استظهرت برخصة قيادتي الدولية وأصبحت أول امرأة أجنبية تستأجر سيارة في المملكة العربية السعودية.

تمامًا مثل سندريلا في الحكاية الخيالية ، تحولت قرعاتنا إلى عربات مع انتصاف ليل 24 يونيو 2018.
مو غانون
بينما ركبت سيارة “لاندكروزر” البيضاء ، توقف الناس في الشارع لالتقاط الصور بهواتفهم المحمولة. في تلك الليلة، عندما اصطحبت صديقاتي في رحلة إلى جدة القديمة، حصلنا على نفس الاستقبال من الشوارع المزدحمة: الابتسامات و التلويح. وخلافا لمعظم الأماكن في العالم ، توقف السائقون الذكور بلباقة للسماح لنا بالعبور قبلهم في حركة المرور.
أنزلنا زجاج النوافذ و صدحت الأغنية التي كتبتها المطربة السعودية “طمطم” في هذه المناسبة: “نحن نعلم أن وقتنا قد حان … اترك التصورات السابقة ، وغدا لي. ركبنا السيارة، و مضينا قدما عبر الحدود، وركبنا. لدينا أحلام، وكل يوم نجعلها حقيقة… ”
أنا سعيدة لأننا تمتعنا بالاهتمام كالمشاهير طالما كان الأمر متاحا لنا، لأنه مع حصول المزيد من النساء السعوديات على تراخيصهن، أصبح من الشائع رؤية قيادة النساء للسيارات في المملكة. الاعتراضات الأولية التي أثيرت حول السماح للنساء بالقيادة على الطرق- لأنهن قد يسددن الشوارع بالحركة المرورية أو يتسببن في المزيد من الحوادث – تبدو الآن أفكارا سخيفة من زمن مضى.
في بلدي، غالبًا ما أُسْأَلُ عن شعور القيادة في المملكة. “أليس ذلك مخيفا؟” يتساءل الناس. ردي عليهم الآن هو: مثل أي مكان آخر. و ذلك تماما ما يجب أن يكون عليه الأمر.

• مو غانون محرر كبير في مكتب عرب نيوز بدبي. كانت أول امرأة أجنبية تستأجر سيارة في المملكة العربية السعودية.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات