الأميرة عبير آل سعود رائدة في مجال التنمية الدولية وبناء السلام

انشر المعلومات

22/11/19

لقد ترعرعت في أسرة تشجع النشاط الفكري وحب الثقافة والفنون. ومن الجدير بالذكر أن لديّ علاقة متينة مع جدي الأمير مشاري بن سعود بن ناصر بن فرحان آل سعود، وهو أحد أكثر الأشخاص تأثيرا في حياتي.

فمنذ طفولتي، كنت أقضي الكثير من الوقت في الاستماع باهتمام إلى القصص التي يرويها جدي بشغف. لقد كان يتحدث في الغالب عن تاريخ الدرعية ومجدها القديم وهي مسقط رأس أجدادي ومسقط رأسه في المملكة العربية السعودية.

بالنسبة إلى جدي، فإن تاريخنا وهويتنا وثقافتنا هي كنوزنا الأكثر قيمة. إن الحوار بين الأجيال المنتظم بيننا جعلني أدرك أهمية تثمين الماضي وفي نفس الوقت أتطلع إلى المستقبل وأتفهم أيضًا أهمية التكيف مع الحداثة بدلاً من اتباعها، وهذا، في رأيي، هو ما تمثله سياسة المملكة في سيرها نحو الحداثة والمستقبل الفريد.

إن علاقتي الوطيدة مع جدي هي التي زرعت بذور سعيي الدائم للمعرفة وذلك فيما يتعلق بمجموعة كبيرة من الموضوعات. لقد كنت مفتونة دائمًا بمساعيه الشخصية في الحياة والتي دفعته إلى جمع مجموعة كبيرة ونادرة للغاية من الرسائل والصور والكتب في أرشيفاته الشخصية.

وبعد تخرجي من المدرسة الثانوية، أخذت إجازة دراسية لمدة سنة لاستكشاف ومتابعة شغفي وانطلقت في رحلة إلى جنوب شرق آسيا أستكشف فيها ذاتي. وأثناء قيامي بجولة في دلتا نهر المي كونغ من سايغون إلى جزيرة فو كوك النائية، شاهدت الفقر الحقيقي في القرى العائمة. ومع ذلك، حيث كان هناك فقر، كانت هناك أيضًا فرص هائلة غير مسبوقة -حيث أن القرويين المحليين كانوا أصحاب مشاريع دون أن يدركوا ذلك؛ فقد كانوا من الحرفيين المهرة في الصناعات اليدوية وكانت المنطقة زاخرة بالموارد غير المستغلة والصناعات المعطلة.

من خلال التدريب المناسب، يمكن إنشاء نظام يمكن القرويين من تحفيز النمو الاقتصادي من خلال تصدير المنتجات وتحسين الخدمات المحلية. لقد أدركت أن الفقر ليس هو التحدي الوحيد الذي يقف في وجه التقدم والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، ولكنه واحد من ضمن العديد من المشكلات ذات الصلة.

لقد حفزت زيارتي لفيتنام اهتمامي بالتنمية المستدامة. حيث أصبحت مهتمة بإيجاد حلول ملائمة من الناحية الثقافية ومبتكرة ودائمة. ففي البداية، أردت أن أفهم كيفية خلق نمو اجتماعي اقتصادي مستدام، وكيف عملت الشراكة بين القطاعين العام والخاص وكيف تؤثر الأطراف المتعددة على العالم النامي. كان لدي الكثير من الأسئلة ولكن القليل من الإجابات.

وقد أدركت أن الفقر ونقص الدعم المالي والحد الأدنى من الإرشاد الكافي يقفان عائقا في طريق التقدم. ففي البلدان المتقدمة، عدم التوازن بين الاستهلاك من جهة والإنتاج من جهة أخرى يحول دون التقدم المستدام. حيث يعد تحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي مستدام في أي مكان أكثر تعقيدًا من تنفيذ المشاريع أو المبادرات الصغيرة. إن جهودنا المشتركة لتحقيق الخير لمجتمعاتنا والمساهمة في التنمية تتحقق على أفضل وجه من خلال نظام من المسؤولية الأخلاقية الذي أرى أنه لبنة أساسية لأي شيء مستدام حقًا.

لتنفيذ نموذج شامل للأهداف المستدامة، يجب أن نتحمل المسؤولية الأخلاقية باعتبارها البنية الأساسية الرئيسية، ويجب أن نطبق منهجًا متكاملًا وندعم المجتمعات الشاملة للجميع.

إن اتباع منهج متكامل يغطي جوانب التنمية بكل أبعادها – من الاحتياجات الاجتماعية والمعتقدات الثقافية إلى المفاهيم الأخلاقية والمطالب المعاصرة – أمر ضروري لتكوين أرضية خصبة. وهو ما سيضمن أن أهدافنا، التي سيتم تحقيقها من خلال إنشاء مجتمعات شاملة إيجابية، ستنجح وتزدهر طالما كانت العناصر الأساسية موجودة عندما زرعت البذور.

لديّ درجة البكالوريوس في علوم الحياة ومختصة علم التخدير العصبي من برنامج انضم من جامعة الفيصل / كلية لندن الجامعية (UCL).

وعملي أثناء المرحلة الجامعية هو السبب في دمج اهتماماتي مع علم الجمال والأدب والعمارة والفن. حيث أقوم بجمع فن الهند الصينية. كما أني حاليا طالبة ماجستير بدوام جزئي في SOAS لدراسة التنمية الدولية.

وإلى جانب تكويني الأكاديمي، أنا مهتمة بالإبحار والخيول.

أنا حاليا مستشارة بناء السلام في مجلس التعاون الخليجي للسفير محمد الجابر. أعمل في مجال بناء السلام منذ عام 2016 وتحديدا في أمانة مجلس التعاون الخليجي. لقد كنت تقنية رائدة في قمة المنامة لمجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة كما كنت عضواً في لجنة صياغة البيان. و قمت أيضًا بإدارة العلاقات الثنائية التقنية مع الدول الأوروبية، وكنت رائدة في الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، حيث عملت في جميع مجالات التعاون، بدءًا من الأمن والدفاع ، وحتى التجارة والاستثمار والثقافات والفن ، حيث قمت خلال عملي بنشر نظام بيئي للاستخدام الصحيح لأموال التنمية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تشجيع المشاركة والالتزام بالمعايير الدولية للتنمية.كما أيدت “نداء العمل” الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي تعتبره المملكة العربية السعودية من بين الدول القليلة التي أيدتها.

كجزء من وظيفتي الحالية كقيادة لسياسة بناء السلام والدعوة، تزعمت وقدت مبادرة لتحقيق الاستقرار على مستوى البلاد تهدف إلى إرساء النظام البيئي لهذا المجال لموظفي الخدمة المدنية السعوديين على المستوى الوطني من خلال بناء قدرات أكثر من 80 محليًا من محترفي التنمية في 16 وزارة. كان سبعون في المائة من المشاركين من الشباب وأربعون في المائة من النساء – مما فعل قرار مجلس الأمن عدد 1325 وجدول أعمال المرأة والسلام والأمن. ويتم ذلك من خلال ورش العمل التعليمية مع وكالات التنمية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة، والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي.

لغاية الآن، أعددت ونفذت حلقتين تدريبيتين مكثفتين سعوديتين وأمريكيتين تدوم كل منهما خمسة أيام حول تحقيق الاستقرار وورشة عمل سعودية بريطانية مكثفة لمدة ثلاثة أيام حول بناء السلام حضرها أكثر من 80 شخصًا من 16 وزارة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى ذلك، قمت بتدريب مدربين في ورشة عمل حول الغوص مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث تم اختيار إطار سعودي رئيسي لتدريب السعوديين في المستقبل، وبالتالي توطين المعرفة والحفاظ عليها.

أنا أيضًا عضو في لجنة الصياغة C2 وW20 2020 وأشارك بنشاط في قطاع المجتمع المدني.

فضلا عن العمل الاحترافي، وبدافع الرغبة في جعل المجتمعات والبلدان والبيئات أفضل، قمت بتأسيس ‘’ تلقا ‘‘وهي منظمة غير حكومية، ومركز أبحاث إبداعي ومكتبة مستقلة متخصصة في التنمية. ‘’تلقا ‘’ هو الاسم المحلي لشجرة التين المرنة الواقعة في منطقة عسير. لقد عاشت لأكثر من 1500 عاما في ظل ظروف قاسية، وهو ما يمثل أحد قيمنا الرئيسية: تشجيع مجتمعنا على الازدهار وليس مجرد البقاء على قيد الحياة. هدفها هو إنشاء منصة للتنمية حيث يتم تصميم برامج مختلفة لتشجيع الشباب السعودي النابض بالحياة على اتخاذ مبادرات فعالة في مجتمعاتهم، وزراعة بذور لحدائق مثمرة. لدينا أيضا الطموح لخدمة النظام البيئي للقطاع الثالث في المملكة. ويتم ذلك عن طريق الشراكات وتحسين أداء مقدمي الخدمات الحاليين بالفعل وإدخال نهج مبتكر ومتكامل جديد للتنمية.

في عملي، ومن خلال “تلقا  ” ، نطمح إلى رفع مساهماتنا في تحقيق تأثير مستدام ومعالجة التحديات المعقدة المتزايدة التي نواجهها من خلال تشجيع الأعمال الخيرية والمنظمات غير الحكومية والشركات والحكومات على سد الفجوة الواسعة بين خبراء الابتكار والمفكرين ، لتحقيق حلول عملية . تخيل مقدار ما يمكن تحقيقه إذا تم فتح الإمكانيات الهائلة وإذا كان كل واحد منا يعمل الآن وفقًا لمصالحنا الشخصية المتنوعة. نعم، سنواجه تحديات، لكن قدرة السعوديين على الصمود دائمًا تسود دائمًا ، وبهذا ، أود أن أستشهد بقول  ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: “طموح الشباب السعودي يشبه جبل طويق ، وهو غير قابل للكسر ما لم يستقر على الأرض “.

كما أود التأكيد على أهمية تأثير الفراشة والتطلع إلى القيام بمبادرة مؤثرة بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين ستصل إليهم. فتغيير حياة شخص واحد له تأثير قوي في تغيير العالم.

وأخيرا أريد أن أختتم بآية من القرآن الكريم: ” وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40). “( النجم 39 و 40( .

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات