الوجه: هالة عبد العزيز أصيل، ناشطة سعودية للتوعية بالصحة العقلية

انشر المعلومات

29/11/19

هالة عبدالعزيز أصيل و أولادها. (صورة من زياد العرفج)

كانت أصيل واحدة من الأعضاء المؤسسين لجمعية زهرة لسرطان الثدي

شاركت أيضًا في تأسيس مجموعة لدعم التعليم النفسي تسمى “بلوسم”، و التي تساعد الناجين من السرطان على التكيف مع الحياة

ولدت في جدة و أنا أكبر خمسة أطفال – لدي شقيقتان و شقيقان.

تزوج والدي من أمي عندما كانت في الصف العاشر، و توقفت عن تعليمها لتصبح زوجة و أمّا، لكنها لم تتخل عن حلمها في التخرج من المدرسة الثانوية. و عندما كنت في السنة الثانية من دراستي الجامعية، حضرتُ بالفعل تخرج والدتي من المدرسة الثانوية.

قضيت معظم طفولتي أعيش بين المملكة العربية السعودية و الولايات المتحدة. كان والدي جنرالا في سلاح الجو الملكي السعودي، و في عام 1984 تم تعيينه في سفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن، المدينة التي عشت فيها لمدة 20 عامًا تقريبًا.

أكملت معظم تعليمي في الولايات المتحدة. و حصلت على شهادتي الثانوية من الأكاديمية السعودية الإسلامية، و على شهادة البكالوريوس في علم النفس من الجامعة الأمريكية و على شهادة الماجستير في الإرشاد المجتمعي من جامعة جورج واشنطن.

إن تربية الأطفال المسلمين عندما تكون محاطًا بالثقافة الغربية يمثل تحديًا كبيرًا، لكن والديّ تأكدا من أننا تعرضنا لما تقدمه الثقافة الأمريكية، بينما لدينا صلة قوية بديننا و ثقافتنا. و قد حرصوا على التحدث إلينا باللغة العربية حتى لا نفقد لغتنا الأم. لقد فكرت دائما في الحصول على أفضل ما في العالمين.

كان والداي دائمًا مصدر إلهام: إنشاء منزل و حياة أسرية مستقرة لنا بينما كانوا على بعد آلاف الأميال من عائلاتهم. لقد تعلمت دروسا كبيرة منهم. من والدي عبد العزيز أصيل، تعلمت العمل الجاد و التفاني و أن أكون قوية الشخصية. و من والدتي ثريا عيتوي، تعلمت الصبر و العطف و نكران الذات.

كطفل، لم يكن التحرك ذهابًا و إيابًا أمرًا سهلاً. تتغير باستمرار المدارس و الأصدقاء و المواقع و المنازل. كان هناك نقص في الاستقرار، لكنني أفكر فيه الآن، لقد أدركت أنه ساعدني في أن أكون الشخص الذي هو أنا اليوم. جعلني ذلك قابلة للتكيف مع كرات المنحنى التي ترميها الحياة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تفاعلي مع أشخاص من أعراق و ديانات و ثقافات مختلفة جعلني أكثر قبولا و تسامحا.

كان الانتقال إلى المنزل حلوًا و مرًا لأنني غادرت منزلًا لآخر. لكنني سرعان ما وجدت مكاني بين العائلة و الأصدقاء و الزملاء.

بدأت حياتي المهنية في مستشفى الحرس الوطني، حيث عملت لمدة سبع سنوات. كان هذا هو الجسر بين المعرفة التي اكتسبتها في الولايات المتحدة و تطبيقها لمساعدة الناس في بلدي.

بعد سبع سنوات في مستشفى حكومي، قررت أن أستهدف القطاع الخاص. على مدار السنوات العشر الماضية، عملت في عيادات الرعاية النفسية كمستشارة في مجال الصحة العقلية. ينصب تركيز عملي على المراهقين و الإناث البالغات المصابات باضطرابات نفسية و مشكلات اجتماعية مختلفة.

تقدم تطور الصحة العقلية في المملكة العربية السعودية على مدى السنوات العشرين الماضية كان ملحوظًا. كانت الزيادة في الوعي بأهمية الصحة العقلية سريعة للغاية – لقد تحولت من كونها من المحرمات إلى مجال معترف به جيدًا.

في عام 2007، كنت أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية زهرة لسرطان الثدي. أن أكون جزءًا من هذه المنظمة المدهشة والعمل مع مثل هؤلاء النساء المتفانين يعطيني فخرًا كبيرًا. شاركت أيضًا في تأسيس مجموعة لدعم التعليم النفسي تدعى “بلوزم”، و التي تساعد الناجين من السرطان على التكيف مع الحياة بعد الانتهاء من علاجهم. تعلم المجموعة أن هناك حياة بعد السرطان مليئة بالأمل و أحلام جديدة.

هذا شيء أفهمه جيدًا، حيث أن أمي نجت من السرطان. إن رؤيتها تمر بهذه الرحلة و هي بعيدة عن عائلتها قد زاد من تعاطفي مع مرضى السرطان و أحبائهم. آمل أن أكون يد العون لهؤلاء النساء اللائي يكافحن السرطان و أن يعلمن أنه لا يوجد أحد بحاجة إلى الكفاح بمفرده.

أنا زوجة فخورة و أم لثلاثة أطفال. أشعر بأنني محظوظة جدًا لأنني متزوجة من رجل يمكنني أن ]كون صديقي و داعم لي و سندي. فخرتي و سعادتي هي الجودي (15) و يوسف (12) و لانا (8).

كوني أم علمتني الحب و الصبر غير المشروط. لقد جعلني إنسانًا أفضل و نموذجًا يحتذى به. لقد علمتني الأمومة أن أعيش في هذه اللحظة و أن أستمتع بالحياة بسبب بساطتها.

في المستقبل، آمل أن يعيش أطفالي أحلامهم و أن ينمووا ليصبحوا أفرادا يهتمون بالعودة إلى بلادهم و مساعدتها على النمو.

آمل أن أظل جزءًا من نمو مجال الصحة العقلية و أن أرى المملكة العربية السعودية تصبح واحدة من الدول الرائدة في مجال الأبحاث و العلاجات الجديدة. و آمل أيضًا تطوير ممارستي الخاصة التي لا تركز فقط على العلاج و لكن أيضًا على رفع مستوى الوعي بالصحة العقلية

و آمل أن يتم العثور على علاج للسرطان قريبًا، لإنهاء كفاح الآلاف من الناس.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات