الدول العربية لا يمكنها تجاهل صعود كرة القدم النسائية

انشر المعلومات

29/07/20

دبي: في 25 سبتمبر / أيلول 2005، جرت في عمان مباراة كرة قدم سيتذكرها أو سمع عنها عدد قليل من الناس، حيث انتصرت الأردن بشكل مريح على البحرين 9-0.

لكن النتيجة لم تكن ذات أهمية. فقد شكلت هذه المباراة علامة فارقة في التاريخ الكروي للبلد المهزوم. كانت المرة الأولى التي ينتقل فيها منتخب البحرين الوطني للسيدات – الذي تأسس عام 2003 – إلى ملعب لكرة القدم.

خطت كرة القدم النسائية خطوتها الأولى الصغيرة في دول الخليج. لقد كانت مسألة وقت فقط قبل أن تتبع دول الخليج جيرانها الأكثر رسوخًا في لعبة كرة القدم مثل الأردن ومصر وتطور لعبة السيدات. ولكن في حين اتبعت البحرين والإمارات العربية المتحدة تلك الخطى، فإن الأمور لم تتقدم تمامًا في أماكن أخرى.

بعد خمسة عشر عامًا، حدثت ثورة في كرة القدم النسائية. لكن يبدو أنها بعيدا عن الأعين في غالبية دول الخليج والدول العربية والشرق الأوسط بشكل عام. في 25 يونيو 2020، حظي الإعلان عن مشاركة أستراليا ونيوزيلندا في استضافة كأس العالم للسيدات 2023 بالترحيب الحار في جميع أنحاء العالم. لكن وبعد أكثر من شهر، بالكاد جذبت الأخبار أي اهتمام في المنطقة، خاصة بالنظر إلى أستراليا، وهي دولة عضو في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

هذا وستشهد بطولة كأس العالم 2023 زيادة عدد الدول المشاركة من 24 إلى 32، مثل منافسة الرجال، على الرغم من أن هذه الزيادة من غير المرجح أن تزيد بشكل كبير من فرص تأهل الفرق العربية.

في جميع أنحاء آسيا، كانت فرق مثل اليابان والصين، وكذلك كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، لفترة طويلة من أهم القوى النسائية، والآن تتطلع فيتنام وتايلاند وأوزبكستان بشكل متزايد إلى منافستها وحتى منافسة أوروبا والأمريكيتين كذلك. في الوقت الراهن، لا تزال منطقة غرب آسيا بعيدة عن الركب.

ربما ليس من المستغرب أن لعبة النساء لم تستحوذ على خيال الجمهور الإقليمي أو حتى مجرد تجذب اهتمامه. حيث لم تشارك أي دولة عربية في نهائيات كأس العالم للسيدات منذ انطلاقها عام 1988، وقلة منها فقط شاركت في كأس آسيا. فقد ظلت كرة القدم النسائية، لفترة طويلة من المحرمات تقليديا، وتعتبر جديدة حتى في أيام التقدم الثقافي هذه. وهو نفس الحال خارج هذه المنطقة.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يعترف أي انتقاد لعدم إحراز تقدم في لعبة المرأة بوجود بيئة اجتماعية سياسية محفوفة بالمصاعب كما هو الحال في العديد من الدول العربية والشرق أوسطية مثل سوريا ولبنان وفلسطين والعراق. في كثير من الحالات، تكون كرة القدم والرياضة بشكل عام، للرجال والنساء، محفوفة بالعقبات السياسية والثقافية التي تجعلها من الاهتمامات الثانوية.

ولكن ربما يكون هذا سببًا جيدًا لضمان ألا يكون تطور كرة القدم النسائية فرصة ضائعة؛ فما ستفقده الرياضيات ليس فقط الجانب الرياضي في لعبة السيدات. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت كرة القدم النسائية قوة دافعة من أجل المساواة في الحقوق في الرياضة، وما هو أبعد من ذلك، وهو ما تسعى العديد من دول المنطقة إلى تحقيقه.

على وجه الخصوص، شكلت كأس العالم 2019 في فرنسا تغييرا حقيقيًا للعبة السيدات في العديد من المستويات. كان هناك حضور قياسي وجماهير تلفزيونية عالمية وربما للمرة الأولى على الإطلاق، تم الاستمتاع بالبطولة بدون المحاذير النمطية المعتادة.

وحتى كأس العالم التي سبقتها، في كندا في عام 2015، شهدت خطوات رئيسية تم اتخاذها في مباراة السيدات، حيث كان الفريق الوطني للسيدات الأمريكيات (USWNT) على الدوام في الصدارة.

لقد تجاوزت كابتن أمريكا ونجمة كأس العالم في العام الماضي، ميغان رابينوي، حدود الرياضة لتصبح نموذجًا يحتذى به للرياضيات الطموحات وإحدى أبرز المدافعات عن تمكين المرأة.

قبل الفوز بمنافسة 2023، تولى فريق السيدات الأسترالي، Westfield Matildas ، مواجهة اتحاد كرة القدم الأسترالي لتحقيق أجر متساوٍ مع نظرائهم الذكور. في 6 نوفمبر 2019، فاز الفريق بالقضية وستكون كأس العالم القادمة بمثابة منارة للمساواة بين الجنسين وعدم التمييز ضد لاعبات كرة القدم.

سيكون من غير العادل وغير الواقعي أن نتوقع حدوث مثل هذه الخطوات العملاقة في الدول التي ظلت فيها كرة القدم النسائية بدائية. لا يوجد نقص في اهتمام اتحادات غرب آسيا بالترويج للعبة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين، إلى جانب اهتمام المملكة العربية السعودية، وهو ما يشير إلى قفزات هائلة في السنوات القادمة أيضا.

لا تزال الأردن أعلى دولة عربية في كرة القدم النسائية وهي في تصنيف الفيفا في المرتبة 58، وبفضل عمل نائب رئيس الفيفا السابق الأمير علي بن حسين واتحاد كرة القدم الأردني، فاز الفريق بالعديد من البطولات الإقليمية وتنافس على المستوى القاري. ومع الكابتن ستيفاني النبر، التي لعبت فترة في النادي الدنماركي Fortuna Hjørring قبل 10 سنوات، لديهم نموذج يحتذى به يمكن اللاعبات الأردنيات الشابات محاكاته.

في عام 2018، أقيمت كأس آسيا للسيدات في ملعب عمان الدولي وملعب الملك عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية، بعد عامين من نجاح كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة. الأردن، كبلد مضيف، كان الممثل العربي الوحيد في أي من المسابقتين.

في الإمارات العربية المتحدة، أدى برنامج تدريب للفتيات الإماراتيات الموهوبات على مدى العقد الماضي إلى تعزيز صورة الفريق الوطني للسيدات، حيث شاركت الفئة العمرية المختارة في البطولات الصغرى في آسيا وأوروبا.

بعد تأسيس فريق نسائي في عام 2004، أي بعد عام من البحرين، فازت الإمارات ببطولة اتحاد غرب آسيا لكرة القدم للسيدات في عامي 2010 و2011، وإن كان ذلك مع فريق معظمه من اللاعبات الأجنبيات اللاتي تم منحهن الجنسية. أما في العام الماضي في البحرين، ضم الفريق لاعبات إماراتيات، واحتلت الإمارات المركز الرابع.

يمكن رؤية الرغبة في تسريع تقدم كرة القدم النسائية عبر مستوى الجماهير أيضًا. قدم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم (الإمارات العربية المتحدة) تمويلًا كبيرًا لبرامج المنتخب الوطني، بالإضافة إلى الدوري المحلي المكون من سبعة فرق، مع حورية الطاهري – المدربة والمديرة الفنية مع الاتحاد الإماراتي – وعمر الدوري، الذي كان مدربًا سابقًا مع منتخب غانا في كأس العالم، مما كان له تأثير إيجابي على فريق يحتل الآن المرتبة 97 في العالم، و13 خلف البحرين التي أتت في المرتبة 84.

في المملكة العربية السعودية، قامت سجا كمال، وهي لاعبة كرة قدم تحظى بمتابعة ضخمة عبر الإنترنت، بقيادة حملة لإنشاء فريق وطني رفيع المستوى في المملكة، ومثل نابر والطاهري، هي نموذج يحتذى به في حد ذاتها.

لم يُسمح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم السعودية إلا في عام 2017، لكن التقدم قد تسارع نسقه في الآونة الأخيرة. ففي وقت سابق من هذا العام، تم إطلاق دوري نسائي رسمي في المملكة يهدف إلى تشجيع المشاركة النسائية على مستوى القاعدة والمجتمع.

قد يكون من المستبعد مشاهدة فريق عربي في أستراليا ونيوزيلندا يشارك في بطولة كأس العالم 2023. ولكن يجب أن ينظر إليها على أنها فرصة لا تفوت لتعلم الدروس التي أخذتها دول أخرى في الحسبان، وبالتالي التخطيط للمستقبل.

ربما يمكن لدول المنطقة أن تحذو حذوها وتستضيف البطولات الدولية. سيكون ذلك في مقدور الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. يشير تنظيم مثل هذه المسابقات إلى الالتزام بتشريك المرأة وبالمساواة بين الجنسين. وقبل كل شيء، ستقرب اللعبة عشاق كرة القدم من الفتيات. وختاما، لا يمكن أن تتحمل لعبة السيدات في المنطقة أن تبقى متأخرة لفترة أطول.

 

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات