المملكة العربية السعودية الجديدة

كل الأخبار والمعلومات حول التغيير في المملكة العربية السعودية الجديدة

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories

ولاية الرجل على المرأة

18/10/09 

يقول سمو الأمير محمد بن سلمان في لقائه مع وكالة بلومبيرغ العالمية: «تم فرض قوانين الوصاية على المرأة عام 1979م، ونحن نتشاور مع كبار العلماء في المملكة لفصل ما هو من الإسلام عن غيره، هناك فرصة للتقدم في هذا المجال». وعرف عن هذا الرائد والمصلح العظيم أنه إذا قال فعل، وليس لدي شك في أن الأشهر القليلة القادمة ستتحرر فيها المرأة من بعض القيود غير الشرعية، فقوله «فصل ما هو من الإسلام عن غيره» يعني أن هناك بعض القيود الاجتماعية في هذه الشؤون التي لا علاقة لها بالإسلام؛ وبالتالي الحلال والحرام؛ بمعنى أن بعض العادات والتقاليد الموروثة التي لم يأمر بها الشارع -عز وجل- ولا نبيه -صلى الله عليه وسلم- تكتنف هذه القوانين، وهذه مآلها الإلغاء. وكثير من هذه الأمور قد يعتقد بعض العوام أنها من أوامر أو مستحبات الدين الحنيف، بينما هي اتخذت صبغة القدسية مع مرور الزمن دونما شواهد أو أدلة من القرآن أو السنة، أو لعل بعضها على أحسن تقدير تكون محل خلاف بين الفقهاء، وليست مجمعًا عليها، فأتت بعض الفتاوى المتشددة لتضعها في مستوى القطعية والإجماع، رغم أنها غير ذلك بتاتًا. وغني عن القول إن الإجماع في ولاية الرجل على المرأة انعقد في مسائل الزواج فقط، وما دون ذلك فإن الأمر محل خلاف بين الفقهاء؛ وهذا ما يقول به -مثلاً لا حصرًا- معالي الشيخ عبدالله بن منيع في تصريح لجريدة عكاظ. والشيخ المنيع هو من أسن أعضاء هيئة كبار العلماء، ومعروف عنه التسامح وعدم التضييق في المسائل الاجتماعية، وبخاصة تلك التي لا نص فيها، كما أنه من أبعد الفقهاء عما يسمونه (الماينبغيات) التي يكون مصدرها العرف والعادات والتقاليد وليس الدين. وكان الرسول في زمن النبوة يكرم المرأة وينادي بتكريمها، بل يستشيرها، ويأخذ برأيها كما حصل مع استشارته لأم سلمة في صلح الحديبية، كما أن هناك أمورًا حياتية كثيرة استجدت، ولم تكن المرأة في الماضي تشارك فيها، أما اليوم فإن العصر اختلف وتغير، وأصبحت المرأة تقوم بمهام ونشاطات في كل الحقول الإدارية والاقتصادية والسياسية، فكان من الضرورة بمكان أن تتغير هذه الأمور تبعًا لهذه التغيرات؛ فمثلا هناك بعض النساء التي تعول أسرتها، ويعتمد عليها دخل الأسرة بشكل لم يكن كذلك في الماضي؛ ما يجعل من باب العدل والإنصاف أن يكون لها من الحقوق ما يتناسب مع أوضاعها المستجدة هذه. ومن أهم قواعد أصول الفقه الذي تبنى عليه اشريعة المطهرة -كما هو ثابت في مسائل استنباط الأحكام- أن (الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا)، فإذا تغيرت العلة كان من الضرورة تغير الأحكام تبعًا لهذا التغير، والعكس صحيح. وهذا ما نأمل من فقهائنا أخذه في الاعتبار عند مراجعة هذه الأنظمة والقوانين التي وعد الأمير محمد بمراجعتها من قِبل هيئة كبار العلماء.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المرأة، وبخاصة ما يتعلق بحقوقها، هي من أولى ضحايا التشدد الذي اتسمت به العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية (عصر الصحوة المظلمة) التي انطلقت أول ما انطلقت ابتداء من عام 1979م كما أشار سموه؛ لهذا فإن من أولى الأولويات اليوم إعادة النظر في تلك القوانين، فما كان منها إسلاميًّا وانعقد عليه (الإجماع) فعلى العين والرأس، أما ما كان مصدره العادات والتقاليد الموروثة، أو أنه محل خلاف بين الفقهاء، فيجب عندها النظر في مصالح المجتمع العليا، فهي بمنزلة الفيصل بين القبول والرفض.

إلى اللقاء

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في  الجزيرة

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط   الجزيرة

الاستثمار الذي لا يخسر!

18/10/02
تركي الدخيل
كاتب وإعلامي سعودي
أحسب أن كل من له أدنى معرفة بالاستثمار، سيعرض عن هذا المقال من عنوانه، فأول يقينيات الاستثمار وحقائقه أنه لا يوجد في الدنيا استثمار لا يخسر!
لكن، دعوني أشرح لكم القصة.
لم يكن ليخرج، أشهر مذيعي «التوك شو» في العالم العربي، الأستاذ عمرو أديب، من زيارته لنا في شبكة «العربية»، قبل أيام، دون أن يترك خلفه «قضية رأي عام»!
ولا أشير مجازاً إلى الحلقة التي شارك فيها الأستاذ عمرو أديب من مسلسل «قضية رأي عام»، بل أقصد حرفياً أن سؤاله الذكي للزميلة – سريعة البديهة – لين شومان، قد بقي في رأسي بعد ذلك النهار الطويل الممتع، بصحبته، وصحبة فريق «العربية».
يبدو السؤال متوقعاً، ليس فقط من عمرو أديب، بل من كل من يقابل من يعمل في قسم الاقتصاد، الذي اكتسب صدقية واحترافية، يشهد بها الجميع، فكلنا يعرف أن فرق المعلومة، وسرعة انتقالها يرفع أسهماً مغمورة، وقد يدمر أسواقاً كاملة!
السؤال، كان منطقياً واحترافياً، وأعترف شخصياً بأني لم أتوقع السؤال، لكن اللافت، أني لم أتوقف للحظة من دهشة الإجابة، التي زرعت ابتسامات، وحصدت الإعجاب!
فاجأ الأستاذ، لين بسؤال مباشر: بماذا تنصحينني أن أستثمر؟
لم تلتفت مرتين، ولم تفكر، وقالت فوراً: استثمر في سعادتك!
هذا النوع من الأجوبة التي لا تترك لك فرصة إكمال الحوار، حيث تأخذ نصيبك من الكلام، ويبقى معك الجزء المتنقل، حيث تفكر فيه ملياً، وتحاول أن تشرك غيرك ممن تحب، وتثق، في التفكير فيه، كما يحدث مع العبد الفقير إلى الله، معكم في هذه الأسطر.
آمل بطبيعة الحال ألا يسبقني العزيز عمرو أديب، بطرحه قبلي على جمهوره العريض، وأعلم أنه بدأ من لحظتها في مضاعفة الاستثمار في سعادته، على أننا لا نتوقع في «العربية»، أن تطلب لين، إجازة لنشر كتابها الأول عن أصول الاستثمار في السعادة الشخصية.
تمر السنون أحياناً، دون أن ينتبه الإنسان لما يسعده حقاً! ناهيك عن أن يضع خطة للاستثمار في تلك المجاهيل، لكن يمكن لكل منا أن يتذكر طقوساً يحبها، أو أعمالاً ينتشي بإنجازها، أو معارض بزيارتها يعود شخصاً جديداً… أن يتذكر شغفاً قديماً يرفض أن يغادر أو يتلاشى… صديقاً بلقياه، والحديث معه يصبح للساعات معنى آخر!
أعترف شخصياً بنشوة قديمة لم تزل في شبابها، وحين انتبهت بعد سنين أنها تعني لي الكثير أصبحتُ أكثر إصراراً عليها، وهي اقتناء العناوين اللافتة من معارض الكتب، أتمنى أحياناً أن يعود بي الزمان لأعود شخصاً يستطيع بدء حوار بسيط مع ناشر، لم يبع سوى كتابين في نهاره، شاباً في الثانوية يشفق عليه بائع مكتبة، فيعطيه خصماً لتشجيعه على القراءة. ربما استثمرت أكثر من اللازم في سعادتي، بأن أسست دار نشر قبل أعوام، وبقي من ذلك كله، نشوة اكتشاف عمل رائع، من بين ركام الإصدارات الجديدة.
أعترف أكثر، بأني لا أقاوم الاتصال بكاتب شاب أعجبني كتابه، قبل أن يذهب للمطبعة، يزيد فضولي فأتمنى عليه عنواناً معيناً مع بقاء الحق له في تسمية عمله، بل وأقرّ بالمضحك للآن، تصيبني نشوة غير مفهومة حين أسرق وقتاً، فأحرر مقالاً أو أكتب مقدمة لكتاب بخط يدي – مللاً من الكتابة بالكومبيوتر، والمقربون جداً يعرفون أني مدين لحب الشعر بالكثير، أحب إلقاءه، ولو لنفسي، وحين أغرم بأبيات، أنتقي قلماً أحب خطه فأكتب الأبيات وأهديها لصديقٍ عزيز أو أحتفظ بها لنفسي؛ لأن ذلك يسعدني حقاً، وأعتبره حتى قبل لقاء سؤال عمرو أديب للين شومان، من عاجل سعادة الإنسان.
أفكر الآن ومنذ الأمس بالاستثمار في السعادة، ماذا يمكن أن نزرع اليوم كي يكون السهم في المأمول غداً؟
ولست سابقاً لمحمد بن راشد في شيء؛ فالرجل سبقنا بالاستثمار في الموضوع، لا على مستوى الأفراد فقط، بل أطلق تحالفاً عالمياً للسعادة، فنظرة مثله بعيدة المدى، وهو يؤكد على «أن الاستثمار في السعادة استثمار في الأمن والسلام، والتعايش بين شعوب الأرض، فهي عدوة الكراهية والتطرف»، بل ويتطلع لتأسيس التحالف الدولي للسعادة، بغية إحداث تغيير إيجابي في العالم!
يبدو الوصول لروتين صباحي صحي، استثماراً حقيقياً طويل المدى في السعادة، ولا صباح جميلاً دون نوم مكتمل الأركان، ولا نوم حقيقياً دون سلامة الصدر وإيثار الآخرين على نفسك، ولا إيثار دون صبر وحسن خلق، ولا يأتي ذلك كله دون إيمان حقيقي بوجوب البحث عن السعادة، لأنفسنا ولمن حولنا، باعتبارها حقاً أصيلاً لكل إنسان على هذه الأرض.
وإذا كانت الابتسامة الصغيرة، معدية، فإن وصولك لعملك، أو لمكان أصدقائك سعيداً معدٍ أيضاً.
من يحيطون أنفسهم بالسعداء، ويجاورون سليمي القلب، يسلمون، وبعد ذلك كله يسعدون.
ثمة أمر غاية في الأهمية، وهو الاستمتاع بالأشياء الصغيرة، فمن لا تسعده الأشياء الصغيرة، لن تسعده الأشياء الكبيرة!
استثمر في بناء نفسك، تربية أبنائك، صلة من لا يتوقع أحياناً صلتك، يمكن لك دائماً أن تأخذ أكثر مما تعطي إذا أحسنت اختيار المقابل وكنت قليل التوقعات، وقبل أن أنسى، قلل دائماً من توقعاتك، لكن ارفع من قوة أسبابك كي لا تغضب من نفسك، إذا ارتدت الكرة عليك.
بطبيعة الحال لا يعني هذا كله أن تقنع بإجابة لين لعمرو أديب، فقد تكون نصيحتها لك مختلفة، ولا ندري أيضاً هل للبدء في محفظة الاستثمار بالسعادة عمر معين، أو تاريخ محدد؟!
المهم… لا تتوقع إجابة معينة من إعلامي لإعلامي!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

ضرورة إنهاء التوتر مع الفلسفة

18/09/20
فهد سليمان الشقيران
كاتب وباحث سعودي
تنهض السعودية الجديدة بكل ثقلها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني نحو وثبة حضارية وتنموية غير مسبوقة بتاريخها. وآية ذلك أن الزائر لمدن المملكة ومناطقها المتعددة يجد المشاريع التي وعد بها قد بدأ العمل عليها بالفعل. غير أن النهضة المعرفية على غزارة شهدتها السعودية على مستويات التعليم بعددٍ من الجامعات تعتبر من بين الأفضل على مستوى المنطقة. ثمة تعليم متفرد على مستويات العلوم الطبيعية بكلياتٍ جبارة، ولكن على مستويات الفلسفة والعلوم الإنسانية فإننا نواجه مشكلة منذ بدء مرحلة التعليم الحديثة وحتى اليوم. حتى وإن تم تدريس علم الكلام، وبعض النصوص الفلسفية بالكليات الشرعية (لأجل النقص) ومقررات العلوم اللغوية واللسانية ومفاهيم النقد الأدبي الحديثة، فإننا نصل إلى تخوم العلوم الإنسانية ومنتجاتها الحديثة الصاعقة، أو الفلسفة بكل تاريخها المهم ولا نجد إلا الخوف والهلع من هذه التخصصات.
وتأسيس المناهج التعليمية، وبناء المؤسسات الأكاديمية، وكل هيكلية التعليم أتت ضمن ظروفٍ خاصة، فالدولة حينها كانت غضّة، تؤسس نفسها تدريجياً، والمجتمع لتوّه يترقّب العالم بخيفة، ولكن بعد قرنٍ من الزمان يمكننا الطمع بتطوّر استثنائي على كل المستويات ومنها تطوير العلاقة المؤسسية والمجتمعيّة مع الأبواب العلمية المختلفة ومنها الفلسفة. لقد زخر تاريخنا الإسلامي بأجواء فلسفية استثنائية منذ القرون المبكرة، حيث سجالات المتكلمين، والمحاججات المنطقية، والإفادة من الإرث اليوناني، والاطلاع الشجاع على الحضارات المحيطة، أسماء خالدة بتاريخنا الإسلامي مثل الكندي والفارابي وابن عربي والرازي والغزالي وابن سينا وابن رشد وإخوان الصفا والمئات سواهم. طرأت ظروف الانحطاط على العالم الإسلامي فكأنما لسان الكون نادى في العالم بالخمول والانقباض فبادر بالإجابة كما يعبّر ابن خلدون، وسيطرت التيارات الحشوية والنعرات الاصطفائية على الخطاب العقلي والفلسفي فانساق التاريخ وراء الهذر الطويل خارج سياق العلم والعقل، سنوات من «سبات العقل» أو «العقل المستقيل» كما هي فقرة سجال طويل بين الندّين المهمين طرابيشي والجابري.
حاول علماء كبار بأنسنة الثقافة الإسلامية، مثل فعل ابن مسكوية والتوحيدي وفيلسوف آخر مهم هو أبو الحسن العامري (القرن العاشر الميلادي)، ولمنى أبو زيد أطروحات عديدة عنه مثل كتابها «الفلسفة في فكر العامري»، ولكن من حفر في نصّه أكثر الراحل محمد أركون في كتابه المرجع «معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية»، وهو استمرار لأطروحته عن «جيل ابن مسكويه والتوحيدي».. في الكتاب يدرس العامري عبر الفصل الخامس الذي عنونه بـ«اللوغوس المركزي والحقيقة الدينية – من خلال كتاب (الإعلام بمناقب الإسلام) لأبي الحسن العامري»، ونتيجته عنه: «إن العامري لا يمثل في كتابه دفاعاً عنيفاً أو جدالياً بشكلٍ كاملٍ عن الدين الإسلامي، كما أنه لا يمثل تدخلاً عنجهياً أو إمبريالياً للمعرفة الفلسفية. وإنما نكتشف فيه بالأحرى نوعاً من التجميع للمشاكل الأساسية ولمجريات تحقق الثقافة العربية الإسلامية بالصيغة التي خرجت فيها بعد أربعة قرونٍ من الممارسة، إذا ما حللنا هذه المجريات فسوف يكون من الممكن أن نكتشف المشاكل الكبرى التي تلاحق الوعي الإسلامي كالهاجس الملح» (ص222).
هدف أركون من البحث ضرب جبهتين؛ خطأ منع تدريس الفلسفة، والآخر خطأ منع تدريس الأديان في فرنسا، كما في نقده لجون فيري «مؤسس المدرسة العلمانية الحديثة»، فهو يطالب بتدريس «علم الأديان المقارن» باعتباره جزءاً أساسياً من التكوين المنهاجي للطلاب لأجل الوعي بالتاريخ الذي طحنهم ولا يرى بذلك أي إحياء للعصبيات الدينية، ولهذا يغضب من أركون المتعصبون المسلمون، والعلمانيون التقليديون، وهاشم صالح شبّه أستاذه أركون بأنه مثل «رينان عند المسيحيين»، بالطبع التعصّب ينفي القدرة على المعرفة والتعلم.
الفيلسوف العامري يرفض معاندة العلوم الحديثة حين يكتب: «إن العلوم الحكمية، قد طعن عليها قوم من الحشوية، وزعموا أنها مضادة للعلوم الدينية، وأن من مال إليها وعني بدراستها، فقد خسر الدنيا والآخرة، قالوا: وليست هي إلا ألفاظاً هائلة، وألقاباً مزخرفة، زيّنت بمعانٍ ملفّقة، لينخدع بها الجاهل الغرّ، ويولع بها المتظرّف الغمر. وليس الأمر كذلك. بل توجد أصولها وفروعها عقائد موافقة للعقل الصريح، ومؤيّدة بالبرهان الصحيح، حسب ما توجد العلوم الملّية (أي الدينية)، ومعلوم أن الذي حققه البرهان وأوجبه العقل لن يكون بينه وبين ما يوجبه الدين الحقّ مدافعة ولا عناد».
تلك المقولة منذ أحد عشر قرناً من الزمان، ومع ذلك لا نزال نعاند ونقاوم العلوم الحديثة التي تتطوّر مفاهيمها يومياً بالعالم.
بعد رحيله نشر لأركون كتاب يشبه المذكرات عن حياته ودنياه بعنوان «التشكيل البشري»، وفيه قال بمرارة: «أنا شخصياً أشعر وكأنني بشر في صحراء قاحلة من الفكر بمؤلفاتي وأبحاثي، أشعر بأني وحيد».

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

من لم يعِش اللحظة!

18/09/18
تركي الدخيل
كاتب وإعلامي سعودي
«التعلم… ذلك الذي لا يتعب منه الدماغ!».
أفكر دائماً في عبارة دافنشي السابقة، في أي مرحلة من مراحل إبداعه وجماله كتبها.. أقبل النضج الفني أم بعده؟!
وإذا كانت غاية التعلم العمل والإنجاز، فلأريستوتل – فيلسوف اليونان – إضافة مهمة مكانها هنا، ولو أنها كانت قبل ميلاد السيد المسيح بـ322 عاماً، عندما شرح الإنسان بقوله: «نحن ما نفعله باعتياد، فالإتقان ليس فعلاً، إنه عادة تكررها، حتى تصبح طبيعة».
وإن أردت أن أشارك بعض الأفكار التي جمعتها علني أطبقها، غالباً ما أكون مثل طبيب يداوي الناس وهو عليل!
هنا أجدني منساقاً لأوصي نفسي وغيري، باستغلال يومك، لا تستهن بهذه النصيحة التي لا تتجاوز الكلمتين، فليس أصعب من إدارة اللحظة المقبلة، دعك من الغد ومن عشرات السنين المقبلة. إن استطعت أن تحسن في يومك، فالعمر كله أيام، يستطيع مثلك الإحسان والإبداع في كل يوم منها.
ولا عجب إذ تعود كل تقاسيم الزمن إلى اللحظة التي تهرب من بين يديك الآن.
من العظيم أن تكون لك رؤية طويلة المدى مع استعداد دائم للمفاجآت، لكن ثق بمن فعل ذلك، ثم وجد الأصعب فن إدارة اليوم، فمن لا يحسن إدارة اليوم، لن يحسن إدارة المقبل من الأيام.
الذين يعتادون التعامل مع اليوم الواحد، ومن ثم يتقنون ذلك، ينتقلون للتكرار، هم من نسميهم أهل الدراية والإتقان، والتفت حيث شئت، فلن تجد ثمة ناجحاً بلا اعتياد، ولذلك قال العرب قديماً: «العادة مستحكمة».
وعلى ذكر الاستعداد لمفاجآت الطريق، تذكر دائماً مقولة توماس جيفرسون حين يوجز وهو سيدٌ في ذلك فيقول: «بخصوص الأسلوب اسبح مع الواقع، بخصوص المبادئ قف كصخرة».
وإن كنت تستثقل المغامرة حتى بتجربة الإمساك بعنان يوم واحد، فلا تغضب، فصاحبنا الفيلسوف اليوناني أريستوتل، مر عليه رجال ونساء مثلك، مدحهم بذم جميل، إذ يقول إن «الطريقة الوحيدة لتجنب النقد والذم والانتقاد، هي ألا تفعل شيئاً، وألا تكون شيئاً، ناهيك بأن تقول شيئاً»، وهو صادق في ذلك، إذ يجرف النهر تلك الأحجار الصغيرة، التي لم تقرر طريقها سلفاً قبل أن يصل الطوفان إلى القرية.
غير أن الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، يبدو له موقف مخالف لضيفنا اليوناني اليوم، فيبدو أن الأمير قد ثقلت الشهرة عليه، وهو غاية في اللطف والتواضع بشهادة كل من عرفه، فقرر الانتصار لهؤلاء المنسيين، أولئك الرجال العاديين، الذين يرسمهم البدر – وكل شعره رسم – بقوله:
يا حظ من لا عرف من هو ولا شيف
إن طاب يحمد وإن تردى بكيفه
وليست المرة الأولى التي ينحاز فيها البدر للرجال العاديين، فقد سألته قبل أعوام عن الإمارة والشعر، أيهما الأقرب لقلبه؟! فقال: «إن الإمارة، ورثها أباً عن جد، فلا هو سائل أحد شيئاً بخصوصها، أما الشعر، فهو زاد الجميع وطوق يطوقك به الناس، فأنا أطلب شهادة الشعر من كل قارئ ومن كل متذوق».
عندما تبحث عن الحِكَم – وأنا مفتون بتجميعها على أي حال، تجد مدى تشابهها بين القائلين، ويصعب أحياناً أن أنسب جملة مثل: «الطريقة الوحيدة للوصول إلى المستحيل، هي الإيمان بأنها ممكنة» لتشارلز كنغسلاي، فما من حضارة بشرية إلا وتجد لشعرائها وساستها وكتّابها دعوة بشكل مباشر أو بغير مباشر، لتجنب التفكير بالمستحيل وتجاهله، كي يحل الممكن محل المستحيل.
ولو لم أكتب قبل أيام عن عظمة الخيال، لكررت فكرتي التي لا أملّ من تكرارها، دعك من الماضي تماماً، وركز في اللحظة، نعم فاللحظة وحدها، أقدر الكائنات على التخفي والهروب، أما المستقبل، فأرجوك لا تختَر له مركباً غير التفاؤل، لا تكن سلبياً يرى الغد بعين الخائف، فلو نفع الخوف من المستقبل، لما بقي من لا يخافه.
تخيل خطورة أن ترى السراب مكان الطريق الحقيقية، ثم من فرط تصديقك السراب، حين وقفت الطريق أمامك، داخلك الشك، واستمر بك الخوف، فاخترت طريقاً أخرى، رغم أن كل شيء يدل على أنك في الاتجاه الصحيح، لقد تعاملت في عالم الأفكار مع غائب كان بإمكانك إعطاؤه الثقة، بالخوف والقلق، وحين صدقت الأخيرين، تنكرت لك الطريق!
كيف كان يقول العربي الأول:
ما مضى فات والمؤمل غيب
ولك الساعة التي أنت فيها
وعن اللحظة والاعتياد وكل ذلك، يختصرني روبرت لويس ستيفنسون بجملته الشهيرة: «لا تقيم كل نهار بما حصدت، بل بالبذور التي غرستها».
جميل أن نعتاد الزرع، كي يكون الحصاد الجميل انتظاراً دائماً لنا وللمقبلين من أهلنا!

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

القرضاوي: السياسة أهم من الحج!

26/08/18
كاتب سعودي مهتم بالشّؤون السّياسيّة والثّقافيّة، وباحث في الحركات والتّيارات الإسلاميّة
حجّ هذا العام كان من أكثر مواسم الحج نجاحاً وتميزاً بشهادة أكثر من مليونين وثلاثمائة حاجٍ، وبإشادة كبيرة في الإعلام العربي والدولي، وبتطوّرٍ مبهرٍ في الخدمات المقدمة لحجاج البيت العتيق، وعلى الرغم من كل هذا النجاح والتميّز فإن الخلافات السياسية طغت على عقول البعض، وبخاصة في إيران وقطر.
عناصر جماعة الإخوان المسلمين مهما بلغوا من التفقّه والدراسة الشرعية لا يمكن أن يكونوا فقهاء معتبرين؛ لأن فهمهم للإسلام يختلف عما عرفه المسلمون على مدى قرونٍ طويلة عن دينهم، ذلك أن فقهاء الإخوان والإسلام السياسي تختلط عندهم الأولويات، فبينما يركز الإسلام على الإيمان والعبادات وتطهير النفوس، لا يحسن هؤلاء فهم الإسلام إلا من ثقب السياسة والمصالح الحزبية.
أحد النماذج الصارخة لهذا التوجه الإخواني هو يوسف القرضاوي، الذي تحوّل إلى الجنسية القطرية، والذي يعتبر أحد أهم أسلحة قطر في نشر الفوضى والإرهاب في العالم، بفتاويه المتطرفة ومواقفه السياسية العنيفة وتحريضه على نشر القتل والدمار الذي لازم حياته من بدايتها إلى اليوم.
الموقف السياسي القطري بعد مقاطعة الدول العربية الأربع لها هو استمرار في الغي وإصرار على العناد والمكابرة، ومن هنا ذهبت باتجاه إيران وتركيا، وتفتش عن أي طريقة تستطيع بها دعم الإرهاب والتطرف بعدما جعلتها الدول الأربع المقاطعة لها تحت المجهر الدولي في مراقبة علاقاتها بالإرهاب والإرهابيين سنة وشيعة، ومن هنا فهي تهاجم كل ما يتعلق بهذه الدول، وقد وصل بها الأمر إلى منع مواطنيها من تأدية الحج الركن الخامس في الإسلام، وأخذ التعهدات عليهم بعدم الحج وإلا تعرضوا للسجن والعقوبة.
وإرضاء للسياسة القطرية وتماشياً معها كتب القرضاوي تغريدة استنكرها الناس، يقلل فيها من شأن الركن الخامس من أركان الإسلام، ويبرر لحكومة قطر من طرف خفي منعها مواطنيها من تأدية الفريضة، وهو ديدن القرضاوي وكل فقهاء الإسلام السياسي؛ فالتنظيم والحزب مقدّمٌ على الإسلام، والإسلام لديهم مجرد وسيلة للوصول إلى الحكم والاستحواذ على السلطة.
كتب القرضاوي وهو شابٌ في تنظيم الجماعة أبياتاً يتغنى فيها بقاتل النقراشي باشا المسمى عبد المجيد حسن، ويرددها شباب الإخوان يقول فيها:
عبد المجيد تحية وسلام – أبشر فإنك للشباب إمام
سممت كلباً جاء كلبٌ بعده – ولكل كلبٍ عندنا سمّام
ثم انتقل هارباً من بطش عبد الناصر إلى قطر، وكانت له أدوارٌ خطيرة في الكثير من تنظيمات الإخوان المسلمين في دول الخليج العربي، وبعد ثورة الولي الفقيه في إيران دعمتها الجماعة ودعمها القرضاوي، وحين تشكل محور الممانعة الإيراني الإخواني دعمته قطر ودعمه القرضاوي، وأنشأت له قطر اتحاد العلماء المسلمين لضرب المؤسسات الدينية التقليدية، وأعطته الملايين لحشد الأتباع في الواقع وفي العالم الافتراضي، وكانت تسعى لإعلانه مرجعية دينية تشبه إلى حدٍ كبيرٍ مرجعية الولي الفقيه في إيران.
كان القرضاوي أشهر من أفتى بجواز العمليات الانتحارية وحث الشباب عليها، وانطلقت من فتواه كل تنظيمات العنف الديني من «القاعدة» إلى «بوكوحرام» إلى «داعش» وعشرات التنظيمات الإرهابية، لقتل المسلمين والآمنين في كل أرجاء العالم، وقدّم كل الدعم لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي ولحركة حماس الإرهابية في شق الصف الفلسطيني، والمتاجرة بالقضية الفلسطينية في سبيل خدمة إيران ومحورها الممانع.
أما اللحظة التي اتضح فيها فكره الدموي والإرهابي فقد كانت لحظة الربيع الأصولي الإرهابي، الذي كان يعرف بالربيع العربي، حيث فقد القرضاوي توازنه، وعلت نبرته الإرهابية فذهب إلى مصر واختطف منصة التحرير بحماية جماعة الإخوان ورعايتها، وتحدث عن الأصولية والتطرف بأجندة لم تخطر ببال أحدٍ آنذاك، وأخذ ينفث في كير الفتنة ويطلق المواقف والفتاوى جزافاً تمشياً مع فقهه الإخواني العتيد، الذي يرى أن الاستحواذ على السلطة هو أهم أركان الدين، وأن استعادة الخلافة هي أهم الواجبات الدينية.
أصدر القرضاوي في خضم ذلك الربيع المشؤوم فتوى بقتل معمر القذّافي على الهواء مباشرة، وحث كل من حوله على اغتياله وقتله في انسياقٍ مشين وراء السياسة القطرية الداعمة للإرهاب وجماعاته في ليبيا في تلك المرحلة، دون أن يرف له جفنٌ أو تطرف له عين، وهو ما لا يجرؤ عليه فقيه حقيقي لا علاقة له بالسياسة وألاعيبها.
كانت لحظة الربيع المشؤوم لحظة بالغة الأهمية في فضح كل فقهاء الإسلام السياسي وجماعاته وتياراته؛ إذ أيقنوا جميعاً أن لحظة التمكين قد جاءت وعليهم جميعاً أن يظهروا إلى السطح، وأن يستحوذوا على السلطة في كل بلدٍ عملوا فيه، فبدأت بياناتهم ومواقفهم السياسية تخرج للعلن بكل وضوح وجلاءٍ ما نبّه الدول والحكومات على الخطر الحقيقي، الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين وفروعها كافة في الدول العربية والعالم أجمع.
قراءة الإسلام بجعل السياسة هي لبّه والفرض الأكبر فيه هي قراءة إخوانية صرفة لم يسبقوا إليها في تاريخ الإسلام، ولم يقل بها أحد من فقهائه، بل ابتدأت مع حسن البنا الذي كان يتلاعب بنصوص الدين خدمة لمشروعه وتنظيمه وجماعته، فقد كان مرة يتبرأ من السياسة، ومرة يجعلها في صلب خطابه، ويمكن لأي باحثٍ جادٍ أن يتقصى عباراته المتناقضة في الموقف من السياسة والدين، وفي الثناء على الفاشية والنازية، وفي إنشائه التنظيم الخاص أو السري، وفي انتظاره يوم الدمّ، وفي الاغتيالات التي أمر بها وحرّض عليها وشجعها للسياسيين والقضاة والمخالفين، ويوسف القرضاوي هو أحد تلامذته وعناصر تنظيمه، الذين واصلوا المسيرة من بعده في نشر الإرهاب والتطرف.
أغوى القرضاوي كثيراً من المثقفين غير المتخصصين ببعض الفتاوى المتسامحة في الشؤون الفقهية الفرعية، فاعتبره بعضهم رمزاً للتسامح والتيسير، بينما كانت المعادلة عند القرضاوي واضحة، التيسير الفقهي في الفروع والتطرف الحادّ في السياسة، وهو امتدادٌ لفكر الإخوان المسلمين عموماً، لكنه أصبح أحد رموز هذا التيار الكبار.
القرضاوي شاعرٌ إخواني متوسط الموهبة، والمتتبع لشعره في ديوانه «نفحاتٌ ولفحات» أو غيرها من كتبه، لا تخطئ عينه كمية التطرف والإرهاب منذ «نونيته» الشهيرة وصولاً لآخر قصائده، فكلها مليئة بالحث على الإرهاب والحض على التخريب.
أخيراً، فالقرضاوي وأمثاله مجرد تروسٍ في عجلة الفكر والتنظيم الإخواني الذي لا يقيم للإسلام قدراً إلا بقدر ما يخدم مشروعه السياسي.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في الشرق الأوسط

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط الشرق الأوسط

عندما يتحدث «مُفلس» الإخوان!

14/08/18

جميل الذيابي

ليس لدى يوسف القرضاوي إنجاز يفاخر به، وقد بلغ من العمر عتياً. فمسيرته في تسييس الدين تحفل بالمخزيات، والفظائع، وصناعة الأزمات والضحك بفتاواه على الرعاع.

كان حج هذا العام 1439هـ مناسبة لفضح المزيد من تناقضات القرضاوي الذي يعتبر نفسه الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين التي انكشفت مخططاتها، والغطاء عن طروحاتها، وأكاذيبها، وحقيقتها الإرهابية.

فقد أطلق منظر ومفتي الإرهاب تغريدته «المسيئة» بشأن حجاج قطر، مدعياً أن الله لا يريد حجهم!

هل هي قلة الأدب مع الحق عزّ وجلّ؟ أم هي عمالة وتبعية القرضاوي لنظام الحمدين؟ أم هو الخَرَف الذي يعاني منه «مفتي الحمدين» وقطر وتنظيم «الإخوان»؟ تغريدة القرضاوي مثال حي على إفلاس هذا التنظيم التخريبي. لقد فضح القرضاوي نفسه وتنظيمه، وكشف حجم جهالته، وزيف أفكاره.

وهو أمر ليس مستغرباً على شخص مثله. فقد أشبع العالم بفتاواه المنكرة: بوجوب ما يسميه «الجهاد» ضد أنظمة الحكم العربية والإسلامية، وبجواز تنفيذ العمليات الانتحارية، ومواقفه المؤيدة لـ«حزب الله» الإرهابي اللبناني الذي أنشأته وتموله وتسلحه إيران التي يصفها نظام الحمدين بـ«الشريفة».

وليته كان متماسكاً وصاحب مبدأ. فهو كل يوم في موقف نقيض: يمتدح القذافي ثم يدعو إلى تصفيته والغدر به. يمدح السفّاح بشار الأسد، ثم ينضم إلى «كورس» دعم جبهة النصرة السورية المنبثقة عن جماعة الإخوان لتقوم بإسقاط نظامه. وبدلاً من أن يكون ناصحاً لسيديه «الحمدين» الخاسرين، فيحضهما على الكف عن تسييس شعيرة الحج، ومعاملتها بما يليق بها ركناً خامساً من أركان الدين الإسلامي؛ راح يعضد تصرفاتهما المؤذية بأسلوب خسيس لا يليق بمن يزعم أنه يرشد تنظيماً يتظاهر بالسلم كذباً وزوراً.

لا شك في أن القرضاوي صاحب كذب، وتلبيس وتدليس. فقد حاول بتغريدته المسيئة إليه قبل أي أحد آخر أن يضفي مسحة دينية على سياسات نظام الدوحة الذي استمرأ إغلاق الأبواب بوجه مواطنيه الراغبين في أداء مناسك الحج. وكان حرياً به أن ينصح النظام المتورط بأن يمتنع عن تسييس الحج، وأن يمكن الراغبين في الحج من القطريين من أداء الفريضة، لا أن يقوم بمطاردة مواقع تسجيل الحج وإغلاقها، وترهيب القطريين من الذهاب للحج.

لكن هناك بالفعل أشخاص يستمرئون الحمق، لإعادة عجلة الزمن للوراء. وحين يعسر عليهم ذلك، على رغم إدراكهم أنه ضرب من المحال، يتحولون إلى ألسنة من الشر وهندسة حملات الفبركة وتسويق الأكاذيب «المفضوحة»!

المملكة ذللت الصعاب ووفرت كل السبل لتمكين القطريين من الحج، لكن ذلك قوبل بالتعنت والكذب من نظام الحمدين، ومثل هذه الأساليب التي تستعمل للتزهيد في ركن من أركان الإسلام، ولتخفيف النقمة الشعبية القطرية بسبب منعهم من الحج لن تجدي في ستر فداحة الجناية التي ارتكبتها السلطات القطرية في منع الحجاج عن بيت الله وصد الناس عن ركن من أركان الإسلام!

من سمات مرشدي الإخوان المسلمين ومنظريهم، الإباحة لأنفسهم ما هو حرام، يحرمون على الناس ما أحلّه لهم الله سبحانه وتعالى. ولا مندوحة من القول إن تغريدة القرضاوي تدل على انحراف عقدي وفكري. فهو قد لوى نصوص الدين لإرضاء سيديه «الحمدين». ولكن حديثه في نهاية المطاف لا يعدو أن يكون هراء، وغثاء سيل.

فقد أثبت الواقع بالأرقام والسجلات والصور الحية وصول الحجاج من قطر، وتم إكرامهم على أكمل وجه. ولا يخفى على ذي عقل أن القرضاوي قال ما قاله لأنه يقيم في الدوحة، على حساب نظام الحمدين، بهدف إرضائه بهرطقاته التي لم تعد تؤثر بعد انكشاف سوء نياته ومؤامراته.

الأكيد أن القرضاوي ليس سوى شيخ الإرهابيين، ومرشد الإخوان إلى الضلال والتخريب والتآمر والدمار، وما قاله إنما يكشف المخبوء في قلبه من حقد كبير يضمره للسعودية، ولهذا الحشد السنوي الذي تتصافى فيه قلوب المسلمين، ويقفون فيه مطمئنين خاشعين غير مبالين بأمثاله من أرباب الخراب.

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

تم نشر هذه المقالة لأول مرة في  عكاظ

إذا كنت تريد أخبار أو أشرطة فيديو أكثر إثارة للاهتمام من هذا الموقع اضغط على هذا الرابط  عكاظ

Our Privacy Policy and Cookie Policy

Dear user,

Please review and accept our privacy policy and cookie policy below to continue using the website.

You can see our privacy policy our cookie policy by just clicking on privacy policy respectively cookie policy.

I’ve read & accepted the terms of privacy policy cookie policy.