إزالة الحواجز: المطاعم السعودية تتكيف مع إلغاء الفصل بين الجنسين

انشر المعلومات

28/01/20

لوحات الفصل، مثل هذه الصورة في مطعم ماكدونالدز في الرياض في عام 2004، لم تعد مطلوبة بموجب القانون السعودي. (ا ف ب)

القانون الجديد يحث المطاعم على إزالة العزل عند المدخل و ترتيبات الجلوس المنفصلة

بدأت العديد من المطاعم بالفعل في تطبيق القانون، في حين يرفض البعض بعناد

الرياض: لا يزال السعوديون يمضغون تحرك المملكة لإنهاء الشرط القانوني القديم المتمثل في أن يكون للمطاعم مداخل منفصلة للذكور و العائلات.

نتيجة للإصلاحات – التي شملت 103 قواعد و لوائح و أدلة و نماذج و معايير تهدف إلى تسهيل الحياة للمواطنين و الزوار – لم يعد على الرجال و النساء الدخول إلى المطاعم من خلال أبواب منفصلة.

و قد قال نايف العتيبي، المدير العام للعلاقات العامة و الإعلام بوزارة الشؤون البلدية و القروية بأن الفصل بين الجنسين أصبح الآن مسألة اختيارية.

حيث قال لعرب نبوز:” إنه اختياري. لم نقم بتحديد عدد نقاط الدخول، و بالتالي فإن المستثمر حر في الحصول على نقاط دخول متعددة و فصل (ذكور من إناث) في مطعمهم.”

تحتوي العديد من المطاعم و المقاهي في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك سلسلة القهوة الأمريكية ستاربكس، على أقسام منفصلة للعائلات (نساء بمفردهن أو برفقة رجال) و الذكور.

قالت مجموعة الشايع، مشغل ستاربكس، ذي تشيزكيك فاكتوري و بي اق تشانغ، من بين أخرى، بأنه سينهي الفصل بين الجنسين في المتاجر و المطاعم التي فتحت قبل دخول القاعدة الجديدة حيز التنفيذ.

و قد قالت الشركة لعرب نيوز:” نحن في الشايع نخطط لتحويل تصاميم المتاجر القديمة وفقًا لقانون إلغاء التمييز الجديد، لكن ذلك سيحدث على مدار العامين المقبلين”.

قال موظف في أحد منافذ ستاربكس التي تفصل بين الجنسين إن مقاولي الصيانة أجروا مؤخرًا عملية تفتيش للموقع بهدف البدء في إعادة عرض العمل. و قال الموظف لصحيفة “عرب نيوز”: “سوف يخرجون الجدار الذي يفصل منطقة الذكور عن قسم العائلات.”

“سوف يقومون أيضًا بإزالة العلامات عند نقاط الدخول التي تشير إلى” الأسر “و” الذكور “و دمج القسمين المنفصلين.”

قبل بضع سنوات، كان كل هذا غير وارد في المملكة العربية السعودية مختلفة تمامًا. تتبع المملكة سياسة صارمة بعدم السماح للنساء بتناول الطعام في مطعم بدون محرم (وصي ذكر). سيتم رفضهم إذا لم يمتثلوا للقاعدة.

بتذكر حادثة وقعت قبل 20 عامًا، قالت “د.ك”، و هي امرأة سعودية تبلغ من العمر 37 عامًا كانت ترغب في عدم الكشف عن هويتها، بأنها وجدت نفسها داخل إحدى المركبات البيضاء التابعة للشرطة الدينية التي كان وصفها الرسمي “الوقاية من الرذيلة و الترويج للفضيلة”.

كانت تتناول الطعام مع صديقاتها في مطعم مكدونالدز دون محرم.

لكن د.ك. شعرت بالدهشة من التغييرات التي حدثت منذ ذلك الحين، و قالت إن إنهاء التمييز بين الجنسين في المطاعم كان خطوة كبيرة إلى الأمام للمملكة.

و أشادت بالملك سلمان و ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتعزيز تمكين المرأة من خلال زيادة فرص العمل و تعزيز نوعية حياتهن الاجتماعية و توسيع نطاق حرياتهن الشخصية.

في حين أن هذه الخطوات قد تبدو غير مبهرة للشخص العادي في الغرب، إلا أنها تراكمية تفتح المملكة بشكل كبير بالنسبة ل “د.ك”، حيث أخبرت عرب نيوز، بأن بعض القطاعات المحافظة في المجتمع السعودي ما زالت ترغب في رؤية استمرار الفصل بين الجنسين في المطاعم.

و مع ذلك، كان معظم أصحاب المطاعم حريصين على التحرك مع تغير الأوقات.

الأمين محمود، البالغ من العمر 35 عاماً و هو أب لأربعة من المدينة، يأخذ أسرته في نهاية كل أسبوع إلى مطاعم مختلفة. أثناء وجوده في جدة في إجازة قصيرة، واجه مشكلة عندما اكتشف أن بعض المطاعم لا تحتوي على أقسام منفصلة للذكور و العائلات.

حيث قال لعرب نيوز:” أنا أحترم هذا القرار، لكنني لم أشعر بالراحة. كنت أعرف أن القرار قد تم تنفيذه. و مع ذلك، بالنسبة لي، بعد أن نشأت في أسرة محافظة و مجتمع، فإن ذلك لا يناسبني.”

و قال حبيب صالح، أب لثلاثة أطفال، 41 عاماً، إن لدى الشركات خيار قبول أو رفض قرار إلغاء التمييز بين الجنسين.

و أضاف:”هذا أقرب إلى قرار حظر الشيشة من المطاعم. اعترض الكثير من الناس، قائلين إن تدخين الشيشة كان السبب الرئيسي وراء ترددهم على المطاعم في المقام الأول. بعض المطاعم التي طبقت القاعدة فقدت العملاء العاديين بشكل طبيعي، مما أثر على إيراداتهم.”

و أشار صالح إلى أنه عند النظر في تطبيق القواعد الجديدة، واجه بعض أصحاب الأعمال نفس المعضلة المتمثلة في الحاجة إلى الاستعداد لخسارة بعض العملاء.

“سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يعتاد الناس على ذلك. بالطبع، سيرفض الناس ذلك أو يبدون شكوكهم في البداية. و علينا أن نضع في اعتبارنا أن بعض الأشخاص الذين يعترضون على هذا القرار لا يمانعون في تناول الطعام في المطاعم المختلطة عندما يكونون في الخارج. لذلك، هناك قدر من التناقض.”

و قال “علينا أن نتذكر أن قاعدة الفصل سارية منذ أكثر من 30 عامًا، لذا لا تعتقد أن الناس سيقبلونها بسرعة.”

من جانبه، يعتقد المهندس عبد الرحمن الحربي، و هو مهندس معماري، أن تطبيق قانون إلغاء التمييز سيعمل على تحسين الخطوط الأساسية للمطاعم في المملكة العربية السعودية.

و قد قال الحربي بأن إدارة المطعم لن تصبح أسهل فحسب، بل ستقلص فواتير البناء أيضًا. “أنا أفضل المساحات المفتوحة. بإمكان المصمم الجيد تقديم حلول خصوصية ذكية للعملاء بطرق مختلفة.

و أضاف: “إذا أردنا أن نطلق على أنفسنا مجتمعًا متحضرًا، فيجب علينا التعود على بيئة مختلطة بين الجنسين.”

كما قال عبد العزيز القحطاني، صاحب بيسيكلاتا كوفي شوب في الرياض بأنه منذ افتتاح فرع جديد في “يو وولك” بالعاصمة، لم يكن هناك سوى صراف واحد.

و قال “لقد حضرنا عملاء و طلبوا أقساما منفصلة، لكن علينا مواكبة التطور. هذا التغيير في القانون قد خفض التكاليف في العديد من المجالات بالنسبة لنا. الآن نحن لسنا بحاجة إلى صرافين لخدمة قسم العائلة و قسم الذكور.

“ليس لدينا أيضًا مساحات كبيرة بعد الآن لتتمكن من تقسيمها إلى قسمين”.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في عرب نيوز

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط عرب نيوز


انشر المعلومات