المملكة العربية السعودية الجديدة

كل الأخبار والمعلومات حول التغيير في المملكة العربية السعودية الجديدة

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories

لا يوجد بلد للفلسطينيين | داود كتاب

02/04/19


كان على الانتخابات العامة الإسرائيلية أن تمنح الإسرائيليين فرصة للاختيار بين الحرب والسلام. سيكون أمام الإسرائيليين بدلاً من ذلك خيار بين الحرب والمزيد من الحرب وبين الاحتلال والمزيد من الاحتلال حتى لو تجنب المرشحون استخدام هذه المصطلحات.

عمان: بدأت حملة انتخابية غريبة في إسرائيل. أصبح رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو أول مرشح في تاريخ البلاد يسعى لإعادة انتخابه بينما يواجه اتهامات جنائية. بينما لم يتم ذكر الموضوع الأكثر أهمية وهو احتلال الأراضي الفلسطينية حيث تنافس المرشحون بدلاً من ذلك على من سيكون أكثر صرامة على الفلسطينيين.

يأتي التهديد الأكبر من نتنياهو. بينما يناضل من أجل حياته السياسية وسط اتهامات بالاحتيال والرشوة وانتهاك الثقة تتصاعد المخاوف من إساءة استخدام القوة الهائلة التي يتمتع بها (يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع) وتصاعد التوترات داخل إسرائيل وحولها من أجل تعزيز موقفه الخاص.

عوضا عن تهدئة هذه المخاوف فإن نتنياهو يعمل على تأجيج هذه المخاوف. وقد أمر مرة أخرى بإغلاق باب الرحمة في مجمع الحرم الشريف / المسجد الأقصى في القدس وهو ثالث أقدس موقع في الإسلام. وهو جزء من موقع التراث العالمي لليونسكو وقد أدير المجمع من قبل المسلمين لأكثر من 14 قرنا.

لا يوجد مبرر قانوني لإغلاق باب الرحمة. تم إغلاق المبنى في عام 2003 لأنه كان يُستخدم كمقر للجنة التراث الإسلامي بقيادة الشيخ الإسلامي المتشدد (والمواطن الإسرائيلي) رائد صلاح. ولكن لم يعد لهذه الحجة أهمية: لم تطأ قدم صلاح الأقصى منذ أكثر من عقد وتم حل لجنة التراث الإسلامي منذ فترة طويلة.

بالنسبة لنتنياهو فإن أي ذريعة واهية ستفي بالغرض. يريد أنصاره المتطرفون أن يقربوا إسرائيل خطوة نحو بناء كنيس يهودي في موقع باب الرحمة.يذعن نتنياهو لهؤلاء المتطرفين في محاولة لتعزيز رصيده السياسي بين كتلة رئيسية من الناخبين. في نفس السياق قد يجد نتنياهو أنه من المناسب سياسياً إثارة الصراع في مناطق أخرى مثل غزة وجنوب لبنان أو الإيرانيين أو مع القوات المدعومة من إيران في سوريا.

لسوء الحظ فإن المنافس الرئيسي لنتنياهو هو الملازم الجنرال بيني غانتز ولا يمثل خيارا أفضل منه. القائد السابق لقوات الدفاع الإسرائيلية غانتز يقود ائتلاف يمين الوسط. لكنه سمسر أيضًا أوراق اعتماده المعادية للفلسطينيين كإرسال جيش الدفاع الإسرائيلي في عام 2014 تحت قيادته أجزاء من غزة “إلى العصر الحجري” خلال حملة خلفت آلاف القتلى أو الجرحى أو المشردين.

هناك حزب اليمين الجديد الذي تم إنشاؤه مؤخرًا ويرأسه وزيرا التعليم والعدالة الخارجان نفتالي بنت وأيالات شاكيد على التوالي. أعلن بنت أنه يريد ضم أكثر من 60٪ من الضفة الغربية المحتلة. يريد شاكيد أيضًا ضم معظم الضفة الغربية المحتلة. وفي هجوم غريب على النشاط القضائي المفترض من قبل المحكمة العليا في إسرائيل فقد أصدرت مؤخرًا إعلانًا ساخرا عن عطر “الفاشية” وتنص على أنه “تنبعث منه روائح تشبه رائحة الديمقراطية (بالنسبة لها)”.

يبدو أن جميع الأحزاب الرئيسية التي تتسابق في الانتخابات الإسرائيلية تعرف ما لا تريده: إنهاء الاحتلال وتقسيم القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. ولكن إلى جانب تكثيف الاحتلال وضم الأراضي لم يقدم أي منها أي رؤية لمستقبل المنطقة ناهيك عن خريطة طريق للسلام مع الفلسطينيين.

سيفسد هذا الأوضاع للذين لا يريدون أبداً حل النزاع. مع ذلك ففي حين أن السياسة الحكومية يمكن أن تنحرف عن وعود الحملة الانتخابية فإن الفوز في الانتخابات على أساس المزايدة المتشددة يمكن أن يعرقل رئيس الوزراء الأخير حتى لو قرر السعي لتحقيق السلام.

لا يهتم القادة الإسرائيليون وحدهم ناهيك عن التصور بإنهاء الاحتلال العسكري المستمر منذ عقود لما يقارب من أربعة ملايين فلسطيني. قررت الولايات المتحدة بقيادة ترامب لأول مرة منذ أكثر من خمس عقود التخلي عن مصطلح “محتل” في الإشارة إلى غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان. هذه المناطق هي كما تدعي حكومة الولايات المتحدة الآن ببساطة تحت سيطرة إسرائيل. لن تؤدي هذه المقاربة إلا إلى إضعاف دوافع القادة الإسرائيليين لإيجاد حلول. ذهب ترامب من خلال الاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان إلى أبعد من ذلك وتم إضفاء الشرعية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية على الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

كان على الانتخابات العامة الإسرائيلية أن تمنح الإسرائيليين فرصة للاختيار بين الحرب والسلام. سيكون أمام الإسرائيليين عوضا عن ذلك خيار بين الحرب والمزيد من الحرب وبين الاحتلال والمزيد من الاحتلال حتى لو تجنب المرشحون استخدام هذه المصطلحات. وتبقى الحقيقة في كونه من دون حل الدولتين أو اتفاق تقاسم السلطة داخل دولة واحدة يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية فإن مصير المنطقة هو البقاء في دائرة العنف.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في psy

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط psy

لا دولة مستقرة بلا تسامح

18/12/18

في أوائل القرن السادس عشر، بزغ نجم رجل دين استثنائي بأوروبا، مارتن لوثر (1546-1438)، الأستاذ المتخصص بأصول الدين، استخدم معجماً لم يألفه المسيحيون، نزع الواسطة بين الإنسان والرب، فالعلاقة بينهما مباشرة بلا وسائط، فكرة ألهبت نار الغضب الكنسي. قالها «لوثر»: «الإنسان بإيمانه الفردي»، بقيت الفكرة مثل كرة النار تحرق ما مرت عليه من أصوليات تقليدية وأقبيةٍ كنسية، على إثر هذا النقد البروتستانتي دخلت أوروبا بتوازناتٍ مختلفة، بين استثمار من قبل الإقطاعيين لنقد لوثر، ومعارضة كنيسية حادة، بلغت ذروة الصراع بنشوب حرب الثلاثين عاماً في الفترة من (1618-1648) حرب متعددة الأهداف والأطراف، بيد أن شعار «الحرب على الهرطقة» كان شعارها الأبرز، حرب دموية فرمت ما بين سبعة إلى تسعة ملايين إنسان!
حربٌ مزجت الديني بالسياسي، حرب الكاثوليك والبروتستانت، عززتها الأطماع الفرنسية ضد نفوذ الامبراطورية الرومانية، وبعد عقودٍ من الدماء أثمرت المفاوضات عن اتفاقية لام س«وستفاليا» عام 1684، بالإضافة لمعاهدتين هما «مونستر» و«أوسنابروك» وفي بنود الصلح: «إعلان خدمة مجد الرب وأمن العالم المسيحي، لسلامٍ وصداقةٍ شاملين بين المسيحيين أبديين وحقيقيين وصادقين».
في هذه الفترة كان الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز (1588-1679) عائداً من باريس، وقد شهد من قبل الدماء ترشق من نافذته، لم ير في المعاهدة ما يكفي، إذ لابد من نظريةٍ تخترق هذا الاصطفاف الديني. كتب مؤلفاته في القانون والسياسة ووضع نواة علم سيتطور لاحقاً باسم «العقد الاجتماعي»، أدرك هوبز من خلال الحرب وأهوالها، أن غياب مفهومٍ شامل لضبط العلاقات الاجتماعية، وعلاقة الفرد بالآخر، وطبيعة الدولة ومؤسساتها، سبب لما يصفه «حرب الجميع ضد الجميع»، وكتب مؤلفه المرجعي في فلسفة العلوم السياسية بعنوان «اللفياثان»، من هنا دخل العالم بمجال تعاملٍ آخر، وخففت نظريته من احتقان الحروب الأهلية الدينية.
طحنت الحروب الأهلية فرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، وسويسرا، وأميركا، ولكن ما الذي أوقفها؟!
في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تبلورت فكرة «التسامح» بين جون لوك وفولتير، نواة عصر الأنوار، وذلك من خلال رسالتيهما الشهيرتين، ومؤلفاتهما الأخرى، وبابهما الأساسي أن الاختلاف بين الناس في أديانهم لا يبرر مهاجمتهم أو انتقاصهم أو الشك بمدنيتهم أو نجاتهم بالآخرة.
غيّر هذا المفهوم وجه البشرية إلى الأبد، لم يكن سحرياً، ولكنه الأكثر عقلانيةً لتحرير المخيال الفردي ضد المخالف، ومنع تحقيره أو مهاجمته فضلاً عن قتله. واليوم نحن أحوج ما نكون لهذا المفهوم، لا لتدريسه وجعله منهاجاً تربوياً، ومساراً للتعاملات بين المسلمين بطوائفهم المختلفة فحسب، بل وتطويره وتعميقه، خاصةً وأنّ جذوره في ثقافتنا الدينية والمدنية متينة. ولكنّ تجار التعصّب حاولوا قتله، كراهيةً في «فكرة الدولة»، فكان ربحهم في مذابح الإقصاء باسم الدين.
إن الحروب التي شهدها العالم الإسلامي والقتل والإرهاب باسم الدين، تحتم على المجتمعات استلهام تجارب الأمم التي ذاقت الويلات من قبلنا.
كيف يمكن أن نتجاوز الحروب الدينية والقتل باسم الدين والمذهب والتكاره على هذا الأساس؟!… سؤال صعب، ولكن زرع قيم التسامح، يثمر عن توجه في الطريق الصحيح، والمضي في خط سير آمنٍ للوصول إلى السلام..
لقد آمنت الإمارات بثمرة التسامح معلنةً عن تسمية العام 2019 ب«سنة التسامح»، وخاضت أشواطاً متقدمة ومتحضرة من خلال القوانين والتشريعات، وأقامت وزارة مستقلة لرعاية هذا المفهوم وترسيخه في المجتمع على مستويي التربية والتعليم. وبكثيرٍ من المبادرات، التي لا تكتفي بتقرير المفهوم بل تسعى لتطويره، بسياسة الذاكرة والوعي.
التسامح، ليس ترفًا، بل ضرورة، إنه يؤسس لفكرة «الدولة المستقرة»، وهو طريق المدنية والتحضر.
التسامح، أيها الكرام، مصلٌ ناجع ضد العنف والحرب، واسألوا التاريخ!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة فيصحيفة الاتحاد

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط صحيفة الاتحاد

حول وصاية الرجال على النساء

15/10/18

خلال حديثه الأخير مع “بلومبرج نيوز”،  قال الأمير محمد بن سلمان في : “إن قواعد الوصاية عقدت سنة 1979، و نحن نتحدث إلى معظم أعضاء هيئة كبار العلماء لمعرفة ما هو الإسلامي و  ما هو الغير الإسلامي في هذا المجال و أنا أعتقد أن هناك فرصة في هذا المجال”.

هذا الرائد و المصلح العظيم هو رجل عمل. ليس لدي أي شك في أن النساء سيتحررن من بعض القيود غير المشروعة في الأشهر المقبلة. و قال: “رؤية ما هو إسلامي و ما هو غير إسلامي في هذا المجال”، يعني أن هناك بعض القيود الاجتماعية في هذه الأمور التي لا علاقة لها بالإسلام و مع ما هو مسموح به و ما هو ممنوع في الإسلام. و من ثم، فإنه يشير إلى أن بعض العادات و التقاليد الموروثة التي ليست من أصل إلهي قد تسللت إلى هذه القوانين و يجب إزالتها.

كرّم النبي محمد (صل الله عليه و سلم) النساء و دعا إلى تكريمهم. و قد استشارهم أثناء اتخاذ القرارات و أخذ آرائهم، كما هو الحال عندما استشار زوجته أم سلامة أثناء صياغة معاهدة الحديبية.

قد يعتقد بعض الناس أن العديد من هذه المسائل ترتبط بالدين بينما أنّها في الواقع أصبحت الصورة مقدسة مع مرور الوقت من دون أي دليل في القرآن أو السنة. في أحسن الأحوال، بعض هذه الأحكام مثيرة للجدل حتى بين الفقهاء، و ليس لديهم موافقة بالإجماع. و هكذا، فقد صدرت بعض الفتاوى المتطرفة لوضع أحكامها على قدم المساواة مع الموافقة بالإجماع، على الرغم من أنه هو عكس ذلك تماما.

و ليست هناك حاجة إلى القول إن الموافقة العامة لوصاية الرجل على المرأة تتعلق فقط بمسائل الزواج. كل شيء آخر هو موضوع الجدل بين الفقهاء. هذا ما قاله الشيخ عبد الله المانع – و غيره – في تصريح لصحيفة عكاظ. الشيخ المانع هو واحد من كبار أعضاء هيئة كبار العلماء.

و هو معروف بتسامحه و عدم وضع قيود في الأمور الاجتماعية، ولا سيما في الأمور التي لا يوجد فيها نص كمرجع. و هو أيضًا من بين الفقهاء الذين لا يحرّمون الأمور الصادرة من العادات و الاتفاقيات و التقاليد التي ليست لها علاقة بالدين.

تكريم المرأة

كرّم النبي محمد (صل الله عليه و سلم) النساء و دعا إلى تكريمهم. و قد استشارهم أثناء اتخاذ القرارات و أخذ آرائهم، كما هو الحال عندما استشار زوجته أم سلامة أثناء صياغة معاهدة الحديبية.

تغيرت أشياء كثيرة اليوم، و أصبحت النساء الآن جزءًا من مختلف الشؤون الإدارية و الاقتصادية و السياسية. و بالتالي، أصبح من الضروري تغيير مثل هذه الأمور الهامة وفقًا للتغييرات في المجتمع.

على سبيل المثال، هناك بعض النساء التي تعتمد عائلاتهن على دخلهن، و هو الشيء الذي لم يحدث في الماضي. على أساس من الإنصاف و العدالة، يجب أن تتمتع بالحقوق التي تتناسب مع هذه الظروف الجديدة. أحد القواعد الهامة للفقه الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية هو أن الأحكام تدور حول أسبابها – وجودها أو غيابها. إذا تغير السبب يصبح من الضروري تغيير الأحكام وفقا لذلك. هذا ما نأمل أن يضعه فقهاءنا في الاعتبار عند مراجعة هذه القواعد و اللوائح التي وعد الأمير محمد بمراجعتها من قبل هيئة كبار العلماء.

ينبغي أن نبرز النقطة التي مفادها أن النساء، و خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوقهن، كُنّ الضحية الأولى للتطرف الذي ميز العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من نفوذ الصحوة. الفترة التي بدأت في عام 1979، كما ذكر صاحب السمو.

لذلك، من أهم الأولويات اليوم إعادة النظر في هذه القوانين. ينبغي احترام كل ما هو إسلامي و به إجماع كامل، في حين أن كل ما يرتكز على العادات و التقاليد الموروثة أو مسائل النقاش بين الفقهاء يجب أن يُنظر إليها مع الأخذ بعين الاعتبار بالمصالح العليا للمجتمع لأنها هي التي تحدد القبول أو الرفض.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في العربية الانجليزية

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط العربية الانجليزية

مزاج علني الاهتمام بالإنسان هو الغاية!

14/09/18
حسن المصطفى

بالرغم من أن فردريك نيتشه كتب «هذا هو الإنسان»، وهو في حال من المرض والتعب والقرف، إلا أن هذا العمل لم يكن اعتباطياً في تركيزه على الإنسان، من خلال تجربة نيتشه ذاته؛ لأن «الفرد» في فلسفة نيتشه يحتل مكانة مهمة، فهو من يجب أن يعيش في «الأعالي»، هنالك قرب «النبع»، مع «الريح الباردة والنسور»، يعانق شموخ الجبال، ويجابه بقلبه المتقد أشعة الشمس!.

حال السمو يريدها نيتشه أن تنتشل الإنسان من الأخلاق المزيفة، والعادات السمجة، والنظام الاجتماعي المتكاذب، لما فيه من نفاق، وقمع لغرائز الجسد وجموح الروح.

جان جاك روسو، في «العقد الاجتماعي»، بنى نظريته التي قوامها المجتمع والدولة المدنية على مبدأ «التعاقد» الذي لا يستقيم دون تفويض من صاحب الحق الأساسي الذي هو الإنسان «الفرد». وبالتالي وإن أدى الانتقال إلى «المدينة» لشيء من الحد الظاهري لحرية الفرد، إلا أن ذلك أتى في سياق الحفاظ عليها، وترسيخها، وخلق بيئة صحية قانونياً ومجتمعياً يعيش فيها الفرد.

هذه المركزية للإنسان في الفلسفات الحديثة، هي الدافع الرئيس لكتابة مقالَيّ الأخيرين في صحيفة «الرياض»، حول برنامج «بناء» الخاص برعاية الموقوفين في سجن المباحث العامة بالمنطقة الشرقية، في المملكة. أقول ذلك في معرض الإجابة عن تساؤل أتاني من أحدهم، حول الهدف من الكتابة حول البرنامج.

إن حفظ سلامة الناس في المجتمع، وسلامة الموقوفين في السجون، هما مسؤولية تقع على قدم المساواة؛ كون الجميع مواطنين، لهم ذات الحقوق وعليهم ذات الواجبات، ويعيشون ضمن كيان قانوني اعتباري هو «الدولة».

العام 1435هـ، صدر في المملكة «نظام الإجراءات الجزائية»، كما أن «المملكة طرف في خمس اتفاقيات وثلاثة بروتوكولات اختيارية من اتفاقيات الأمم المتحدة الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، وهي طرف أيضًا في العديد من المواثيق الإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان»، بحسب المتحدث الرسمي باسم هيئة حقوق الإنسان، محمد المعدي.

الأنظمة والمعاهدات المشار إليها، لم يتم التوقيع عليها من باب الترف، بل لكي تطبق وتطور، وهي جزء من الثقافة والسلوك العلاجي، الذي بنيت عليه المقاربات الحديثة لـ»السجون»، وتحويلها إلى مراكز تأهيل ومساحات للمراجعات والنقاشات الفكرية، أكثر مما هي أماكن عقابية.

إن الدولة الحديثة بعيدة عن مفهوم «الانتقام»؛ لأنها كيان لا يمكن أن يتواءم و»الحقد»، فإحدى أهم وظائفها تنظيم حياة المواطنين وضمان حقوقهم، بمن فيهم أولئك الذين انتهكوا القانون. فعدم التزام البعض بالأنظمة، لا يجيز للآخرين أو للمؤسسات أن تقابل ذلك بعدم التزام مضاد، وإلا فقد «القانون» معناه، ورجع المجتمع إلى حياة الغاب!.

أثناء نقاشي مع عدد من فريق برنامج «بناء» وجدت لديهم عقلية منفتحة واعية بأهمية الفرد، والتعبير عما يعانيه من مشكلات دون إكراه، أثناء جلسات الدورات التأهيلية، وهذه إحدى نقاط قوة البرنامج، ومفتاح أساسي من مفاتيح النجاح.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الرياض

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الرياض

الصحافة الصحافة… المجد للصحافة

24/08/2018

مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

لفت انتباهي صورة بل مجموعة صور لثلة من الصحافيات والصحافيين يركضون بحماس وسباق بعدما حضروا محاكمة بول مانافورت الرئيس السابق لحملة ترمب الانتخابية… يهرعون وكأنهم في ماراثون، والسبب هو تبليغ مؤسساتهم بالخبر ونشره، لأن الهواتف كانت محظورة داخل قاعة المحاكمة.
هذه المناظر تفتح على سؤال قديم متجدد عن دور الصحافة «التقليدية» مقارنة بما يسمى صحافة الفرد على منصات السوشيال ميديا… من هزم من؟
يتبجح النشطاء على منصات «تويتر» و«فيسبوك» وأخواتهما بأنهم هم الأسرع و«الأرشق» في صيد الأخبار والسبق الصحافي بحثاً عن المزيد من المتابعين وتضخيماً وتسميناً للحساب، ومن ثم بيع هذا «الشحم» على المعلنين، بل على جهات حكومية وشبه حكومية.
من هو أو ما هي جهة الخبر الموثوقة؟ فرد ما مهما بلغ من «الشطارة» أم مؤسسة إعلامية مسجلة يحكمها قانون وبها مجلس إدارة وجمعية عمومية ولها ربما أسهم في سوق المال؟
في تصريحات سابقة له قال إمبراطور الإعلام العالمي روبرت مردوخ إنه يجب على شركة «فيسبوك» التي تتحكم في نصيب الأسد من النشاط الإعلاني عبر الإنترنت إلى جانب «غوغل» أن تدفع رسوماً للناشرين إذا أرادت الترويج لأخبار موثوقة ودقيقة عبر المنصة الاجتماعية التابعة لها، وهذا في أعقاب إعلان الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» مارك زوكربيرغ أنه سيعطي الأولوية لمقالات المؤسسات الإخبارية ومقاطع الفيديو على أساس استطلاعات المستخدمين حول موثوقية المواقع الإخبارية.
الحق أنه لا يمكن المقارنة – إذا رغبنا الحديث بجدية – بين مسؤولية فرد ما – ربما لا علاقة له بالصحافة ومجال الإعلام – رأس ماله زيادة هرمون النشاط والثرثرة اللامنقطعة على حساباته «السوشلية» من طرف، ومؤسسة إعلامية. بكل الاعتبارات التي ذكرناها قبيل قليل. طبعاً هذا الكلام يغضب من ربح في سوق السوشيال ميديا – يمدح السوق من ربح فيه! – غير أن المثير للأسى أن تجد مؤسسات حكومية هي من تتهافت على أشخاص لا قيمة صحافية حقيقية لهم. لترويج أخبارها و«منجزاتها» بعوض مالي طبعاً.
هذا الحال جعل بعض الصحافيين والصحافيات الشباب يركزون على ترويج ذواتهم في «سنابشات» و«تويتر»… إلخ، على حساب الكد والركض لصالح مؤسساتهم الإعلامية… في دورة قاتلة من التفاهة.
سنظل تجاه هذا المشهد لبعض الوقت حتى ينتصر الصحيح… ففي نهاية النهار.. لا يصح إلا الصحيح!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة ف الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط  الشرق الأوسط

لا تعش بعيداً عن البحر!

21/08/2018

نبكي جميعاً على الوقت الذي مر من أمامنا، نجلس أحياناً أمام الوقت على الأريكة، أو فوق السرير، دون أن نعرف ما الذي يجب أن نفعله في هذه الدقيقة من هذه الساعة الطويلة في عمر قصير.
في السنين الأخيرة من القرن العشرين، ومطالع القرن الذي نحن فيه، بدأ مصطلح «متوسط عمر الإنسان»، وهو مصطلح بات على هذا الكوكب مصطلحاً بالغ الأهمية، عليه تصنف الدول وتقيم أحياناً، فقد تجاوزت البشرية عصور الجوائح والأمراض التي عجز الأطباء عن مقاومتها.
بفضل الصرف الصحي زادت شهية المدن لاستقبال القادمين من الأطراف، وبفضل العفن (نعم، عزيزي القارئ، بفضل العفن) اكتشف عالم النبات والأدوية ألكسندر فلمنغ المضاد الحيوي عام 1928م، ليضيف اكتشافه العبقري لمتوسط أعمارنا على الأرض ما يوازي الضعف تقريباً اليوم!
ولأن التراكم المعرفي جهد يبدأه أمثال العم فلمنغ في مختبراتهم الصغيرة لتصبح ثماره مكتسباً جماعياً لكل البشر، فإن متوسط عمر الإنسان بحلول عام 2030 سيجاوز التسعين عاماً في كثير من دول العالم المتقدمة.
ولست حاسداً أحداً على سنوات عمره، لكني أتساءل مثل كل الذين قرأوا معلومة التسعين عاماً في نشرة «لانسيت الطبية»: ماذا يمكن فعله بتسعين عاماً على هذه الأرض؟!
بطبيعة الحال لن يختلف اثنان على أن كل زيادة في متوسط أعمار الأفراد تتطلب استعداداً وتخطيطاً على كل المستويات، ابتداء بتضافر الدول والمنظمات الدولية لتوفير القواعد الأساسية للعيش الكريم لكل فرد على هذه الأرض؛ فلن أزيد على ما قاله ماجد عزتي، قائد فريق البحث الذي خلص إلى النتيجة أعلاه، الأستاذ بكلية الصحة العامة في «إمبريال كوليدج»، في لندن: «مسألة أننا سنستمر في العيش لفترة أطول تعني أننا في حاجة إلى التفكير في تعزيز نظم الرعاية الصحية والاجتماعية لدعم سكان يتقدمون في العمر ولديهم العديد من الاحتياجات الصحية».
ولكنني مهتم أكثر بتلك الساعات التي يقضيها الفرد فارغاً وحيداً، بعد أن توفرت له أساسيات العيش الكريم، أقصد ساعات الفراغ التي تمر سريعاً كمطر الصيف، كيف يمكن أن تراكم تلك الدقائق والثواني لتجعل عقرب الساعة يمشي لصالحك حتى في ساعات فراغك، لنقل مباشرة إنني أتساءل: ما الهوايات التي باعتيادها يصبح عمر الإنسان أطول وأكثر فائدة له، ولمن حوله، عزيزي المتمتع بعطلة الصيف والعيد هذه الأيام؟!
لكل منا ساعات فراغه، ولساعات الفراغ لذة، إن كانت مَستحَقَّة، فعلى رجال الأعمال والساسة وكثيري السفر، تركها كما هي مدونة في جداولهم: ساعة فراغ، نعم، لساعة الفراغ لدى الإنسان المنجز طعمها وطريقتها الخاصة في جعلها من نفسها رصيداً مضافاً يعطي لغيرها من ساعات الفرد فضل التعريف بساعة عمل.
ولكن الأغلبية لا تتمتع بهذه الميزة، أقصد ميزة كون ساعة الفراغ مقصداً لذاتها، فكيف يمكن لي ولك أن نعود أنفسنا وأبناءنا على هوايات غير مكلفة، تصبح مع الأيام اعتياداً يضيف نكهة على تلك الساعة الطويلة في عمر قصير، حتى لو امتد إلى تسعين عاماً، كما يقول الباحث ماجد عزتي، ورفاقه، في البحث آنف الذكر؟!
أعرف أن ما سأقوله مكرر جدّاً مثل نصيحة باردة، وأقسم أنني أبدأ النصيحة بنفسي، لكنها القراءة يا عزيزي، لا شيء يعدل اعتياد القراءة في ساعات الفراغ، وللقراءة ميزة أخرى؛ فهي ترفع من قيمة الوقت الذي نقضيه فيها ومعها، فلا تصبح مع الوقت ثقلاً بل هروب جميل من كل شيء، إلى عادة تجعل طعم كل شيء بعدها مختلفاً؛ فمع كتاب قديم تستطيع السفر عبر الزمن ومجالسة الحكماء، مع السير الذاتية تستطيع تأثيث بيوت العظماء من مخيلتك، مع رواية مؤجلة القراءة على رحلة طويلة، تستطيع أن تسافر إلى وجهتين، وأنت على مقعد واحد.
لتكن لك رياضتك التي تمارسها دون أن تشاهدها. اصطحب أطفالك إلى الحديقة للمشي. اهرب من شمس الصيف إلى البحر أو مسبح مجاور، وإن استطعت فلا تعش بعيداً أبداً عن البحر، فمن ميزاته أنك إن لم تسبح فيه مشيت بجواره، وكلتا الرياضتين مفيدة جدّاً، أضف إليهما خصلة الصبر التي لا يتعلمها أحد، مثل الصياد الرامي شبكته في الماء، بينما ذهنه ينظف نفسه من عوالق السنين ومتاعب العمل.
جرِّب هوس التجميع والاقتناء، أعرف صديقاً يقضي ثلاث ساعات من كل أسبوع في تتبع العملات النادرة، وأعرف آخر سافر إلى مصر العام الماضي لاقتناء طابع مر عليه سبعون عاماً، كل ذلك بدأ هوساً صغيراً وانتهى بكونه طريقة حياة.
يفضل النجم الأميركي توم هانكس قضاء وقت فراغه في جمع الآلات الكاتبة، واعتاد على ممارسة تلك العادة منذ عام 1978، وفسر ذلك بأنه يحب الأصوات، والشعور بالكتابة.
وارن بافيت، أحد أغنياء الأرض المتجهين إلى التسعين عاماً، يحب العزف على القيثارة في ساعات فراغه كهواية معلنة، كما يقضي صديقه الشخصي المقرب بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة «مايكروسوفت»، وأحد أغنياء العالم، وقت فراغه في لعبة «بريدج»، كما أنه يلعب التنس.
ميريل ستريب، تحب الحياكة، وهي كالصيد، غزل للوقت مع غسول للدماغ إن صح المجاز، من القراءة للرياضات، للتعارف ضمن مجموعات هوس الاقتناء، مروراً بالسفر والتأمل والموسيقى، ستزهر ساعات فراغك لتصبح اعتياداً جميلاً بلا عبء الذهاب مغصوباً للنظر إلى ساعة الوقت البطيئة في عمر قصير، على كل حال: حاول ألا تعيش بعيداً عن البحر!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الرياض

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الرياض

الشيرازيون.. سردية البكاء والحزن الأبدي!

22 يوليو 2018

حسن المصطفى

الحلقتان السابقتان، الخامسة والسادسة، من سلسلة “العربية.نت” عن آل الشيرازي، اللتان تناولتا موضوع “الفضائيات الدينية”، أثارتا العديد من التعليقات، سواء بين جمهور هذه القنوات، أو الناقدين لها، الأمر الذي يشي بعظمِ الدور الذي تلعبه، وهو ما يجعل تتبع خطابها وتحليله أمراً في غاية الأهمية.

الحزن الأبدي!

“هذه القنوات تغرقنا في البكاء”، تقول إحدى القارئات من مدينة القطيف شرق السعودية، مشيرة إلى الأثر النفسي العميق للفضائيات الشيرازية. وهو أثر لا يُصيب المتابعين لها فحسب، بل يتعداه إلى عائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي.

القراءات الحسينية التي تبثها القنوات الدينية المحملة بالحسرة والأسى، والمُسندة بروايات عن آل بيت رسول الله دون تدقيق في صحتها، والتي تساق ضمن خطاب ما ورائي، غيبي، تدعمه الرؤى والمنامات، وقصص الكرامات التي لا يوافقها عقل. كل هذه الميثولوجيا تبلغ ذروتها بمواكب التطبير والضرب بالسلاسل و”ركضة طويريج”، وكأننا أمام صورة من مشاهد “القيامة”!.

هذا القلق والحزن يصبغ الشخصية الشيعية بحالة من السوداوية، تُشعرُ الفرد الذي يعيش في القرن الواحد والعشرين بالمسؤولية عن جريمة وقعت قبل نحو 1338 سنة، حين قُتل الإمام الحسين وآل بيته في معركة كربلاء. وكأن صوت استغاثة الحسين “ألا من ناصر ينصرنا”، مازال يطرق سمع شيعته ويشعل فيهم وجعاً لا نهائياً، وشعوراً بالتقصير وعدم العون!.

البكائية امتدت لاجتراح مواسم حزن جديدة، مثل “العشرة الفاطمية” و”العشرة الزينية”، تضاف إلى ما جرت عليه العادة في عاشوراء.

الشخصية الحزينة بطبيعتها لا يعنيها المستقبل، فهي غارقة في مصائبها التي تجدها لا متناهية. متحولة إلى شخصية سلبية، لا تفكر في إعمار الدنيا، وإنما تتوق إلى الآخرة التي تعتقد أن شفاءها فيها، حين ترى راية الحسين خفاقة يوم المحشر، مضيئة باسقة، فيما قتلته يعذبون في النار. ساعتها يزول ذلك الحزن، وترجع البسمة إلى فاطمة بنت محمد، التي ماتت كمداً وحزناً على ابنها.

رئيس تحرير مجلة “الساحل” الشيخ حبيب آل جميع، يعتقد أن “البكائيات تقتل روح الحياة لدى الفرد، وتعطل العقل، وتجعل المجتمع خاملاً، متخلفاً في فهمه”، مبيناً أن “ما أمرنا به أئمة آل البيت من استذكار سيرتهم وما حل عليهم من مصائب، لا يعني العيش في غياهب التاريخ، وإنما أخذ العبرة والدروس لصناعة المستقبل، واستلهام ذلك من خلال قيمهم وأخلاقهم”. معتبراً أن ما يحصل الآن “تحريف لكثير من سيرة الإمام الشهيد الحسين بن علي، وتشويه لقيمه الكبرى”.

التفكير الأقلوي!

العام 2004 في حي السيدة زينب، القريب من العاصمة السورية دمشق، التقيت السيد مرتضى الشيرازي، نجل المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي.

الجلسة التي حضرها مجموعة من طلبة العلوم الدينية، من بينهم الشيخ حبيب آل جميع، والشيخ سامي بوخمسين، والشيخ أمين آل عمار.. هذه الجلسة شهدت حديثاً من قبل الشيرازي عن مشروع قناة “الأنوار”، قائلاً إنها محطة لعموم الشيعة ولا تخص تياراً واحداً. شارحاً عن المصاعب التي واجهت فريق العمل، ومن بينها الموسيقى، وكيف سيستعيضون عنها بأمر آخر. مبيناً أن “الله فتح على الإخوان ووجدوا حلاً بعد أشهر من العناء”، قاصداً بهذا الحل “المؤثرات الصوتية”!.

بعد انتهاء الشيرازي من حديثه، توجهت إليه بالتعليق مبيناً أن هذا الموضوع التقني لا دخل لله عز وجل فيه، بل هو يتعلق بأمور فنية بحتة. كما أن عدم وضع الموسيقى تصرفٌ لا معنى له، لأن هنالك فقهاء شيعة كثراً يجيزون الاستماع إلى الموسيقى ولا يحرمونها، وبالتالي فلا حاجة لأن نضيق الخيارات، خصوصاً أن القناة هي لعموم الشيعة، وليس للتيار الشيرازي وحده. وهو التعليق الذي لم يرق لضيفنا الكريم.

القصة التي حدثت قبل نحو 14 عاماً تبين التفكير الأقلوي لدى القائمين على هذه القنوات، وكيف أنها رغم ادعائها أنها لا تمثل البيت الشيرازي وحده، إلا أن الواقع يؤكد كيف أن موضوعاً فقهياً بسيطاً وتفصيلاً هامشياً ضئيلاً لم تستطع أن تخرج فيه عن وجهة نظر مرجعيتها الخاصة التي تحرم الموسيقى، فكيف يكون بإمكانها أن تنفتح على باقي الآراء المخالفة والناقدة!.

الانشقاق!

هذا الانغلاق على الرأي الواحد، وقفت ضده كوادر شيرازية منذ البداية غير مؤيدة لفكرة الفضائيات، معتقدة أنها خلاف ما اعتادوا عليه إبان فترة العمل الحركي والسياسي لمرجعية آية الله السيد محمد الشيرازي.

“الأنوار” التي بدأت ممثلة لمرجعية السيد صادق الشيرازي، اختطت لنفسها نهجاً بعيداً عن السياسة، وهو ما خلق خلافات تالياً بين فريق إدارتها، ليتم تأسيس قناة “الأنوار 2″، التي يشرف عليها الإعلامي العراقي أزهر الخفاجي.

الخفاجي وفي حوار مع مجلة “الهدى” في يونيو 2017، أشار إلى أن انطلاقة القناة أتت “استجابة لمتطلبات ضرورية في العراق وفي المنطقة، وقد مثّلت منبراً لإعلام صادق وشجاع يتصل بمدرسة الإسلام المحمدي الأصيل، وفي مرحلة في غاية الخطورة حيث كان العراق يتعرض لغزو خارجي، إضافة إلى مجموعة من العناصر من بقايا النظام البائد”، بحسب وجهة نظره.

“الأنوار 2″، يجد متابعها أنها ابتعدت عن البيت الشيرازي في كثير من تفاصيلها، وباتت أقرب إلى الخط السياسي والفكري الإيراني. حيث نشاهدُ خطاباً متناسقاً مع شعارات “الحشد الشعبي” و”كتائب حزب الله العراق”. ما جعلها تنال مشاهدة أوسع في الداخل العراقي الشيعي، وحضوراً أيضاً في وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب نهجها “الثوري”.

السياسة المستترة!

رغم ابتعاد أغلب القنوات الدينية الشيرازية عن الشأن السياسي، إلا أنه وبعد أن اعتقلت السلطات الإيرانية السيد حسين الشيرازي، في مارس الماضي، شكلت قناتا “فدك” و”الإمام الحسين” رأس الحربة في الحملة الإعلامية الواسعة التي أطلقها التيار الشيرازي ضد السلطات الإيرانية.

وخصصت هاتان القناتان نشرات إخبارية وتقارير تتابع تطورات الحدث. كما استضافت شخصيات دينية شيعية توجه نقداً لاذعاً لطهران، ولمبدأ ولاية الفقيه، وأيضاً لشخص وفكر المرشد الحالي آية الله خامنئي، وسلفه الإمام الخميني.

الحملة الإعلامية واكبتها تحركات ميدانية واعتصامات في أكثر من مدينة، وصلت إلى اقتحام مبنى السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية لندن، وإنزال العلم الإيراني، وتعليق علم خاص بجماعة ياسر الحبيب على سطح السفارة، وهو ما يطرح السؤال عن حقيقة ابتعاد هذه الفضائيات عن السياسة.

تفسير الظاهرة!

التيار المرجعي الذي كان ينظر له رائداً في مجال العمل الإسلامي، ما الذي جعله يتراجع فكرياً ويتحول إلى خطاب متشرذم مفكك ثقافياً؟

قد يكون الجواب السهل هو أن العقل المفكر للتيار، ألا وهو السيد محمد الشيرازي، رحل ولم يعد موجوداً. إلا أن هنالك أسباباً موضوعية أخرى، أهمها:

1. عدم امتلاك السيد صادق الشيرازي رؤية ثقافية وتجربة حركية مثل التي كانت موجودة لدى أخيه السيد محمد. وعدم تمتعه بذات الشخصية الكارزمية المؤثرة، والتي كانت بمثابة مظلة يجتمع تحت عباءتها جميع الشيرازيون باختلاف أفكارهم وتوجهاتهم.

2. تغلب التيار المرجعي على التيار الحركي الحزبي. حيث نجد أن شخصيات مثل العلامة السيد محمد تقي المدرسي، وأخيه السيد هادي، ممن يمثلون التيار الحزبي السياسي، تراجع دورهم، ولم تعد لهم شعبية كبيرة وأتباع، وبالتالي فقد “الحركيون” زخمهم، مما رجح كفة التقليديين داخل البيت الشيرازي.

3. انتهاء مشاريع العمل السياسي المعارض. فتنظيم “الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين” لم يعد له وجود. و”الحركة الإصلاحية” في السعودية قامت بحل بنيتها وانخرطت في العمل الوطني داخل المملكة وتحت سقف القانون. فيما “منظمة العمل الإسلامي” عادت إلى العراق بعيد سقوط نظام صدام حسين. وبالتالي فالفاعلية السياسية حل مكانها الخطاب الذي تبثه الفضائيات الدينية!

الخطاب الشعائري الذي سيطر على كثير من الأذرع الإعلامية للتيار الشيرازي، كانت الاستثناءات فيه قليلة، ومن ضمنها “شبكة النبأ المعلوماتية”، التي يشرف عليها الشيخ مرتضى معاش، ويتسم خطابها بقدر من الموضوعية والاعتدال، والقرب إلى الطرح الفكري للمرجع الراحل السيد محمد الشيرازي.

المنتقدون للنهج الشعائري المغالي، لم يستمع لصوتهم داخل البيت المرجعي، ولذا فضلوا الخروج منه، وهو ما ستتناوله الحلقة القادمة من سلسلة “العربية.نت” عن آل الشيرازي.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في العربية

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط العربية

أرجوك… لا تمت صغيراً!

24 يوليو 2018 م

تركي الدخيل

في حياةٍ سابقة، كان الفتى يودع أهله، يجمعون له من المال ما يكفيه، ومن الزاد ما يوصله، يحضنونه جيداً، ويملأون أعينهم من صاحب همّة قد لا يعود.
كان طلب العلم شاقاً، متعباً، بعيداً، يستلزم قبل المال والزاد، همة وراحلة، وقبل ذلك… أماً صبورة، وأباً يوقن أن العلم الجيد دائماً بعيد مجهد ومكلف، لكنه كالمرأة الجميلة يستحق عناء ذوي الذوق من الرجال!
وفي حياةٍ سابقة أيضاً، كان العلم يؤتى إليه، ولا يأتي إلى الناس.
لم تعد تلك الفكرة صائبة صوابها قبل عقود من الآن. أصبحت المدارس متعددة الأنواع، والجامعات كثيرة التخصصات، معلم اللغات قد يكون على بعدِ نقرة في شاشة الحاسب الآلي أمامك، بل وفي متناول هاتفك الجوال، بإمكانك اقتناء العود وبدء الدندنة والدوزنة، وأنت تتابع حركة النوتة الموسيقية على شاشة هاتفك.
هذا المقال ليس مدفوع الثمن من قبل شركات الأجهزة الذكية، لكنه حديث يحمل نبرة الاعتراض على انتهاء متلازمة نهاية الدراسة!
صحيح أن هناك فارقاً بين التعلم والدراسة، لكن المسافة بين التعريفين بقيت سؤالاً موضوعياً وملحاً قبل تعريف المتلازمة أعلاه: هل يمكن حقاً التوقف عن التعلم والدراسة؟ متى؟ أين؟ وكيف؟!
عوداً على بدء متلازمة نهاية الدراسة هي ذاك الشعور الذي جرّبناه جميعاً، الشعور بالتعب والإجهاد من كثرة الواجبات أو قرب الاختبارات، إعياءٌ ذهني يمتد إلى الجسد فلا تجد رغبة في فعل شيء، بل أمنية كبيرة في رأسك وسؤالاً مفاده: متى تنتهي الدراسة؟ لستُ طبيباً بطبيعة الحال، لكن يصاب به الجميع، من طلاب الثانويات الذين يرون الانتقال للمرحلة الجامعية طوق النجاة، لكنهم يفاجأون بتكرر المتلازمة في الفصل الأخير من الدراسة الجامعية، حين تضيق الدنيا في عين الخريج، كلما ذكر أحدهم شُح الوظائف أو قلة الرواتب.
يتزوج أو تتزوج ضحية متلازمة نهاية الدراسة بعد انتهاء ماراثون التعليم النظامي والجامعي، فتجلسهما الحياة على مقاعد محاولة فهم الجنس الآخر. نوع جديد من التعلم!
يصل الطفل الأول، تبدأ مرحلة جديدة من الإعياء الجسدي الذهني اللذيذ الشبيه بمتلازمة نهاية الدراسة، يتعلم الوالدان على مضض، التعامل معه رضيعاً، ثم التعامل معه صبياً، فمراهقاً، فشاباً، وكلما مرت الأيام، تكرر الشعور الممل، واستمر نهر الحياة بالجريان، فمتى يتوقف المتعب المجهد عن التعلم؟!
كلنا يعرف تعريف العجوز القديم: «كل من توقف عن التعلم سواءً كان في العشرين أو في الثمانين، فذلكم العجوز»، وانقلوها عني.
إذن ليس التعلم وحده عملية اختيارية محضة ومستمرة، بل يمكن القول إن الشيخوخة الحقيقية، هي التوقف عن تعلم الجديد، واكتشاف المهارات، ولو كان المتوقف مفتول العضلات لتجاوز سنوات عمره منتصف العشرينات، إلا أنه كهل مصاب بالشيخوخة السلبية، لأنه استسلم لوقف التعلم.
واسمحوا لي أن أقول إن بعض أمثالنا كانت محبطة عندما تعتقد العلم في الكبر كالنقش في الماء، وكأنها تمنعك بمجرد التقدم في العمر من الاكتشاف، والتعلم، والمعرفة!
لا يمُرن عليك يوم دون أن تمرن ذاكرتك، دون أن تستذكر بيت شعر، أو تشارك صديقاً أو حبيبة أغنية جديدة، افتح عينيك جيداً، ستبصر وجبة جديدة، وافتح عينيك على التلفاز، سترى فكرة مرت عليك سابقاً دون أن تنتبه للرسالة الخفية، سوف تبتسم وحيداً… هذه الابتسامة الجديدة هي علامة تعلمك شيئاً جديداً، وإن لم تخبر به أحداً سيدي القارئ.
مدينٌ جداً لحلقة من حلقات «إضاءات»، لشاعر وصديق عزيز، أسر إلى أنه استصعب بحراً شعرياً فأقسم ألا يتعلمه، وحين حاول فهمه والكتابة به استعصى عليه البحر، يقول صديقي الشاعر كأنه يرى الموج أمامه فيمنعه من امتطاء البحر الشعري، الذي رفضه هو بمحض إرادته، ابتسمت يومها وقلت له:
«بحور الشعر ككل الأشياء، لها حدس وكرامة، تمنعها من أن تلين لمن صد عنها، وهي مقبلة عليه».
بإمكان الطالب الجامعي، والشاب القلق من كثرة المعلومات قبل اختبار الثانوية العامة، الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة داخل المنهج، لا شك أن جزءاً من ذلك يقع على كاهل المعلم والوالدين، لكن فن الاستمتاع بكل لحظة، استعطاف شعور الدهشة الطفولي حين نتعلم شيئاً جديداً بالبقاء معنا لسنوات أطول، هو ما يجعل رجلاً في الخمسين يستيقظ في الخامسة فجراً، ويضبط ساعته كي يركض ساعتين، ويذهب باكراً إلى مكتبه قبل الشباب في العشرين والثلاثين، كم من ستيني أتعب شباباً لم يبلغوا الثلث من سنين عمره؟!
توصي المرأة ابنتها المتجهة لبيت الزوجية: «تبدأ أسوأ أمراض الرجال، حين يتقاعدون يا بنيتي، يحترفون التململ حين يتوقفون عن تعلم مزاياك الجديدة… كوني له جديدة ليكون محافظاً على رشاقته، وإياك والتقاعد المبكر، تبدأ الحياة بالبطء، حين يجلس الرجل على كنبة وسط الدار، ويتابع العالم من خلف الشاشة أو على صفحات الجريدة».
اخرج يا صديقي من المنزل، لا يمنعنك الشيب في رأسك من كسر نمط صعوبة التعلم والاكتشاف في الكبر، جدف وتعلم الغوص. أنتم أيها الشباب:
استمتعوا برحيقِ العمر، لا تنظروا للمراحل نظرة الحصان العجوز لحاجز بعيد، اقتحموا، أدهشوا أنفسكم ومن حولكم، وتذكروا عتاب أبي الطيب، الذي لا يموت:
ولم أرَ في عيوب الناس عيباً
كنقص القادرين على التمام
تمام القدرة: تجويد كل شيء، ولا يتم ذلك إلا بالاستمتاع جيداً، حتى بإشارات الطريق!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

لنؤسس شركات أكبر

13 يوليو 2018 مـ

Résultat de recherche d'images pour "‫لنؤسس شركات أكبر‬‎"

الدول الناجحة دول شركات، «سامسونغ» كوريا الجنوبية، و«مرسيدس» ألمانيا، و«نستله» سويسرا، «يونيليفير» هولندا، وأميركا كلها ماركات تحتل العالم اليوم أكثر مما فعلته جيوش أي إمبراطورية قبلها في التاريخ.

موضوعي حول قضية جدلية، هل الأفضل لنا اقتصاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs، أم الشركات الكبرى؟ نسبياً، أسواقنا كبيرة، وأرقام استهلاكنا ضخمة، مع هذا بقيت تحت رحمة المؤسسات الصغيرة العاجزة عن التقدم.

لماذا نريد بناء شركات عملاقة؟ لأن الكبرى أقدر على تنظيم السوق، أقدر على البحث والتطوير، تقوم بالتدريب، تعمل وفق خطط ولسنوات، تستطيع بناء شراكات استراتيجية محلية ودولية، تستطيع تخفيض التكلفة على المستهلك، تستطيع الاستثمار، تبني علامات تجارية، تعزز الانتماء، تستطيع الحكومة مراقبتها وضبط دفاترها، عبرها تجمع المعلومات بدقة لصالح السوق، تثري ملايين المساهمين، أقدر على الأتمتة والروبتة، أسهل في إلزامها بتوظيف النساء وذوي الاحتياجات، وكذلك إلزامها توطين الوظائف، أفضل سند للدولة داخلياً وخير ذراع لها خارجياً. والفاشلة منها عادة تتكفل السوق المفتوحة مهمة إصلاحها أو التخلص منها.

لو لم تؤسس «سابك» لظلت البلاد مستورداً للحديد والسماد والبلاستيك. لو لم تكن هناك شركة «المراعي» لاضطرت الحكومة إلى توظيف آلاف المراقبين الصحيين لمراقبة آلاف مزارع الأبقار الصغيرة. «المراعي» تدر حليباً وكذلك أرباحاً لسبعين ألف مساهم. مكتبة «جرير» نجحت في أصعب الاستثمارات، الكتب والمستلزمات المدرسية. وحتى عند احتساب شركات الإسمنت والبنوك تظل سوقنا سوقاً تهيمن عليها الدكاكين. في حين بإمكانها أن تكون مثل متاجر «بنده» لديها 400 فرع و30 ألف موظف، وللسوق أن تكون أفضل بمثلها كثيراً لو كبرت الشركات والمتاجر ولو بنظام الفرانشايز، وقُلّص سوق التجزئة المتشرذم بالأنظمة وتركت المليون دكان وشركة تصارع ليبقى منها الأجدر.

لهذا؛ أعتقد أن الأنسب لبلد، مثل المملكة العربية السعودية، أن تحفز وتدفع باتجاه إقامة شركات عملاقة في كل القطاعات، مستفيدين من أساليب الإدارة الحديثة والأفكار الجديدة الناجحة. مشروع «رؤية 2030» مبني على التغيير، يجعل السوق الحرة هي المحور، متخلياً عن الاقتصاد الريعي.

أما لماذا أميل إلى دولة الشركات الكبرى، رغم كثرة الناصحين بتعزيز سوق الصغيرة والمتوسطة، أن الأخيرة لا تلائم دولاً مثل السعودية. هناك بلدان ذات كثافة سكانية كبيرة وقدرة استثمارية محدودة، والأنسب لها تأمين أكبر عدد من الوظائف بأقل قدر من التكاليف، مصر وباكستان مثالان، مع ملاحظة أن عدد المؤسسات لعدد السكان أكبر في السعودية منه في مصر! السعودية تعاني من كثرة العمالة الأجنبية، وانتشار التستر، ونقص التدريب، وشح المعلومات، في سوق التجزئة وفي قطاعات أخرى مثل الخدمات. لن يجد آلاف السعوديين الفنيين وظائف في عشرات المهن مثل الكهرباء والسباكة وغيرهما، التي دربوا عليها، إلا إن قامت شركات كبيرة على حساب الورش والدكاكين وصغار المقاولين؛ حتى تستطيع أن تسيطر على السوق، فتقوم بتحديثها، وتنظيمها وتضمن فيها التأمين والتدريب والتمويل لما فيه صالح المستهلكين وكذلك منسوبوها. وهنا دور الدولة مهم في التأسيس وطرحها في السوق، إن تلكأ المستثمرون. والكبيرة لا تلغي الصغيرة، بل تكون رافداً لها، فتطوّر السوق وتنظمّها بدلاً من الفوضى القائمة.

هذا للسوق، أما بالنسبة للدولة فلا شك أن الشركات العملاقة خيارها الأفضل، وكما قال تشارلز ويلسون عن شركته في الخمسينات، «ما هو جيد لـ(جنرال موتورز) هو جيد للولايات المتحدة، والعكس». وبالتأكيد هذا لا يقلل من التحديات المُحتملة من تعديل للتشريعات والأنظمة، وخسائر من يعيشون على النظام الاقتصادي القديم، وصعوبة الحصول على قيادات محلية وأجنبية تتولى إدارة الكيانات المأمولة.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

Our Privacy Policy and Cookie Policy

Dear user,

Please review and accept our privacy policy and cookie policy below to continue using the website.

You can see our privacy policy our cookie policy by just clicking on privacy policy respectively cookie policy.

I’ve read & accepted the terms of privacy policy cookie policy.