الوجه: سمية بدر، مؤسسة و مدير عام مجموعة فنون التراث في المملكة العربية السعودية

انشر المعلومات

26/07/19

سمية بدر (في الوسط) في منزلها مع زوجها و ابنتها. (صورة من زياد العرفج)

– فنون التراث يدرب النساء المعاقات كحرفيين

– نجحت في مركز التراث لجمعية النهضة الخيرية

لقد نشأت في عائلة من الأكاديميين و العلماء. أمي و أبي أستاذان جامعيان في الهيدرولوجيا و الكيمياء التحليلية على التوالي، و كل أشقائي ينتمون إلى خلفيات علمية. كنت الشخص الغريب مع شغفي بالثقافة و المجتمع و الفن، و قد انتهى بي الأمر بدراسة الاقتصاد و العلوم السياسية.

بينما لم أشارك اهتمامات عائلتي الخاصة، إلا أنني تعلمت منهم حب العمل الشاق و التحسين المستمر للذات، بالإضافة إلى شغفي بالتفوق و الابتكار في تخصصي. عندما بدأت العمل، كنت محظوظة لأنني قادرة على المشاركة في المجال الأقرب إلى قلبي: الثقافة و الحرف اليدوية.

بعد سنوات من الخبرة في كل من المؤسسات الهادفة للربح و الغير الربحية، تمكنت من تأسيس و توجيه فنون التراث، الذي حل محل مركز النهضة التراثي كذراع للتسويق العام و التجزئة لأقدم مؤسسة خيرية نسائية في المملكة العربية السعودية عندما غيرت المؤسسة الخيرية التركيز على القيم التربوية الأساسية و قضايا المرأة.

أدركت أنه لا يمكنني تثقيف الأجيال القادمة حول تراثها فحسب، بل يمكنني أيضًا دعم المجموعات المهمشة للتحول من الاعتماد الكامل على أن تكون واثقًا و منتجًا في المجتمع.

تدرب “فنون التراث” النساء المعاقات السعوديات كحرفيات، مما يمكّنهن من اكتساب مهارات فريدة و قيّمة و يصبحن مستقلات. كل يوم عندما أرى هؤلاء الفتيات يتغلبن على تحدياتهن لإنتاج عمل عالي الجودة، يتجدد أملي و يتعزز حافزي لتقديم أفضل ما لدي.

لقد كنت أؤمن دائمًا بأهمية وجود غرض و حياة مهنية، و بمواصلة توسيع آفاقي و معرفتي. لقد ربحت أولادي بفخر لتقدير هذه المبادئ، و أن أكون مستقلة ومنفتحة على الثقافات المختلفة. لقد دعمني زوجي بشدة و أطفالنا و شجعني على العمل و السفر و مواصلة تعليمي.

ابنتي تخرجت للتو من كلية الطب، و ابني يدرس في الولايات المتحدة. لقد علمت أطفالي أهمية العمل في مجال يحبونه، لأن هذا هو ما سيمكنهم من الابتكار و التفوق.

من نطاق أسرتي الصغيرة إلى نطاق البلاد ككل، أعتقد اعتقادا راسخا أنه يتعين علينا أن نتعلم كيفية الاستماع إلى الشباب و دعم تفكيرهم غير المحدود في خلق مستقبلهم. القيام بذلك سوف يغرس القدرة في كل فرد من أفراد المجتمع ليكون سفيرا لبلدهم من خلال ثقتهم في تراثهم و انخراطهم مع العالم الأوسع.

لقد جلبت هذه المبادئ نفسها إلى عملي في فنون التراث. على سبيل المثال، تتعاون مع مصممي أزياء عالميين مشهورين من أجل إنشاء خط أزياء مستوحى من اللباس السعودي التقليدي. علاوة على ذلك، نحن نعمل على الحفاظ على التراث الثقافي المادي السعودي الغني و مشاركته من خلال إنشاء مجموعة واسعة من القطع الأثرية و المجوهرات و الملابس.

لقد تمكنا مؤخرًا من تقديم أعمالنا إلى كل من الجماهير المحلية و الدولية من خلال معارض تعاونية مثل “الحج: رحلة إلى قلب الإسلام” مع المتحف البريطاني “تصميم مفترق طرق: مجوهرات من المملكة العربية السعودية” مع متحف البحرين الوطني، و “الكنوز المخفية: مجوهرات من المملكة العربية السعودية” مع إيكول فان كليف و آربيلز في منطقة التصميم في دبي.

إن شغفي باستخدام التراث الثقافي لتحسين حياة النساء المهمشات، و إيماني بأهمية الحفظ، مرتبطان بإيماني القوي بالحاجة إلى مزيد من الدراسة و الاستقصاء المتقدمين في المجال الثقافي. و لتحقيق هذه الغاية، عملت شخصيا مع كلية الدراسات الشرقية و الأفريقية في لندن لتنظيم برنامج للحصول على شهادة تمهيدية للدكتوراه لمدة عامين في التطريز القبلي السعودي و أنماط اللباس.

أنا متفائلة للغاية بشأن مستقبل المملكة، و أعتقد أن ما سيحدث سيكون أفضل و أفضل. هناك حماس في المملكة العربية السعودية للتفكير التقدمي، و لمواجهة تحديات و فرص العولمة مع الذات الحديثة و الحقيقية. نحن لا نتحدى فقط الصور النمطية الخارجية عن ثقافتنا و منطقتنا، و لكن النساء و الشباب لديهم حقًا صوت أكبر، و قد تمت دعوتهم للمشاركة في جميع مجالات الحياة.

بفضل خطة إصلاح رؤية 2030 المدعومة بزيادة الفرص المتاحة للمرأة، و مع وزارة الثقافة المنشأة حديثًا، ستتمكن المجموعات الجديدة من فهم تراثها الثقافي و المشاركة في إثرائه. من خلال القيم التي غرستها داخل عائلتي و القيم التي أظهرتها في حياتي المهنية، آمل أن أواصل دعم هذه الرؤية المأمولة لمستقبلنا المشترك.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات