الوجه: فاطمة الراشد، مهندسة معمارية سعودية

انشر المعلومات

21/02/20


فاطمة الراشد و عائلتها. (صورة من زياد العرفج)

“”لقد كان إثراء فرصة رائعة و تجربة سعيدة أضافت قيمة كبيرة في حياتي

في وقت مبكر من الحياة، علمت أنه لا توجد طريقة واحدة للسعادة، و لا توجد صورة نمطية واحدة للإنجاز أو الرضا عن النفس. لقد كان هذا الاعتقاد محركًا لي لتحقيق المزيد. لقد ولدت و ترعرعت في مدينة الخبر. كان والدي رجل أعمال و أمي ربة منزل.

حياتي غنية بالحب الذي قدمته عائلتي و إخوتي و أخواتي، و أنا أستمتع بالأمومة و عائلتي من خلال وسائل غير تقليدية.

لقد رآنا والداي على قدم المساواة، لقد ساندونا، فكرنا كثيرًا و اعتقدنا أنه يمكننا التفوق في أي شيء فعلناه. كانت آراؤنا محترمة للغاية، و لكن كانت هناك توقعات كبيرة يجب التمسك بها.

أخبرني والدي ذات مرة بعد الانتهاء من رواية لماري كوري، “أنت تعرفين أنك لا تقلين عنها في شيء، يمكنك أن تكوني ماري كوري في مجالك الخاص. لديك كل ما يتطلبه الأمر.”

التحقت بجامعة الإمام عبد الرحمن الفيصل لأنني كنت دائماً أرغب في أن أصبح طبيبة أطفال. قام والداي بتربية أشقائي و أنا مع وضع شعار واحد في الاعتبار: “لا يتعلق الأمر بك، إنه يتعلق بكيفية رد الجميل لمجتمعك.” كانت والدتي لا تؤيد مهنتي المختارة. هذا لا يعني أنها كانت ضدي؛ في الواقع، مُنحت الحرية لتقرير مسار حياتي و كان والداي يدعمانني.

في تلك الأيام، كان عليك التقديم للجامعة من خلال توفير جميع الأوراق اللازمة. عندما وقفت في الصف لتقديم طلب للحصول على كلية الطب، رأيت قائمة انتظار أخرى. فضولية بطبعي، ذهبت لأسأل ما كان عليه. أخبرني المسؤولون أنه كان لقسم العمارة و التخطيط. لدى سماعي أن الدورة كانت 5 سنوات فقط، تذكرت كلمات والدتي، و في غضون دقيقة، قررت التسجيل في القسم.

خطوتان هي كل ما يتطلبه الأمر، و الدخول في الطابور إلى اليمين، و هذا القرار غير مسار حياتي و ساعدني على أن أكون ما أنا اليوم. بعد التخرج، كنت أبحث عن وظائف بلا حظ.

نظرًا لأنني لست من النوع الذي ألقى به و لا أفعل شيئًا، تطوعت لتدريس اللغة الإنجليزية في جمعية خيرية محلية. و في أحد الأيام، فاجأني أبي و قال إنني أجريت مقابلة عمل في أرامكو.

لقد شعرت بالصدمة لأنني لم أتقدم أبدًا و لأنه والدي، فقد قال ببساطة إنني تقدمت بطلبك لأن الوقت قد حان لكي ترد. أخبرني: “البلد الذي استثمر فيك، أنت ذكية و يمكنك أن تأخذي أي وظيفة تقدمها لك. من سوف يبني البلد و أنت وجيلك؟ ” تم فتح الأبواب.

عملت في مجالي لفترة من الوقت، مما أدى بي إلى مركز الملك عبد العزيز للثقافة العالمية، المعروف أيضًا باسم إثراء.

بعد مرور خمسة وعشرين عامًا، ما زلت موظفة فخورة في شركة أرامكو السعودية و واحدة من أوائل من جلبوا مفهوم الإثراء إلى الحياة. بدأ دوري في شركة إثراء كمهندسة معمارية و تم تمديده ليصبح جزءًا من الفريق الإبداعي المسؤول عن إدارة البرنامج الإبداعي، مفهومه، و أنشأ أول فابلاب في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن – الأول في المنطقة الشرقية. كان بناء مفهوم الإثراء، أو كما أفضّل أن أسميها “أرض الأحلام”، مجهودًا جماعيًا.

لقد انضممت إلى الحلم و كان من المصير أننا، الحالمون، تمكنا من التجمع و الالتقاء في الوقت و المكان المناسبين، و الأهم من ذلك أنه أتيحت لنا الفرصة لبناء شيء مدهش.

لقد كان هذا عملاً نكران الذات من نهايتنا لأننا أردنا أن نراها تنبض بالحياة، لضمان قيامنا بدورنا في رد الجميل إلى مجتمع ساعدنا في النمو و الوصول لما ما نحن عليه اليوم.

كانت إثراء فرصة رائعة و تجربة بهيجة أضافت الكثير من القيمة إلى حياتي. ما سيأتي بعد ذلك سيكون أيضًا جزءًا من رحلتي للنمو، لاستكشاف هويتنا.

حياتي كانت زوبعة من الفرص. كان أحد الدروس التي تعلمتها عدم التقليل من فرصة ما لم تكن صغيرة. أنت لا تعرف أبدًا ما الذي ستحصل عليه.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات