الفن والشغف: الأسرار الإبداعية لخطاط الكسوة

انشر المعلومات

30/07/20

الرياض: بيد ثابتة وقوية، يبرز الخطاط شغفه والتزامه بفن الكتابة بطرق مختلفة، ولكن لا يوجد مكان أكثر شرفًا لإبراز هذا الشغف من كسوة الكعبة المشرفة.

مختار عالم شقدار هو خطاط في مصنع كسوة للكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وقع في حب الخط العربي في سن مبكرة، وطور مهارته على مر السنين، مما جعله يشغل منصبًا مرموقًا ومشرفًا اليوم.

عندما كان طالبًا في الصف الثالث، التحق بدورة للخط العربي لمدة ثلاثة أشهر خلال صيف عام 1977 أقيمت في المسجد الحرام بمكة المكرمة. ومنذ البداية، أظهر مهارات استثنائية أثارت إعجاب معلميه، وأصبح معلمًا للخط العربي في العام التالي.

مع الممارسة والتصميم، أحب شقدار الخط أكثر وشعر بالسعادة عندما تحسنت مهاراته. وقال متحدثا عن ذلك:

“كنت أتدرب لساعات طويلة كل يوم لأنني أحب الخط العربي. كان زملائي يأتون ويطلبون نصائح حول كيفية تحسين خط اليد. كنت أشعر بسعادة غامرة ودافع قوي لتحسين مهاراتي. كنت أقضي أنا وزملائي ساعات طويلة في التدريب دون توقف، مع التركيز الكامل على المهام قيد التنفيذ لإكمال عملنا. ”

نوع الخط المفضل لديه هو النسخ، وهو خط يتميز بالبساطة، ويعتبر واحدا من أقدم أنواع الخطوط الإسلامية التي استخدمت في كتابة القرآن. كما أنه يستخدم خط الثلث في كثير من الأحيان، لأنه يتميز بكثرة الخطوط المائلة والمنحنية، ويستخدم للكتابة على الكسوة. وأبرز شقدار أن أساليب الكتابة في الكسوة تطورت بشكل كبير، مشيراً إلى أن الخط يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب الصبر والدقة.

وهو متأثر بالعديد من الخطاطين، وخاصة الخطاط العثماني في القرن التاسع عشر سامي أفندي، الذي كانت أعماله شهيرة في ذلك الوقت لتصميمه الجذاب لعلامات الحروف والزخارف والأرقام. حيث تأثر شقدار كثيرا بأعمال أفندي، وأعجب به منذ المرة الأولى التي شاهد فيها أحد أعماله، ووصفه بأنه قدوة لجميع الخطاطين.

بعد تدريس الخط العربي لعدة سنوات في المسجد الحرام، التحق شقدار بقسم التربية الفنية في جامعة أم القرى عام 1989 لصقل مهاراته. حيث أكد أن أكثر أستاذ استفاد منه في القسم كان محمد حسن أبو الخير، الخطاط الشهير المعروف بالمشاركة في العديد من المسابقات والمعارض.

وقد وصف شقدار عمله قائلا: “إن الأعمال الفنية تحتاج إلى الكثير من الصبر والدقة. على سبيل المثال، يمكن لكتابة خمس كلمات باستخدام الخط أن تستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر وأحيانًا أطول “. إن تنفيذ العمل يستغرق وقتاً طويلاً. يعتقد بعض الناس أن مثل هذا العمل الفني الذي يحتوي على ثلاث كلمات يمكن أن يستغرق ساعة ولكن هذا ليس صحيحًا “.

حيث أنه وفقًا لشقدار، فإن الخطاطين يقضون ساعات طويلة في العمل ويتعين عليهم تحمل الضغط المرتبط بتنفيذ مثل هذه الأعمال، وذلك من أجل تحسين مهاراتهم مع سنوات من التكوين والتدريب.

في عام 2003، تم تعيينه في منصب الخطاط الوحيد للكسوة، وهوما رآه والده في المنام. وهي لحظة يعتز بها كثيرا، وقال متحدثا عنها: “لقد كانت واحدة من أسعد لحظات حياتي ونعمة عظيمة من الله، والتي سأكون ممتنا لها دائمًا. لقد تحقق حلم والدي”.

هذا وقد تطورت طرق الكتابة على الكسوة على مر السنين. استخدم الخطاط الراحل عبد الرحيم أمين بخاري، سلف شقدار، الطباشير لكتابة النص على القماش الحريري. في السنوات اللاحقة، تم استعمال الطباعة الحريرية التي تسمح للخطاط بحفظ النص على جهاز الكمبيوتر، وهي طريقة سمحت لخطاط الكسوة بتحسين النص.

وأوضح شقدار: “في العصور القديمة، كان يتم استخدام الحبر لكتابة الكلمات على الورق، ثم يتم ثقب حواف الحروف بإبرة، ووضع الأوراق على قماش أسود يستخدم ظاهره للكتابة. وفي وقت لاحق، كان يتم ملء كيس شفاف مصنوع من القماش بمسحوق أبيض يستخدم مع الأوراق لثقب الحروف. ويستخدم المطرز خيطًا لتحديد الحواف الخارجية لكل حرف ثم يبدأ عملية تزيينه “.

كما أشار شقدار إلى أن عملية تطوير طرق الكتابة تمت الموافقة عليها فقط بعد إجراء دراسات شاملة حول الطرق. وتتطلب الكتابة على الكسوة الموهبة وساعات طويلة من التدريب لإتقان المهارة. جزء آخر صعب من هذه الوظيفة هو النصوص المركبة والمتداخلة، والتي تتطلب من الخطاط أن يحاول عدة مرات قبل الوصول إلى النتيجة المرجوة، والتي يجب أن تتميز بالجمال وبالترتيب المنطقي للكلمات وادماج جميع عناصر الفن.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات