الجامعات السعودية في وضع جيد لتصبح قادة العالم

انشر المعلومات

10 يوليو 2018

خلال السنوات العديدة الماضية،  كان لي شرف مشاهدة تقدم جامعتين رائدتين في المملكة العربية السعودية: جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية 
وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قد أنشئت في عام 2009، هي جامعة خاصة مخصصة لتعليم الدراسات العليا في العلوم والتكنولوجيا. أنشئت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن سنة 1963، هي جامعة تشمل العلوم والتكنولوجيا والإدارة و تضم برامج البكالوريوس والدراسات العليا. إن التقدم الذي حققته هاتان الجامعتان خلال السنوات الست الماضية أمر رائع حقا. وهم في طريقهم إلى تحقيق تطلعاتهم طويلة الأجل في أن يصبحوا جامعات رائدة على مستوى العالم، مما يساهم في تنمية المملكة وفي ازدهار العالم.

لا توجد جامعة أخرى في العالم يمكن مقارنتها بجامعة الملك عبدالله. لديها واحدة من أكبر الأوقاف في العالم، في المرتبة الثانية بعد جامعة هارفارد في الولايات المتحدة. وقد قامت بتجميع كلية من الطراز العالمي، و بتوظيف طلاب الدراسات العليا المؤهلين تأهيلاً عالياً من الجنسين، و ببناء مرافق أبحاث  على أحدث طراز على شاطئ البحر الأحمر. إنّ المنشورات من قبل أعضاء هيئة التدريس هي رائعة سواء في الكمية والنوعية. كما أنها أنشأت علاقة تعاون قوية مع العديد من الجامعات في العالم بما في ذلك جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. و هي جامعة أبحاث عالمية المستوى ستؤثر على التعليم العالي في جميع أنحاء العالم عند بلوغها مرحلة النضج الكامل.

أنتجت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن العديد من الخريجين المتميزين الذين هم الآن قادة في الصناعة والحكومة والجامعات في المملكة العربية السعودية. على الرغم من أن عمر جامعة الملك فهد للبترول يبلغ 50 عامًا فقط، إلا أنها قد أصبحت أفضل جامعة في المملكة والشرق الأوسط.و هي أفضل جامعة في هندسة البترول في العالم ويقود خريجوها أكبر صناعة بترول في العالم.

ومع ذلك ، على الرغم من المزايا الفائقة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية و جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، تواجه الجامعات في المملكة العربية السعودية العديد من التحديات – هناك العديد من الجامعات البارزة في العالم التي تتنافس على الأساتذة البارزين، وأفضل الطلاب، و ألمع الباحثين.

 “إن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في طريقهما إلى أن تصبحا جامعتين عالميتين، مما يساهم في تنمية المملكة العربية السعودية وفي ازدهار العالم.”     —– نام بيو سوه

خلال العقود القليلة الماضية، قدمت كبرى الجامعات البحثية في العديد من الدول مساهمات كبيرة لبلدانهم والعالم من خلال اكتشافاتهم وابتكاراتهم وأعمالهم العلمية. وقد عززت هذه الجامعات البحثية الرائدة العديد من الحائزين على جائزة نوبل ومكنت الباحثين الشباب الباحثين من متابعة أفكارهم وتقديم مساهمات التي أثّرت و أفادت أجيال عديدة. كانت الابتكارات في مجال الاتصالات  والنقل والحساب والتصنيع والطاقة والطب وغيرها من المجالات ممكنة بسبب البنية التحتية البحثية التي توفرها هذه الجامعات..

أصبحت جامعات الأبحاث أيضًا محركات اقتصادية للعديد من البلدان. لقد خلق خريجوهم صناعات جديدة لم تغيّر بلدانهم الأصلية  فحسب ، بل كذلك العالم. في حالة الولايات المتحدة، غالبًا ما يتم الاستشهاد بجامعتين__ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا و جامعة ستانفورد__ في إنشاء صناعات جديدة حولت البنية التحتية الاقتصادية للأمة والعالم. واعتبارًا من سنة 2014، أطلق خرّيجو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 30.200 شركة نشطة يعمل بها ما يقارب 4.6 مليون شخص وتدر عائدات تصل إلى 1.9 تريليون دولار تقريبًا سنويا. كذلك، فإن الشركات التي تم إنشاؤها من قبل خريجي جامعة ستانفورد تولد عائدات قدرها 2.7 تريليون دولار سنويا، وخلقت 5.4 مليون وظيفة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. من المرجح حدوث تطورات مماثلة في المملكة العربية السعودية مع استمرار الاستثمار في جامعاتها وتعليمها من الروضة إلى الصف الثاني عشر.

إن إنشاء جامعة أبحاث جيّدة ليس بالمهمة السهلة. بالنسبة للجزء الأكبر، لا تتغير قمة الترتيب على مدى فترات قصيرة نسبياً. تميل الجامعات الكبرى إلى البقاء في القمة. إن الجامعات التي تشمل جميع المجالات المختارة لديها احتمالية أكبر للتقدّم أكثر قوة بسبب الموارد الفكرية والبشرية والمالية التي لديها. على الجامعات الواعدة أن تحاول تحسين ترتيبها من خلال إضافة عدد كبير من الكليات البارزة وجذب المزيد من الطلاب التنافسيين وتوليد موارد مالية كبيرة وتطوير الاكتشافات العلمية الرئيسية وإدخال الابتكارات التكنولوجية. لإنشاء جامعة كبيرة، يجب أن نحاول حل أعمق المشاكل في عصرنا مثل الاحتباس الحراري والطاقة والبيئة والمياه والاستدامة.

 المملكة العربية السعودية هي دولة غنية بها مخزون كبير من الموارد الطبيعية و رأس مال بشري سريع النمو يمكن أن يساهم في ازدهارها المستقبلي. وفي الوقت نفسه، فهو أيضا بلد يعاني من نصيبه من المشاكل مثل مناخه المتطرف وانخفاض عدد النساء في الهندسة والعلوم.

للمملكة العربية السعودية العديد من الأصول. قبل كل شيء هي دولة غنية بالطاقة ليس فقط بسبب احتياطياتها النفطية الهائلة ولكن أيضًا بسبب الطاقة الشمسية الوفيرة.

المملكة العربية السعودية لديها العديد من الأصول. قبل كل شيء ، إنها دولة غنية بالطاقة ليس فقط بسبب احتياطياتها النفطية الهائلة، بل كذلك بسبب الطاقة الشمسية الوفيرة المتوفرة على مدار العام. إن إمدادات النفط محدودة، لكن الطاقة الشمسية لا حدود لها. باستخدام الطاقة الشمسية الوفيرة، يجب على المملكة العربية السعودية حل مشكلة المياه. يتوجّب تطوير تكنولوجيات لاستخدام الطاقة الشمسية لتحلية مياه البحر. إذا تمكنت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن من إيجاد حل لهذه المشكلة، فإنها ستفتح صفحة جديدة ليس فقط في تقدّم المملكة العربية السعودية ولكن في العالم أيضًا. وستصبح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في طليعة الجامعات.

قد يظن بعض قارئي هذا المقال أن القضايا المطروحة هنا هي مثالية جدا وغير واقعية وغير قابلة للتحقيق. ومع ذلك ، فإن جوهر الجامعة العظيمة هو التفكير في ” لا يُصَدّق” أو “لا يُخيَّل” لتحدي العقول الشابة وكذلك لاختبار عقول الناس “القديمة”. نحن بحاجة إلى توسيع خيال الشباب عن طريق زرع المثل الأعلى لهم والطموحات لتغييرحياتهم للأفضل. نحن جميعا بحاجة إلى الحلم قليلا لجعل بلدنا مكانا أفضل. إن دور التعليم في الجامعات البحثية هو زرع في الطلاب الأسس الملموسة لاكتساب المعرفة والتفكير الإبداعي والقدرة على تنفيذ الحلول العملية.

هذا المقال جزء من سلسلة مستقبل التعليم تم نشره بالتعاون مع “مجتمع جميل”.

نام بيو سوه هو عضو في مجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، كان سابقا رئيسا للمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا و أستاذا فخريا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

إخلاء المسؤولية: الآراء التي يعرب عنها الكتّاب في هذا القسم خاصة بهم ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر عرب نيوز.

Arab News تم نشر هذه المقالة لأول مرة في 

Arab News إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط 


انشر المعلومات