المملكة العربية السعودية عازمة على مكافحة الجوع في العالم الإسلامي

انشر المعلومات

07/05/20

قد تبدو هذه الأرقام 1 -84- 27 غامضة بالنسبة القارئ، ولكن لرفع الالتباس، فهي مرتبطة بالمشروع السعودي لاستغلال لحوم الحج. وهي تعني ببساطة أنه في العام الماضي، تم في إطار هذا المشروع ذبح حوالي مليون حيوان خلال 84 ساعة وتوزيعها على المستفيدين من المحتاجين في 27 دولة إسلامية. وقد تم بدأ التوزيع على الفقراء في منطقة الحرم بمكة المكرمة.

لقد تم إطلاق هذا المشروع الرائد والمتميز منذ 37 عامًا. حيث يتشرف البنك الإسلامي للتنمية بإدارته نيابة عن الحكومة. وقد ساعد المشروع في تسهيل أداء طقوس الحج إلى جانب حماية البيئة في الأماكن المقدسة من التلوث وتجنب التبذير من خلال توفير اللحوم للمحتاجين. حيث أن توفير الطعام للفقراء والجوعى يحظى باهتمام خاص من المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، يعمل البنك الإسلامي للتنمية مع المملكة لتوسيع نطاق المشروع ليشمل مكافحة الجوع في جميع أنحاء العالم الإسلامي، خاصة في ظل الزيادة المطردة في أعداد الفقراء والجياع في الدول الأعضاء في البنك.

قبل إطلاق هذا المشروع، كانت المواشي تذبح ثم يتم رميها في منى بين المخيمات وعلى الطريق. وفي المساء كانت سيارات البلدية أو بلدية مكة المكرمة تجمع اللحم وتدفنه أو تحرقه. هناك صور وأفلام ومقالات وروايات من تلك الفترة تظهر حجم تلوث التربة والهواء والمياه الجوفية وتصف الماشية الميتة المتواصلة لما يقرب من شهرين بعد الحج. كما كانت الحكومة تنفق حوالي 20 مليون ريال سعودي (5.3 مليون دولار) على مدافن النفايات لاستيعاب هذه الجثث.

وبعد ذلك، وبعد إصدار فتوى تجيز استغلال لحوم الأضاحي لتوزيعها على الفقراء في الحرم وكذلك على الفقراء المسلمين، أطلقت المملكة هذا المشروع المتميز. في عامه الأول، تم ذبح 63.000 حيوان، واستمر هذا العدد في الارتفاع مع ارتفاع عدد الحجاج، حتى وصل إلى ما يقرب من 1 مليون في العام الماضي. يبدأ توزيع اللحوم على فقراء الحرم في أول أيام عيد الأضحى، ثم يبدأ الشحن إلى الدول الإسلامية في اليوم الأول من محرم. بالإضافة إلى ذلك، يتم توزيع اللحوم داخل المملكة من خلال 250 جمعية خيرية معتمدة من قبل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ولديها ثلاجات ومجمدات لحفظ اللحوم والمساعدة في نقلها إلى المستحقين والمحتاجين.

هذا وقد بلغت الكمية الإجمالية من لحوم الأضاحي التي وزعت منذ بداية المشروع حتى العام الماضي حوالي 33 مليون حيوان تم توزيعها على 100 مليون شخص في العالم الإسلامي.

وعندما ظهرت جائحة فيروس كورونا في المملكة، شارك المشروع في حملة “برا بمكة” التي أطلقها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة لمساعدة المحتاجين. حيث قام المشروع بالتعاون مع جمعيات خيرية وجمعيات أوقاف بمكة بتوزيع 15.000 حيوان مذبوح أو 150.000 كيلو لحم. كما تم توزيع ما يقارب 13000 حيوان مذبوح على مختلف الجمعيات الخيرية في جميع أنحاء المملكة.

تدعم المملكة العربية السعودية المشروع دعما غير محدود. ففي سياق تسهيل أداء الطقوس وتوسيع دور المشروع في توفير الغذاء للفقراء المسلمين وفي إطار حملة “برا بمكة”، خصصت المملكة أكثر من 2 مليار ريال لإنشاء مسالخ جديدة مجهزة بنظام متكامل آلي للسلخ وتنظيف اللحوم والتقطيع بالإضافة إلى النقل والتعبئة والحفظ والتوزيع والتعليب. ومن المخطط أيضًا إنشاء محطة للطاقة المتجددة ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي ومجمع مركزي لاستيعاب 1.5 مليون ذبيحة مع إمكانية توسيع السعة إلى حوالي 5 ملايين ذبيحة. ويأتي ذلك بناء على تعليمات من الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان. حيث تم إعداد الدراسات والتصاميم وعرضها لتقديم العروض.

ويتجلى دعم المملكة أيضًا في إعفاء أكثر من 20000 موظف مشارك في المشروع من رسوم التأشيرة ودعم عمليات شراء قسائم الثروة الحيوانية، من بين أمور أخرى.

تعمل إدارة المشروع مع إدارة الإستراتيجية والتحول في البنك الإسلامي للتنمية لإعداد دراسة شاملة لتوسيع دورها لتكون واحدة من أدوات المملكة لمكافحة الجوع في العالم الإسلامي. حيث تعاني بعض البلدان الأعضاء من المجاعات، ووفقًا لمؤشر الجوع العالمي، فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في تزايد، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشرق آسيا، وذلك نتيجة للصراعات المسلحة والجفاف وتغير المناخ وانتشار الأمراض والأوبئة. كما يتزايد عدد الأشخاص الذين يموتون من الجوع. لذلك، أطلق المشروع عددًا من البرامج، مثل البرنامج الخيري والتضحية بالولادة والإرادة، بهدف زيادة عدد الحيوانات الموزعة على الفقراء والمحتاجين. ويسمح هذا البرنامج للشخص بالتوقيع على عقد لتخصيص مبلغ معين من المال على مدى عدد من السنوات لمساعدة مشروع ذبح الماشية للموصي بعد وفاته.

ولذلك أغتنم فرصة شهر رمضان المبارك لدعوة إخوتي وأخواتي في الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية وفي المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء للمساعدة في دعم المشروع من خلال المشاركة في برامجه المختلفة. والهدف هو زيادة عدد الحيوانات التي يتم استغلالها حتى يتمكن المشروع من الوصول إلى أعداد أكبر من المستفيدين من المحتاجين.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات